كتبت هذا التحذير قبل 14 عامًا… والزمن لم يكن لطيفًا مع من تجاهله
في أبريل 2012 نشرت في صحيفة الجزيرة مقالًا بعنوان: الصحافة الورقية.. ربما حان وقت الذعر.
يومها وُوجه الكلام بانتقاد شديد، وقيل إن الصحف تحقق أرباحًا تفوق البنوك. كان ذلك صحيحًا… لكن ليس بسبب جودة المحتوى ولا كفاءة القيادات، بل بسبب محدودية سوق الإعلان وقتها.
قلت آنذاك: حين تتغيّر قواعد السوق، ويتقلّص مصدر الإيرادات، وتتبدّل طريقة استهلاك الأخبار، تصبح المؤسسة التي لا تغيّر نموذجها معرّضة للانكماش. ولم أقل إن الصحف ستُغلق أبوابها غدًا، بل حذّرت من احتمال أخطر: أن يدخل الإعلام المكتوب مرحلة تشويش طويلة، فتبقى الصحف قنوات شكلية أكثر مما هي منتج منافس.
وهذا ما حدث. المتصفح يذهب مباشرة إلى ما يهمّه. ومن اكتفى بنقل الورق إلى الشاشة بلا قيمة مضافة خسر أمام منافس أسرع وأذكى وأرخص.
ما كان مطلوبًا حينها ما زال مطلوبًا اليوم:
-
انتقال مدروس من الطباعة إلى منصات رقمية فعّالة
-
نموذج أعمال قابل للقياس، لا مجرد حضور رقمي
-
محتوى متخصص وخدمة حقيقية تتفوّق على النسخ السريعة والمجانية
الخاتمة :الصحافة ليست سلعة تُدار بالحنين، بل صناعة تُدار بالعائد والاستدامة.
الإنقاذ لا يبدأ بالدفاع عن الماضي، بل بمواجهة الواقع بوضوح، ثم تحويل الأزمة إلى خطة عمل.
فلنستبق التشويش بدلًا من انتظار الانهيار.
د. تركي فيصل الرشيد المقال الأصلي: