صناديق الاستثمار السيادية

Posted

in

by

 صناديق الاستثمار السيادية 

 

ما أحوجنا إلى إنشاء جهاز مستقل و منفصل عن وزارة المالية و مؤسسة النقد لاستثمار موجودات الأموال الحكومية وتنميتها. مثل هذا الجهاز يجب أن يترأسه مسؤول برتبة وزير يتبع مجلس الوزراء ويشرف عليه هذا المسؤول مجلس إدارة من القطاع العام والخاص ويتم نشر نتائج الاستثمار وعوائده بشكل دوري أو يتم رفع تقرير لمجلس الوزراء و مجلس الشورى.

تركي فيصل الرشيد

صناديق الثروة السيادية هي صناديق مكلفة بإدارة الثروات والاحتياطات المالية للحكومات. وقد نشأت لدى البلدان التي لديها مدخرات تفوق استثماراتها مما وفر ثروات تطلبت سياسة استثمارية مدروسة كان من نتيجتها نشأة الصناديق السيادية الاستثمارية.

هذه الصناديق في مجموعها تسيطر على نحو 2200 مليار دولار، توجد منها 2100 مليار دولار في أكبر 20 صندوقاً يدير دفتها مستثمرو أموال النفط،البنوك المركزية الآسيوية التي تستثمر في الأصول الأجنبية، للمساعدة في تحقيق الاستقرار لعملاتها مقابل تقلبات ميزان المدفوعات. وهي تميل للبحث عن الاستقرار، وليس تضخيم العوائد، وبالتالي فإنها تحتفظ بالاحتياطات على شكل نقد وقروض حكومية طويلة الأمد. صناديق التحوط،الأسهم الخاصة، مؤسسات الاستثمار الحكومية وهي صناديق استثمار أصغر وأكثر استهدافاً تستثمر بشكل مباشر في أصول الشركات المحلية والأجنبية، متجنبة منهج المحافظ الاستثمارية الذي تتبعه صناديق الثروة السيادية.

الأثرياء الذين يضعون مبالغ ضخمة من ثرواتهم في الخارج، وغالباً ما يستخدمون الوسطاء في لندن وسويسرا.الشركات التي تمولها وتسيطر عليها الدولة التي تستثمر في الخارج.والشركات الخاصة التي تستخدم الأرباح المحتجزة، والزيادات الرأسمالية لتمويل الاستثمارات في الخارج.

وحين تكون الثروات الطبيعية لبلد معين كبيرة بالقياس إلى حجم السكان كما هو الحال بمملكتنا الحبيبة، فإنه ينبغي أن ينظر إلى الصندوق على أنه وسيلة مختلفة للاحتفاظ بتلك الثروة بهدف تحقيق عوائد أعلى من العوائد الضئيلة التي تتحقق على الاحتياطي الرسمي للدولة.

بنهاية شهر سبتمبر الماضي رفعت مؤسسة النقد العربي السعودي موجوداتها بنسبة 24%، لتصل إلى 1.038 مليار ريال وأظهر المركز المالي لمؤسسة النقد عملات أجنبية وذهب تصل إلى 105.5 مليارات ريال وإيداعات لدى البنوك بالخارج تزيد عن 99 مليار ريال واستثمارات في أدوات مالية في الخارج تزيد عن 779.1 مليار ريال.

ولو كان العائد السنوي لاستثمار هذا المبلغ بمعدل 6% هو 62 مليار ريال وإذا تحكمنا في وارداتنا لتكون ضمن حدود هذا العائد لسلمت ولنمت موجوداتنا وحققت عائدات سنوية أكبر ولعصمتنا من الوقوع في أخطاء سابقة استنفدت كامل احتياطياتنا وألقت بنا في براثن العجز ولعنة الكساد.

هناك عامل مشترك يوجد بين مستثمري أموال الصناديق السيادية وهو الرغبة المتزايدة لتحمل المزيد من الخطر لتحقيق عوائد أعلى. وحتى نكون ضمن اللاعبين الرئيسيين الدوليين الفاعلين وأن نكون بالمستوي التقني والمهني الذي يمكننا من درء الخطر أو التعامل معه باحتراف والحد من آثاره فإنه يجب أن تكون إدارة الصندوق أكبر من مجرد وحدة صغيرة بمؤسسة النقد لاستثمار موجودات الأموال الحكومية نيابة عن الدولة.

ما أحوجنا إلى إنشاء جهاز مستقل و منفصل عن وزارة المالية و مؤسسة النقد لاستثمار موجودات الأموال الحكومية وتنميتها. مثل هذا الجهاز يجب أن يترأسه مسؤول برتبة وزير يتبع مجلس الوزراء ويشرف عليه هذا المسؤول مجلس إدارة من القطاع العام والخاص ويتم نشر نتائج الاستثمار وعوائده بشكل دوري أو يتم رفع تقرير لمجلس الوزراء و مجلس الشورى. كما ويجب أن يكون كل المنتسبين فيه من ذوي الخبرات المتناهية.. ويتسموا بمرونة عالية.. ولهم حوافز مغرية.. وحتى مقر عملهم يجب أن يكون مفصولا عن المباني الحكومية الباقية.. لا يوقفهم روتين أو نظام عقيم عن تفادي الأخطار وتحقيق أفضل استخدام لثروات بلادنا العزيزة الغالية.

نشر في جريدة الوطن  السبت الموافق 24 نوفمبر 2007م العدد (2612)

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *