مشكلة النفايات والقمامة خارج النطاق العمراني
تركي بن فيصل الرشيد
إن من الظواهر المنتشرة في عالمنا العربي التي اعتدنا عليها وأصبحت جزءاً من واقع قد يكون مؤلماً، ولكن يبقى موجوداً، أننا كعرب عموما نهتم بممتلكاتنا الشخصية، أما الممتلكات العامة فكأنها وضعت لنمارس عليها جميع أنواع التخريب والانتقام، وإن كانت هنالك مبادرات ومحاولات للقضاء عليه.
النظافة بيوتنا أما ما هو خارج النطاقلا تتعدى حدود الشخصي فلك أن تتصور المقدار الهائل من اللامسؤولية الذي يناله. هذه الظاهرة نجدها حتى في بيوت الله على الرغم من التعاليم الدينية الصريحة التي تحض على النظافة ولعل خير دليل على ذلك الحديث الشريف عن المرأة التي تقمّ المسجد، وهو حديث نحفظه ولا نطبق ما ورد فيه. كتاب العرب وجهة نظر يا بانية للمؤلف نوبو أكي نوتوهارا. ذكر فيها هذه الملاحظة عن الشعوب العربية هذه الظاهرة تتوجب الوقوف طويلا عندها، لأن هذه النفايات قد تكون مصدر رزق ودخلاً جيداً لكثير من الأسر المحتاجة.
يوجد في المملكة عدد من المصانع التي تستخدم بعض محتويات النفايات كمواد خام لإعادة تدويرها، ولكن تطور صناعة التدوير أو إعادة الاستخدام مازالتا في مراحلهما الأولية، وعليه فإن كثيراً من محتويات النفايات لا يتم تدويره أو إعادة استخدامه لذلك يكون الفائض من هذه النفايات والذي يبقى بدون معالجة أو تدوير، كبير جداً. وتتباين أمانات المحافظات والبلديات التابعة لها في طريقة التخلص من هذا الفائض إما في التجميع والدفن أو الحرق بالطرق البدائية التي لا تكتسب صداقة البيئة.
حسب ورقة من إعداد الدكتور عبدا لقادر بن محمد السري، تختلف معدلات نفايات الشخص الواحد يومياً حسب سوية التحضر وإمكانيات الرفاهية المتاحة وهي تبلغ حوالي 2.5 كجم كمعدل، في أغلب مدن المملكة. خلاصة القول حسب الدكتور السري إنه يشكل جمع المخلفات والتخلص منها عدة تحديات فنية وإدارية. وبالرغم من أن بعض المخلفات يمكن تدويره أو استخدامه كمادة خام ومصدر للطاقة، أو لتصنيع بعض المنتجات، إلا أن هناك بعض المخلفات التي لا يمكن الاستفادة منها حسبما هو متاح من تقنيات أو لأن النفايات من أساسها غير اقتصادية، وهذه المخلفات يجب التخلص منها بأمان.
يقول مدير عام صحة البيئة أحمد بن حسن النعيم إن المعدل اليومي لتوليد النفايات للفرد في السعودية يقدر بحوالي 1.8 كيلوجرام. علما انه لا تتوافر في السعودية، كما يؤكد المختصون في صحة البيئة، أي إحصائيات دقيقة عن الحجم الهائل غير المستثمر في مجال إعادة تدوير النفايات بكافة أنواعها، ومع الإحساس بوجود المشكلة تم تقدير كمية النفايات الناتجة في السعودية خلال السنوات الماضية بحوالي 12 مليون طن سنوياً من 169 مدينة وقرية في السعودية وتزيد نسبتها سنوياً بمعدل 3%.
يؤكد عبدالباري علي النوهي أن فوائد إعادة التدوير البيئية كثيرة جدا. موضحا أن إعادة تدوير الورق تسهم في توفير ما بين 30% إلى 55% من المادة الخام اللازمة لصناعة الورق وأن إعادة تدوير البلاستيك توفر ما نسبته 80% من المادة الخام اللازمة لهذه الصناعة.
إن تكاثر القمامة والمخلفات في محيط الإنسان يؤدي إلى إصابته بكثير من الأمراض الصحية والنفسية والاجتماعية وأبسطها الاكتئاب على سبيل المثال.
يقول النوهي إن أهم معوقات الاستثمار التي تواجه صناعة إعادة تدوير النفايات البلدية الصلبة في السعودية عدم وجود نظام للفرز في المصدر حيث إن عملية الفرز في المصدر عملية ضرورية لإنجاح صناعة إعادة التدوير لأن الفرز في المصنع أمر مكلف اقتصاديا.
إن ما سبق ذكره يخص النفايات والمخلفات في كافة المدن والقرى والأرياف بالمحافظات في داخل النطاق العمراني ولو قام أحدنا بالسفر بين تلك المدن والمناطق خارج النطاق العمراني وعلى الطرق البرية الطويلة لوجد الكثير من الكميات الهائلة من النفايات حول محطات الوقود والاستراحات المنتشرة على جوانب تلك الطرق، والتي لو تم فرزها وإعادة تدويرها لأنهت بذلك مآسي عديدة ابتداء من القضاء على تلك المناظر المؤذية والتراكمات القبيحة التي لا تعكس التطور الحضاري الذي يعيشه مجتمعنا وانتهاء بوقف مأساة تلوث بيئي جسيمة تقف لنا بالمرصاد على الأبواب، إضافة إلى أن تلك النفايات قد تكون مصدر رزق نحن نغفل عنه هذا ناهيك عن التقصير الكامل في الرقابة الصحية على المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية وما تقدمه من نشاطات بعيداً عن كل الاشتراطات الصحية والبيئية وما يوحي إليك المشهد داخل تلك المطاعم والمحلات السيئة عما يمكن أن يكون أسوأ بكثير خلف كواليس تلك المحلات والتي لا يمكن للمسافر أو المرتاد لتلك المحلات مشاهدة ما يدور بداخلها بعيداً عن أعين أي رقيب!
الخلاصـة:
مما تقدم يجب على الجهات المسؤولة إخضاع جميع الاستراحات والمطاعم ومحطات الوقود خارج النطاق العمراني للرقابة الصحية والرقابة البيئية الدائمة وإلزامها بتوفير عدة حاويات متنوعة لفرز النفايات قبل التخلص منها، تكون على سبيل المثال حاوية مخصصة للمخلفات الورقية والكرتونية وحاوية للمخلفات البلاستيكية فقط وحاوية لمخلفات المأكولات وأخرى للمنتجات الصلبة، بحيث يكون الفرز في الموقع الأول للتخلص من النفايات والتعاقد مع شركات متخصصة ومهتمة بكل نوع من أنواع هذه المخلفات المفروزة مسبقاً وترحيلها أولا بأول للاستفادة منها وإعادة تدويرها. فإذا تزامن ذلك مع رفع مستوى الوعي العام بالتفاعل الإيجابي مع هذه المحاولة وذلك بعدم رمي المخلفات من السيارات أثناء القيادة في هذه الطرق الصحراوية وذلك بوضع لوحات إرشادية على جوانب الطريق ووضع حاويات على مسافات متساوية ككل 15 كلم مثلاً لأمكن بذلك التخفيف من ذلك التلوث البيئي وتلك المناظر غير الحضارية على جوانب طرقنا البرية. وقد صرح المهندس محمد بن عبدالله السويلم بأمانة منطقة الرياض بأنهم يعملون حتى الرابعة فجراً أي أن الضغوط شديدة على المراقبين المختصين في جميع أنحاء المملكة لذا أقترح فكرة تطبيق المواطن الصالح للمساندة بالرقابة والمتابعة في جميع أنحاء المملكة. كما أود أن أشير إلى أن وزارة المياه قد اعتمدت هذه الاستراتيجية بمسمى آخر وهو “المتعاونون للإبلاغ عن التسريبات”، للإبلاغ عن أي تجاوزات في استهلاك المياه، أو أي أعطال أو مشكلات بأنابيب ضخ المياه.

Leave a Reply