العقود النووية المدنية تجارة لا منّة
يصف مسؤولون وإعلام أمريكيون بيع التقنيات المتقدمة للسعودية بأنه معروف يُسدى. وهذا وصف غير دقيق. فهي صفقات تجارية بأسعار مرتفعة.
الفوز بعقد البرنامج النووي المدني يعيد عوائد إلى الشركات الأمريكية، ويدعم وظائف عالية المهارة، ويحافظ على ريادة تكنولوجية أمريكية. خسارته تنقل الدخل والتأثير إلى منافسين، وفي مقدمتهم الصين، الشريك الكبير أصلاً في مشاريع رؤية 2030. والسعودية تحتفظ في الحالين بالقدرة والعزيمة على المضي في البرنامج.
هذه الحقائق لا تلغي المخاوف. تقدير الاستخبارات بأن الرياض لم تستبعد خيار السلاح، وتصريحات ولي العهد عام 2018 بأن المملكة ستقابل إيران بالمثل، واحتمال رفع التخصيب لاحقاً فوق خمسة في المئة، كلها تسوّغ ضمانات مشددة، ورقابة كاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومراجعة الكونغرس. المخاطر قائمة، وينبغي أن تُكتب في أي اتفاق.
لكنها لا تغيّر الحساب التجاري. لدى السعودية بدائل. العقود الممنوحة لشركات أمريكية تشغّل أمريكيين وتحفظ قدرة صناعية. العقود الممنوحة لغيرهم لا تفعل ذلك. اتفاق محكم يمكن أن يخدم أمن الطاقة والتنويع الاقتصادي ومنع الانتشار معاً. والانخراط بشروط واضحة وقابلة للإنفاذ ليس ضعفاً، بل إدارة عملية للنفوذ الأمريكي.
الضغط لإخراج المملكة عن المسار الأمريكي لا يوقف البرنامج. هو يسلّم العمل والعلاقة إلى سواها. النتيجة الأولى تقع على الشركات والعمّال الأمريكيين، ثم على شراكة ما زالت ترتكز عليها ترتيبات الطاقة والمال التي عدّها الطرفان ترتيباً استراتيجياً.
السؤال ليس هل تمضي السعودية في الطاقة النووية المدنية.
السؤال هو هل تبقى الولايات المتحدة داخل الترتيب بشروط، أم تراقب من خارجه.
لقراءة المقال وتعليقات تركي فيصل الرشيد / الرياض:
Saudis have not ruled out developing nuclear weapons, U.S. intelligence assesses