الفضل للدولة في النهضة الزراعية
حاوره لطفي شاكر
الشيء المثير لفخر والاعتزاز أن المملكة التي كانت قبل سنوات ليست بعيدة تماماً ، دولة صحراوية تنتج قل من غذاء أبنائها والمقيمين فيها أصبحت الآن دولة زراعية بل أن المشكلة الكبرى التي تواجه مزارعيها هي كيفية تسويق إنتاجهم وكيفية وصوله الأسواق الخارجية ..
وهذا ما سيتضح من خلال هذا اللقاء الذي أجرته ” الاقتصاد والنفط ” مع رجل عايش النهضة الزراعية وشارك فيها ولمس نجاحها وعانى مشكلاتها أيضاً وهو السيد / تركي فيصل الرشيد مدير عام شركة الأعشاب الذهبية التي حققت نجاحاً كبيراً في عدة مجالات زراعية لعل أبرزها مقاومة الآفات والأمراض التي تصيب النباتات.
الاقتصاد والنفط التقت الرشيد في هذا الحوار الصريح .
ما هي أهم أنشطة الشركة ؟
– الشركة تقوم بإعداد دراسات للمشاريع الزراعية على اختلاف أنواعها ، ولا يتوقف دورنا على إعداد الدراسات فقط ، بل تتولى أيضاً عملية التنفيذ، وكما هو معلوم ، فإن أي مشروع يحتاج لكي يمضي في طريقه ويحقق أهدافه ، إلى إدارة ناجحة ن وشركتنا تتولى إدارة العديد من المشاريع الزراعية ، وتقدم الاستشارات الفنية لمشاريع أخرى ، ولها خبرة طيبة أيضاً في مجال حماية النبات ومكافحة الأمراض التي تصيبه .
وأكثر ما تعتزون به في هذا المجال ؟
– الحقيقة نعتز كثيراً بأن شركتنا من أوائل الشركات التي نجحت في استخدام الكيماويات عن طريق الرش المحوري وهذه الطريقة سائدة الآن في مزارعنا ومشروعاتنا .. وهي من الطرق الجديدة والصعبة والتي احتاجت لجهد كبير منا وأتت بنتائج طيبة خاصة فيما يتعلق بالقمح . وأحب أن أوضح أن كثيراً من الأراضي السعودية لم يسبق زراعتها ولذلك تحتاج إلى جهد كبير ورعايتها بأفضل صورة لتحاشي انتشار الأمراض الزراعية ، وبالطبع فإن الكيماويات تعد من أنجح الوسائل في ذلك إلا أن استخدامها فيه الكثير من الخطورة ولذلك كان نجاحنا في استخدام الكيماويات عن طريق الرش المحوري بمثابة تحد أمكن التغلب عليه .
ما مدى استعانة الشركة بالعمالة والخبرات السعودية ؟
– يؤسفني القول أن النسبة ضئيلة جداً والسبب أن العمالة السعودية تطلب مرتبات عالية في حين أن استقراها في العمل غير مضمون ولذلك اضطررنا للاستعانة بالأيدي العاملة الأجنبية والشركة من جانبها تتمنى لأن يتقدم إليها الشباب السعودي الراغب في العمل والتدريب .
ولكن المعاهد الزراعية الفنية وكليات الزراعة تخرج مئات الشباب ما مدى تعاونكم معها؟
– أتمنى أن يخوض هؤلاء تجربة العمل في القطاع الخاص ، فليس من الضروري أن ينتظر كل خريج حتى تجد له الدولة وظيفة حكومية ولا شك في أن الشاب يمكنه ، الحصول على خبرة من القطاع الخاص لا تقل عن الخبرة التي يمكن أن يكتسبها إذا ما عمل في القطاع الحكومي فقط ، على الشاب أن يكون صبوراً ويصعد السلم درجة درجة .
§ دعنا الآن ننتقل لمشكلة التسويق .. هناك شكاوى كثيرة من المزارعين والمنتجين من أنهم يجدون صعوبات في تسويق منتجاتهم ، ما تعليقكم ؟
– الحقيقة ، التسويق مشكلة كبرى ونحن لا نطالب بنظام حماية لمنتجاتنا الزراعية ، ولكن نطالب بفتح المجال التصديري أمامها ، وعلى سبيل المثال أنتجنا حوالي 600 طن من البطاطس – 120 إلى 150 تريلا – ولم نتمكن إلا من بيع نصف الكمية ووقعنا في شباك السماسرة الذين يحصلون على معظم الربح ، ولذلك خفضنا الإنتاج إلى 60 طناً فقط هذا العام ، ومما يزيد المشكلة أن هناك أنواعاً كثيرة من البطاطس تأتي من خارج المملكة ، رغم أن
بإمكاننا هنا إنتاج أفضل الأنواع وهذا ما بدأنا في تنفيذه بالفعل .
هل يعني ذلك أنك تطالب بفرض قيود على الواردات من المنتجات الزراعية ؟
– لا أطالب بقيود ولكن أطالب بوضع مواصفات معينة ومحددة للواردات الزراعية ، فمثلاً بريطانيا لديها سوف مفتوح ومسموح لكل الدول بإيصال منتجاتها للسوق البريطاني ، ولكن بكميات محددة وبمواصفات محددة أيضاً .
وهل تؤيد تكوين شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية ؟
– أؤيد فقط فتح الطريق أمام المنتجات السعودية تصديرياً ووضع ضوابط للمنتجات التي تستورد من الخارج ، أما تكوين شركة تسويق فإنه مسألة غير مضمونة النجاح خاصة وان التجربة السابقة لم يكتب لها النجاح .
هناك من يقول أن ا لزراعة في المملكة مكلفة للغاية هل تؤيد هذا الرأي ؟
– بالفعل فنحن في المملكة نضطر للحفر حتى عمق 600 متر في المتوسط لاستخراج الماء ، ولكن ولله الحمد الدولة وفرت كل شيء أمام المزارعين ومنحت القروض للجميع ، وللأسف فإن البعض دخل في مشروعات زراعية دون أن تكون لديه أدنى فكرة ودون أن يدرس المشروع جيداً ، والحقيقة الدولة لها الفضل الأكبر في النهضة الزراعية التي تعيشها المملكة فهي منحت القروض للمزارعين وضمنت تسويق منتجاته وخاصة القمح ومعنى ذلك أن المزارع لا يتحمل سوى التكاليف الجارية أو التكاليف التشغيلية .
بصراحة هل تأثر القطاع الزراعي السعودي بفترة ما بعد الطفرة أو بالأوضاع الاقتصادية الجديدة ؟
– من الممكن القول أن القطاع الزراعي هو أقل القطاعات التي تأثرت بمرحلة ما بعد الطفرة ، وعلى أية حال ، القطاع الزراعي تأثر بعض الشيء وفي رأيي أن من صالحه أن يتأثر .
إمكانية إنتاج محاصيل غير القمح متوافرة ولكن أين ستذهب ؟
§ البعض يرى أن إنتاج القمح حقق وفراً كبيراً يتحتم معه اتجاه المزارعين لتنويع الإنتاج ، ما تعليقكم ؟ وهل لديكم النية لإنتاج محاصيل جديدة ؟
– لا شك في أن هناك وفرة في إنتاج القمح ولا شك أيضاً في أن لدينا القدرة على إنتاج محاصيل زراعية أخرى ، فالقاعدة الأساسية موجودة ، سواء من معدات للري أو من توافر المياه الممتازة في بعض المناطق والميكنة الزراعية تمكنك من زراعة اكبر مساحة من الأرض دون عناء كبير ، ولكن المشكلة الأساسية هي : أين سيذهب هذا الإنتاج ؟ فالشيء الذي يشجع معظم المزارعين على إنتاج القمح أن الدولة تقوم بشرائه بصورة مضمونة ومربحة للمزارع في الوقت نفسه . إذاً في رأيي أن مشكلة التسويق هي التي تعترض اتجاه الكثيرين من المزارعين إلى تنويع إنتاجهم ، والعلاج يكمن في التصنيع الزراعي ، ولكن هذا يحتاج إلى وقت ، وربما لسنتين ومن الآن وحتى يتحقق ذلك فإن الأمر يحتاج لحلول سريعة .
إذاً دعنا نسألك عن تجربة التصنيع الزراعي ، ولماذا لم تفكروا في خوضها ؟
– التصنيع الزراعي مطلوب ، كما ذكرت من قبل ولا بد من اشتراك رؤوس أموال العديد من المستثمرين في هذا المجال ونحن قمنا بالخطوة الأولى في مجال الزراعة ، وفعلاً نحن كشركة في حاجة ماسة لقيام تصنيع زراعي نتعاون معه ، فلدينا مثلاُ ملايين من كيلوات البطاطس التي يمكن الاستفادة منها إذا ما قمنا بتعبئتها وتغليفها بصورة جيدة .
ما مدى تعاونكم مع وزارة الزراعة ؟
– التعاون بيننا ممتاز للغاية ، فنحن نقوم بإعداد أبحاث على الأدوية التي تصنع بالمملكة ودائماً نطلب من وزارة الزراعة مندوبين لكي يشتركوا معنا ومع الخبراء الذين نستعين بهم من شركة أجنبية لمعرفة مدى نجاح البحث والتجربة ، كما هو معروف فإن نجاح أي دواء يتوقف على المناخ وطبيعة التربة وهذا أمر يختلف من بلد لآخر ولذلك نتعاون في إنتاج أدوية مفيدة ومناسبة للقطاع الزراعي في المملكة .
بصراحة ما هي أهم المشكلات التي يواجهها القطاع الخاص الزراعي ؟
– أهم مشكلة نواجهها هي التدفق المالي ، والمشكلة الثانية عدم تفهم بعض أصحاب المزارع وأصحاب رؤوس الأموال لأهمية المشروعات الزراعية ومدى حاجتها لأدوات ناجحة والحقيقة ، أنا أدعو كل مزارع أو صاحب مشروع زراعي لإعطاء كل اهتمامه له حتى يكتب له النجاح .
في رأيكم ما هي أهم خصائص شركتكم ؟
– نحن متخصصون في حفظ القمح ، وقمنا بإعداد دراسات وأبحاث عديدة للحؤول دون تلف القمح ، وقد توصلنا إلى طريقة للحفظ بنفقات قليلة جداً توفر ملايين الريالات
الاقتصاد والنفط – ابريل 1987

Leave a Reply