الأمن الغذائي السعودي منظومة متكاملة وغير متعارضة مع السياسات والإجراءات

Posted

in

by

الأمن الغذائي السعودي منظومة متكاملة وغير متعارضة مع السياسات والإجراءات

في العام الماضي اجتاحت كثيراً من دول العالم أزمة غذاء حادة رفعت أسعار الغذاء بنسبة 300%، وانخفض على إثر ذلك المخزون الغذائي العالمي لأكثر من 11%. لم يكن المستهلك السعودي في منأى عن تلك الأزمة فقد أثرت على شرائح واسعة من المجتمع.

خبراء الغذاء في العالم يتوقعون حدوث الأزمة مرة أخرى.

و”الوطن” في ندوتها هذه تشخص الأزمة، وتحدد آثارها مع مجموعة من المسؤولين والخبراء والمستثمرين.. فإلى الندوة.

ما الأمن الغذائي؟

العبيد: حدثت أزمة غذائية عالمية قبل عام ونصف طالت شعوب الأرض وتأثرت بها جميع الدول، حيث نتج عنها انخفاض الكميات التي كانت متوفرة من السلع الاستراتيجية وارتفعت في أسعارها لأسباب مختلفة في جانبي العرض والطلب، ولهذه الأزمة العالمية أسباب عديدة وكثيرة من المجتمعات تعافت من الآثار السلبية لتلك الأزمة في وقتنا الحاضر إلا أنها قد تتكرر بأشكال وأنواع مختلفة في المستقبل، خاصة أن الخبراء يتوقعون تكرار حدوث مثل هذه الأزمة ما لم يتم تدارك الأمر وتتخذ الإجراءات اللازمة من قبل الجهات ذات العلاقة سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية، كيف لا ومثل هذه الأزمة تمس الاحتياجات الضرورية لحياة الإنسان، الأمن الغذائي يتمثل في توفير السلع الغذائية الاستراتيجية لجميع أفراد المجتمع في الأوقات وبالكميات والأسعار المناسبة، ولا يعني هذا تساوي أسعار السلع في جميع أماكن تواجدها، لأنه يحكم ذلك عناصر وظروف كثيرة جدا، والأمن الغذائي بهذا المفهوم لا يتحقق إلا من خلال منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات المحلية والدولية، ويتم تحقيق الأمن الغذائي من خلال إسهام القطاع الزراعي المحلي في توفير جزء من هذه السلع الغذائية.

الاكتفاء الذاتي

الدوس: الأمن الغذائي في مفهومه الشامل يتطلب توفير سلع وخدمات غذائية للمواطنين بصورة تتيح لهم الوصول لهذه السلع، ولن يتحقق من توفر صورة واحدة من السلع الاستراتيجية ولكن من خلال توفير مستوى معين من الاكتفاء الذاتي المحلي وتوفر الاحتياجات الغذائية كاحتياطيات أو خزن استراتيجي يوفر في البلد حاجاته الأساسية من السلع الاستراتيجية، بحيث تحد تقلبات الأسعار ويقل تأثيرها على المواطن بحيث يمكنه الوصول إلى تلك السلع الغذائية المهمة، هذا من حيث المفهوم، وهذه العناصر المتكاملة تتحقق من خلال الإنتاج والخزن الاستراتيجي ومن خلال التعاقدات لاستيراد السلع الرئيسة وهذا بمجمله يوفر الأمن الغذائي السعودي.

مفهوم الأمن الغذائي

الرويس: بدأنا نتداول الأمن الغذائي نهاية 2007 و 2008 علما أن الغرب عام 1943 في مؤتمر تاريخي للزراعة والغذاء في أمريكا بداية كانت أمريكا وكندا ترسل الفائض من الغذاء للدول الفقيرة والتي لا تملك القدرة على توفير الغذاء لمواطنيها وهذا أوجد تكاسلاً من بعض الدول في تطوير التنمية أو في البحث عن الأمن الغذائي لها، ثم تطور المفهوم في البحث عن الأمن الغذائي من أجل التنمية بعد ذلك ظهرت مشروعات الأمن الغذائي في السبعينيات واستقرت الإمدادات وفي الثمانينات ظهرت الثورة الخضراء فزاد الإنتاج بصورة كبيرة فوجدوا أن المشكلة ليست في نقص الإمدادات في الغذاء بل في نقص القدرة الشرائية لكثير من الدول، من هذا كله خرجنا بمفهومين، الاكتفاء الذاتي ومفهوم الأمن الغذائي بشقيه المطلق والنسبي، الاكتفاء الذاتي قدرة المجتمع على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد المتاحة والإمكانات الذاتية في توفير الاحتياجات الغذائية محليا أما الأمن الغذائي فينقسم لقسمين: أمن مطلق وهو مرادف للاكتفاء الذاتي ويقصد به إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي، والأمن الغذائي النسبي ويقصد به قدرة الدولة أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا وحصول الأفراد في كل وقت على حاجاتهم الضرورية من الغذاء الكافي لحياة صحية، على أساس التوفر الدائم للأغذية الآمنة المغذية وبطريقة مقبولة اجتماعيا دون المساس بالكرامة والتقاليد وقد عرّف البنك الدولي الأمن الغذائي بحصول الأفراد في كل الأوقات على الغذاء الكافي لحياة سليمة وصحية، وفي عام 2000 عرفت منظمة “الفاو” الأمن الغذائي بتوفير الفرص لجميع الناس وبجميع الأوقات للحصول على ما يحتاجونه من أغذية لمقابلة حاجاتهم الغذائية وتلبية رغباتهم التفضيلية للأغذية، كي يعيشوا حياة نشطة وسليمة من الناحية الصحية هذا المفهوم يحتاج خمسة مبادئ كي نقول إن لدينا أمناً غذائياً وهي: توفر الغذاء، والوصول للغذاء،القبول والتنوع والعادات الاجتماعية في الغذاء، الكفاية والاستمرارية،السياسات والأنظمة، هذه كلها تعكس المفهوم للأمن الغذائي.

الجوع والفقر

الرشيد: الأمن الغذائي يرتبط بمسألة الجوع والفقر وخلال فترة الثمانينات زاد الإنتاج الغذائي زيادات مهولة عن طريق التقنية وأسباب كثيرة ذات علاقة بهذه الزيادة ووصلنا في هذه المرحلة إلى نوعية الغذاء المستخدم في التغذية هل هو غذاء صحي وهل نحن قادرون على المحافظة على هذه الكمية وطرق وصولها للإنسان في أوقات مناسبة بأسعار معقولة،الأمن الغذائي مرتبط بالأمن الشامل للمجتمع.

ما سبل تحقيق الأمن الغذائي؟

العبيد: يتحقق الأمن الغذائي من خلال تطبيق منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات التي تمكن فيما بعد من توفر هذه السلع لتلبي احتياجات جميع أفراد المجتمع، هذه السياسات منها ما يتم توفيره من خلال السياسات الإنتاجية وهي قدرة القطاع الزراعي المحلي على إنتاج جزء معقول من السلع الغذائية بما يتناسب مع الميزات النسبية لهذا المجتمع، وبما يتناسب مع قدرة الموارد المتاحة محليا على الإنتاج، لأنه في الحقيقة كثير من الدول قد تقصر في هذا الجانب وقد تتحمل أعباء وتكاليف مرتفعة، لأنه لا يمكن الاعتماد في تحقيق الأمن الغذائي على الإنتاج المحلي ولا على الاستيراد إجمالا، ولا على سياسات التجارية الأخرى إجمالا، وإنما بتوفر منظومة متكاملة من تلك السياسات.

التنمية

من هنا نجد حرص كثير من الدول على تطوير وتنمية قطاعها الزراعي لإنتاج السلع الغذائية، فلا يمكن تحقيق الأمن الغذائي من الإنتاج المحلي وحده وفكرة تحقيق الأمن الغذائي من خلال الاستيراد وحده مغلوطة وذات خطورة كبيرة، ولابد من وجود مجموعة من السياسات التجارية، على سبيل المثال قضية تسهيل انسياب السلع القادمة من الخارج إذ ينبغي وجود رسوم جمركية معقولة على ألا تكون هناك عوائق من انسياب السلع للمجتمع إضافة إلى ذلك تسهيل عملية الاستيراد بالإضافة إلى وجود سياسات محلية تساعد على حسن التوزيع وإلا ما معنى أن تنساب السلع القادمة من الخارج إلى المجتمع ولا يتم توزيعها بطريقة فعالة وعادلة على جميع أفراده، ومن هنا تتخذ الدول سياسات كثيرة لتمكين الفقراء وذوي الاحتياج من الحصول على هذه السلع من خلال دعم الدخول أو دعم الأسعار عن طريق شبكات الأمان الاجتماعي، إذن تحقيق الأمن الغذائي بمنظومة متكاملة غير متعارضة مع السياسات منها ما يخص القطاع الزراعي المحلي ودعمه وتحفيزه بما يتناسب مع الموارد الطبيعية المتاحة وبما يتناسب مع قدرة هذه الموارد على إنتاج هذه السلع، أيضا سياسات تجارية سهلة، فكثير من الدول التي لم تحقق الأمن الغذائي فرطت في إحدى قنوات هذه السلسلة إما أنها ركزت على القطاع الزراعي المحلي وحده فقط، أو أعاقت الاستيراد من خلال قوانين وأنظمة أسهمت في إغلاق المجتمع، وإما من خلال سياسات محلية ساعدت على تركز السلع في أيدي قلة من الناس، وتحقيق التوازن لسلسلة هذه المنظومة يتأتى من خلال التخطيط المركزي، في كل دولة هناك تخطيط إجمالي مهم تتولاه إحدى الإدارات الحكومية للتنسيق بين الجهات بحيث تحدد تلك الاحتياجات وكيفيتها، إذن هي تكاملية وليست تنافسية، من يظن أن الأمن الغذائي يتم تحقيقه من خلال الإنتاج المحلي فهو مخطئ.

الانتاج المحلي

ليست هنالك دولة في العالم تعتمد في كامل احتياجاتها الأساسية على الإنتاج المحلي، وليس هناك بالمقابل دولة أخرى تعتمد في كامل احتياجاتها على الاستيراد هذا يشكل خطورة كبيرة على البلد الذي ينتهج الاعتماد الكلي في أمنه الغذائي على الاستيراد من الخارج، لابد من التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد الخارجي للغذاء ويكمل ذلك سياسات محلية أخرى تسهم في حسن التوزيع، كثير من السياسات التي اتخذتها الدول أثناء أزمة الغذاء كانت مشكلة في حد ذاتها، حيث لم تكن الإشكالية في توفر السلع بل في أثمانها الباهظة، بالتالي تم اتخاذ العديد من السياسات التي كان منها تخفيض الرسوم الجمركية وزيادة المرتبات والأجور، وتخفيض الضرائب على السلع الزراعية، إضافة إلى عدم تصدير السلع التي لا تكفي الاحتياجات المحلية وهذه مجموعة من الإجراءات والسياسات الساعية إلى تحقيق الأمن الغذائي.

الدوس: تحقيق الأمن الغذائي يأتي من التخطيط الاستراتيجي للدول وهذه الدول تضع في تصوراتها المستهدف من السلع الاستراتيجية التي تحقق لها جزءاً رئيساً من أمنها الغذائي، وهذا التخطيط يشمل الجوانب الاقتصادية، وجوانب الإنتاج والجوانب الاجتماعية، إذاً هي منظومة متكاملة توزع على الجهات المعنية، وزارة الزراعة والتجارة والمالية والاقتصاد كل هذه الجهات معنية بتحقيق الأمن الغذائي، من خلال وضع السياسات والبرامج التي تضمن تحقيق الأمن الغذائي في الوطن، دون وجود عمل تكاملي يبرز جوانب نقص تنعكس على الوصول للهدف المنشود، الدول التي كانت تدعم القطاع الزراعي لأهميته نجد جوانب الإنتاج فيها لم تطغ على الجوانب التي تدعم فئات المجتمع المحتاجة إلى دعم متنوع وضمان لحصولها على الأمن الغذائي ووصول الغذاء إليها بطريقة ميسورة، هذه منظومة متكاملة تضمن حقوق كل فئات المجتمع بالأمن الغذائي.

السيطرة على السلبيات

الرويس: أزمة الغذاء الماضية أنتجت مليار جائع في العالم، وأسعار بعض السلع الغذائية وصلت نسبة زيادتها إلى 300% مقارنة بقيمها السابقة والأسمدة الكيميائية ارتفعت أسعارها إلى 70% من قيمها، وزاد استخدام محاصيل الزيوت في إنتاج الوقود الحيوي، الاحتياطي العالمي من المواد الغذائية انخفض 11% إذاً كيف تتم السيطرة على كل هذه السلبيات؟ من المهم جداً تفعيل دور المنظمات الغذائية في العالم ومفاوضة أمريكا والبرازيل للحد من استخدام الوقود الحيوي أو تقليل المساحات المخصصة لإنتاج الحبوب المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي، فلدى أمريكا هدف عام 2015 بحيث تحول 25% من إنتاجها الزراعي إلى الوقود الحيوي، وهذه ظاهرة خطيرة جدا سيمتد تأثيرها على مستوى العالم وكميات ومخزون الغذاء العالمي.

الاحتباس الحراري

لابد من الضغط على الدول الكبرى لتسيطر على ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية التي حدثت في السنتين الأخيرتين، ولتزيد الدول الكبرى اهتمامها في المحافظة على البيئة، إضافة إلى زيادة الاستثمارات في القطاع الزراعي فنسبة القطاع الزراعي من الناتج القومي لمعظم الدول قليل جدا مقارنة بالصناعي والخدمي. إن الاهتمام بهذا القطاع قليل ولابد من توجه الاستثمارات له، علما بأن الاستثمار الزراعي عالي المخاطرة جدا فأغلب الاستثمارات لا تملك الشجاعة في الاستثمار الزراعي ولابد من وجود محفز للمستثمر كي يتوجه للاستثمار الزراعي.

الصراعات العسكرية

كما أنّ إنهاء الصراعات العسكرية مهم جدا كي يحدث الأمن الشامل ومنه نصل للأمن الغذائي بزيادة الاستثمارات الزراعية، أضف إلى ذلك الحد من المضاربات في البورصات العالمية على النفط مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وبالتالي ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعية وتوقف الكثير من المزارع في الدول النامية، أيضاً إعادة سياسة الدعم الزراعي في السوق الأوروبية والأمريكية والتي يتم من خلالها دفع مبالغ للمزارعين لزيادة إنتاج الحبوب بهدف الحفاظ على الأسعار، هذه التوصيات التي طلبتها المنظمة العربية للزراعة والغذاء.

على الصعيد المحلي تجب إعادة القرارات الخاصة التي تحد من التوسع الزراعي واستغلال الميزة النسبية من تراكم الخبرات الزراعية في زراعة الحبوب وإيجاد نسبة من إنتاج الحبوب محليا خاصة في المناطق التي لم تستهلك مائيا، إضافة إلى الإسراع في عقد اتفاقيات دولية مع الدول ذات الميزات النسبية في الزراعة وتطبيق سياسات الدعم الزراعي التي لا تتعارض مع قرارات منظمة التجارة العالمية وترشيد الدعم الحالي، واتباع السياسات المالية والنقدية التي تحد من مصادر التضخم المحلية وبالتالي تقلل من معدلات ارتفاع أسعار السلع الغذائية. لا بد من وجود دراسات متعمقة جدا لتحلية مياه البحر واستخدامها في الزراعة، أعرف أن التكلفة في البداية ستكون عالية جدا ولكن بعد سنوات ومع استمرار البحث ستقل تكلفة إنتاج المتر المكعب من المياه المحلاة من البحر، ولنا في هذا مخرج جيد في تحقيق أمننا الغذائي والمائي، ومن المؤشرات كذلك تحسين الإنتاجية والحفاظ على المستهلك من تقلبات الأسعار.

النزاعات المسلحة

الرشيد: هناك من يربط بين مفهوم الأمن الغذائي والتنمية الزراعية،الأمن الغذائي يمثل الجانب السياسي القومي من التنمية الزراعية، كان للأوضاع العسكرية العالمية تأثير على الأمن الغذائي عام 2008 إذ بلغت الاستثمارات العسكرية 1300 بليون دولار بينما صرفت 300 مليون دولار على الاستثمار الزراعي العالمي،الإنتاج الزراعي المحلي مرتبط بكمية المياه وصلاحيتها للزراعة من مياه متجددة، حسب الدراسات يبلغ الرقم ما بين 6-8 ملايين متر مكعب من المياه المتجددة سنويا هذه المياه المتوفرة لدينا، من خلال هذه الكمية المتجددة لدينا يقسم الجيولوجيون هذا الكم إلى ثلاثة أقسام رئيسة: المياه الخضراء والتي تأتي من الأمطار وهذه من 70-100ملمتر وهذا الرقم في رأيي مجحف على السعودية لأنه أدخل الربع الخالي في هذه النسبة أتمنى لو استبعدنا الربع الخالي من هذه النسبة حيث تصل في جبال السروات إلى 600 ملمتر، والمياه الزرقاء وهي مياه البحيرات والأنهار وهي مفقودة في المملكة ماعدا السدود ومياهها قليلة قياسا بالبحيرات، مياه الآبار الجوفية وهي غير متجددة، وبتحسين طرائق الري وتحسين الأصناف المزروعة من ناحية كمية الإنتاج وتقليل كميات استهلاكه للمياه نكون قد سرنا في طريق تحقيق الأمن الغذائي.

مداخلة العبيد: كان للدولة جهود جبارة في تحقيق الأمن الغذائي حيث يمثل هدفاً استراتيجياً من أهدافها في حقبة ماضية، وكان خلالها يتم دعم القطاع الزراعي دعما متواصلا، بحيث استطاع القطاع توفير جزء كبير من الأمن الغذائي محليا لجميع أفراد المجتمع مع وجود سياسات استيرادية سهلة وميسرة .

اقتصاد حر

وقد اتصف الاقتصاد السعودي منذ إنشائه بأنه اقتصاد حر ومفتوح ومرن، إضافة إلى أن انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية قد أسهم في تسهيل التجارة بشكل أكبر من خلال الرسوم الجمركية المنخفضة، فليست هناك ضرائب أو رسوم يتحملها المستهلك،لذلك المواطن في المملكة لم يشعر في يوم من الأيام بعدم توفر السلع الاستراتيجية التي تفي باحتياجاته، كما أن الدولة سهلت وصول السلع للطبقات الاجتماعية المحتاجة من مواطنيها بشكل كبير من خلال الإجراءات الفورية التي اتخذتها الدولة أثناء الأزمات أو من خلال السياسات المتوسطة وطويلة الأجل التي أسهمت في رفع دخول المواطنين وتمكينهم من استيفاء احتياجهم من السلع الأساسية.

ما دور القطاع الزراعي المحلي في تحقيق الأمن الغذائ%

العبيد: “من المؤلم أن يكون القطاع الزراعي مأكولا مذموما” رغم المساهمات الواضحة منذ أن نشأ ونما وتطور من خلال التخطيط الشامل للمملكة،القطاع الزراعي ساهم مساهمة فعالة في تحقيق جميع أهداف التنمية الاقتصادية في السعودية فقد شارك في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وكذلك في توفير الفرص الوظيفية لأبناء المجتمع، وفي تفعيل الحركة التجارية في المجتمع، و في تكوين رأس مال للمملكة، وساهم في توطين البادية، وحقق كل أهداف التنمية استنادا إلى ما وجده من دعم ومساندة وتشجيع من الدولة منذ نشأتها منذ عهد المؤسس وإلى وقتنا الحاضر، يكفي أن نقول إن القطاع الزراعي خلال مسيرته الماضية التي امتدت لأكثر من خمسين عاما كان قادرا على المحافظة على الدخول الحقيقية لأفراد المجتمع،بمعنى أنه قادر

على توفير السلع الغذائية الزراعية بكميات معقولة وجيدة وبأسعار مناسبة لم تشهد ارتفاعات منذ فترة طويلة، من المعروف حقيقة أنه على الرغم من ارتفاع دخل الفرد في السعودية مقارنة بكثير من الدول إلا أن ما يصرفه على الغذاء يعدُّ متواضعا مقارنة بكثير من الدول النامية والمتقدمة،أنا أؤكد على أن القطاع الزراعي في المملكة قد أسهم مساهمة فعالة في تحقيق الأمن الغذائي للمملكة من خلال إنتاجه لجزء جيد من السلع الاستراتيجية.

نحن لا نهدف من خلال سياستنا الزراعية في المملكة إلى إنتاج جميع السلع الزراعية لأنه لا يمكن لأي دولة أن تنتج جميع احتياجاتها، الإجراءات التي تم اتخاذها على السياسات الزراعية لجعلها متوائمة ومتوافقة مع المتغيرات المحلية والدولية أعتقد أنها سياسات معقولة وجيدة، لأنه من المهم جدا أن يتناسب القطاع الزراعي في المملكة مع هذه المتغيرات، لكن سيبقى قطاعاً منتجاً من قطاعات الاقتصاد السعودي وسوف يحظى باهتمام الدولة ودعمها وتشجيعها لأنه قطاع مهم جدا في هذا المجتمع وليس أدل على ذلك مما يصرح به قادة المملكة من اهتمامهم بالقطاع الزراعي نظرا لتحقيقه لأهدافه التنموية، ونظرا لخصائصه التي تميزه عن بقية القطاعات من خلال تعرضه لأقدار الله عز وجل وارتفاع نسب المخاطرة وارتفاع نسبة التكاليف الثابتة والمتحركة ومن انخفاض المرونة على السلع المنتجة منه، وأيضا ومن خلال الضعف التمويلي الخاص بالقطاع الزراعي، أؤكد أن القطاع الزراعي لعب دورا حيويا وسيلعب دوراً في المستقبل وإن تغيرت بعض السياسات المرتبطة به لتتعامل بعقلانية مع حجم الموارد المتاحة ومع المتغيرات المحلية والدولية.

القطاع الزراعي

هل تعني أن تعامل القطاع الزراعي مع الموارد الطبيعية سابقاً لم يكن عقلانيا؟

العبيد: السياسات التي توجه للقطاع الزراعي كان يعتريها بعض التطبيقات الخاطئة التي تتطلب التغيير المناسب في الوقت المناسب، وهذا ما نقوم به في وزارة الزراعة، لدينا مبادرة ذاتية في الوزارة في إعداد استراتيجية للقطاع الزراعي حتى يتناسب حجم القطاع الزراعي مع الموارد المتاحة، ومع المتغيرات المحلية والدولية، نحن في عالم أكثر انفتاحا ولدينا موارد يجب الاهتمام بها واستغلالها الاستغلال الأنسب وترشيد استخدامها، وكل هذا يتطلب تغييراً في السياسات الزراعية،لكن القطاع الزراعي سوف يبقى قطاعا منتجا مهما ويساهم مساهمة فعالة في الإنتاج الإجمالي المحلي وليس أدل على ذلك من الأرقام التي نراها يوما بعد يوم في حجم نمو هذا القطاع ومساهمته الفعلية في الناتج المحلي،العام الماضي بلغ الناتج المحلي أكثر من40 مليار ريال ونتوقع أن يحافظ القطاع الزراعي على هذا الحجم حتى وإن اختلفت السياسات الموجهة لتتعامل مع جميع المتغيرات سواء المحلية أو الدولية على الرغم من الأخطاء في التطبيق، من هذه الأخطاء التوسع في إنتاج القمح لغرض التصدير هذا لم يكن قراراً موفقا وليس هناك ما يبرره، والمملكة حققت الاكتفاء الذاتي في القمح وكسبت خبرة رائعة وجيدة، أعتقد أنها سياسات حكيمة لأن المجتمع السعودي خلال مسيرة الدعم للقطاع الزراعي من خلال إنتاج القمح والتي استمرت 30 عاما لم يشعر بأي نقص في هذه المادة الغذائية المهمة التي تحتاجها الطبقات الفقيرة والغنية على حد سواء، وكنا نرى في بعض السنوات أزمات سياسية تحدث في دول مجاورة بسبب نقص هذه السلعة رغم قدرتهم على الاستيراد من السوق الخارجية، وما مر به القطاع الزراعي من سياسات يتطلب الزمن تغييرها استنادا إلى الميز النسبية، تغير حجم الموارد استنادا لدراسات معينة غيرت من مفاهيم كميات هذه الموارد، انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية فتح الأسواق بشكل أكبر وقلص من عوائق التصدير والقيم الجمركية التي تغيرت جراء ذلك وبشكل مناسب.

بيئة صعبة

الدوس: القطاع الزراعي قام بدور حيوي في برامج التنمية التي وضعتها المملكة خلال خططها الاستراتيجية، يجب أن ننظر إلى ما حققه القطاع الزراعي في مسألة الأمن الغذائي وكيف تغلب على بيئة صعبة نادرة الموارد الطبيعية ومتباينة درجات الحرارة، معدل المخاطرة فيها كبير جدا بالنسبة للإنتاج الزراعي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، على الرغم من ذلك إلا أن القطاع الزراعي حقق منجزات كبرى في الفترة الماضية، يجب أن نرجع السبب الرئيس إلى بقاء السلع الغذائية خلال ثلاثين عاما منخفضة التكاليف ومتوفرة بشكل مناسب، وبالرغم من معاناة المزارع السعودي من البيئة الصعبة وانفتاح السوق السعودية والمنافسة الخارجية وعدم توفر العمالة بشكل كاف، وعدم وجود المعلومة العلمية الصحيحة من قبل الجهة المعنية، ومع هذا لو نظرنا إلى القطاع الزراعي الذي طور قدراته رغم الصعوبات التي واجهها، فقد استطاع أن يحقق نسبة جيدة من الأمن الغذائي وأن يجعل الأسعار مستقرة خلال ثلاثين عاما، بحيث طور خبراته ومعلوماته الزراعية التطبيقية في طريق تحقيق الأمن الغذائي السعودي ولا دور في هذا للجامعات السعودية أو وزارة الزراعة في دعم المزارع السعودي بالمعلومات الزراعية التي تعد أهم عناصر الإنتاج، وطور خبرات محلية عالية المستوى بعيدا عن الجامعات أو مراكز الأبحاث في وزارة الزراعة وعانى من أخطاء التجارب حتى وصل إلى الخبرة العالية المتفوقة ووصل إلى تراكم خبرات تعتبر هي الرصيد الأهم في مسيرتنا الزراعية ولا يجب أن نهدم هذه البنية الزراعية التي أقمناها في أكثر من ربع قرن خلال سبع سنوات.

ثلاثة أسس

الرويس: أي مرتكز اقتصادي يقوم على ثلاثة أسس صناعية وزراعية وخدمات، أي إخلال بأحد هذه الأعمدة الاقتصادية سيؤثر على الاقتصاد الوطني، القطاع الزراعي السعودي له دور كبير جدا وبالغ الأهمية ومساهمته في الإنتاج الإجمالي المحلي جيدة، حيث بلغ عام 2008 ما يزيد على 41 مليار ريال يمثل هذا 2.3 من إجمالي الناتج الوطني ولا يعني هذا أنه قطاع صغير وغير مؤثر فمعدل النمو فيه 2.2 خلال عام 2008 المتضمن سلبيات الأزمة العالمية، وتجاوزت نسبة النمو فيه في بعض السنوات 10%، يعمل في القطاع الزراعي 605 آلاف عامل نسبة السعودة فيه تزيد على 47.7%، حجم استثماراته تتجاوز 7 مليارات تمثل 2.9 من إجمالي قيمة الاستثمارات السعودية الكلية البالغة 243 مليار ريال، القروض الموجهة للمزارعين وصلت إلى 40 ملياراً في مساحة تقلصت إلى 1.3مليون هكتار. قطاع كهذا وبهذه الأرقام يملك الفاعلية في المجتمع السعودي. لا ننكر بروز سلبيات في القطاع الزراعي ولكنها لا تقارن بإيجابياته التي حققها خلال ثلاثين عاما مضت ومازال يعطي للوطن الشيء الكثير وحقق منجزات هائلة.

المملكة والأمن الغذائي

لقد حققت المملكة أمناً غذائياً شبه كامل في كثير من السلع مثل البطاطس، البامية، الخيار، البيض، الحليب الطازج، الشمام، التمور وغيرها الكثير، وبنظرة منصفة نجد أن المجتمع قد وصل إلى ما يصبو إليه من أمن غذائي باستغلال الميز النسبية، القطاع الزراعي باق وسيقدم خدماته بشكل كامل وجيد وهو نشاط اقتصادي كامل يحتوي على نشاط نباتي وحيواني وتصنيع غذائي، ولدينا نماذج مشرفة تدرس على مستوى العالم مثل قطاع الألبان، وفي إنتاج الدواجن نملك تقنيات متفوقة وهذا القطاع يدعم ويشجع الدولة على الاستثمار فيه.

وزارة الزراعة

الرشيد: يقدم القطاع الزراعي الخاص خطوات كبيرة وبدأنا لا نملك إلا خبرات متواضعة في تعاملنا مع الأجهزة التقنية الزراعية ولم يكن لوزارة الزراعة أي دور في المعلومات الزراعية للمزارعين في عملياتهم الإنتاجية وأخذ القطاع الخاص المبادرة وحده في التطوير الكامل للتعامل مع الأجهزة ومدخلات الإنتاج الزراعي، ووزارة الزراعة متأخرة إلى هذا الشهر 89 شهراً كي تنشر استراتيجيتها الزراعية، حتى الآن لا نملك استراتيجية زراعية محلية على الرغم من أن الوزارة وقعت مع جامعة الملك سعود ومن المفروض أن تصدر هذه الاستراتيجية بعد 25 شهراً من توقيع اتفاقها، لقد عملت الدولة على دعم القطاع الزراعي بشكل جيد ووصلت لقفزات كبيرة جدا في مسألة الإنتاج الزراعي أثمرت عن ولادة شركات كبيرة، ولو نجحت الاستراتيجية الزراعية في تحسين وضع الأرياف السعودية لما انتقل السكان إلى المدن الكبيرة حتى وصلت نسبتهم في المدن إلى 75% من إجمالي السكان بينما الربع فقط في الريف والمدن الصغيرة، ولدينا 3 ملايين تحت خط الفقر. دور الزراعة الأساسي هو تحقيق الأمن الغذائي وتطوير الريف.

التوطين للبادية

مداخلة العبيد: للأسف كثيرون من أبناء المجتمع لا يقدرون دور القطاع الزراعي التنموي،وهذا ما يضيرنا حيث القطاع الزراعي أكبر قطاع ساهم في عملية التوطين للبادية وأكبر قطاع نمّى الريف، بدأت الوزارة منذ عام 1421 في التعاقد مع معهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإعداد هذه الدراسة بمبادرة ذاتية من الوزارة أعدت الاستراتيجية وأخذت طريقها التقليدي البيروقراطي في التعامل مع الجهات الرسمية ثم صادفت قرارات جديدة للدولة وأعيدت لنا لإعادتها وأصبحت معدة وفيها ميز نسبية جيدة وستفيد القطاع الزراعي بشكل كبير.

الاستثمار الخارجي

ما الآمال والمعوقات في الاستثمار الزراعي الخارجي؟

العبيد: الاستثمار الزراعي الخارجي أحد مقومات الأمن الغذائي المحلي،الدولة عندما اشتدت الأزمة الغذائية قبل عام ونصف العام اتخذت العديد من الإجراءات لتخفيف معاناة المواطنين لضمان توفير السلع الغذائية لهم بأسعار وكميات مناسبة لذلك جاءت فكرة تشجيع رجال الأعمال السعوديين للاستثمار الخارجي وفق حزمة من الإجراءات لتحقيق هذا الأمر سميت فيما بعد مبادرة الملك عبدا لله بن عبدالعزيز للاستثمار الزراعي في الخارج، وتشمل المبادرة العديد من العناصر أولا إجراء مسح للدول المراد الاستثمار فيها بحيث تتوفر فيها المقومات اللازمة من الموارد الطبيعية مع وجود أنظمة جاذبة للاستثمار وضرورة أن تتمتع بعلاقات جيدة مع المملكة.

سمعة المملكة الجيدة

وحتى وقتنا الحاضر مازال الفريق المكلف يتلقى دعوات تأتيه من الدول وبفضل الله عز وجل كثير من الدول ترحب بالاستثمار الزراعي السعودي نظرا لسمعة المملكة الجيدة سياسيا والمقدرة المالية المتوفرة والرغبة السياسية لدى الدولة والخبرة المتراكمة لدى المستثمر الزراعي السعودي، كل هذه أعتقد أنها ستكون من مقومات نجاح الاستثمار، ومن ضمن العناصر الأخرى لهذه المبادرة تحديد الاحتياجات المحلية للسلع الاستراتيجية، ومعظم هذه السلع لا ننتجها محليا أي أنها ليست منافسة للقطاع الزراعي المحلي بل مكملة له، جميع هذه السلع نستوردها منذ فترة طويلة الأرز- الذرة- فول الصويا – الشعير- الذرة الرفيعة – الأعلاف – الثروة الحيوانية، كل هذه نستوردها لكن نريد أن نؤمنها من خلال الاستثمارات السعودية التي نجزم بنجاحها.

مخزون استراتيجي

السياسات المحلية تدعو حقيقة وتشجع هذه الاستثمارات لوجود الخبرة المتراكمة، ومن بين عناصرها أيضا إيجاد مخزون استراتيجي من هذه السلع، هذه تعدها إحدى الجهات الحكومية، إنشاء شركة قابضة وهذه أيضاً تم إنشاؤها قبل ستة أشهر، بمسمى الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني في الخارج برأس مال 3 مليارات ريال، بحيث تكون ذراعاً تمويلياً للمستثمرين المحليين إذا رغبوا في ذلك الأمر ولابد من وضوح آليات استلام المحاصيل لأن المستثمر ليس تاجراً بالضرورة فقد يستثمر استجابة لهذه المبادرة، هذه المبادرة تحظى باهتمام شديد جدا من لدن خادم الحرمين الشريفين ومن حكومته الموقرة وشكل لها فريق وزاري وفريق فني وهيئة استشارية من جامعة الملك سعود ومعهد الملك عبدا لله كهيئة استشارية لهذه المبادرة وتحظى بقبول واستجابة من قبل رجال الأعمال

توصيات

ضرورة المحافظة على القطاع الزراعي المحلي كي يبقى منتجا لجزء من أمننا الغذائي واستغلال ميزنا النسبية المتحققة

أهمية الإسراع في تطبيق الاتفاقيات الثنائية السعودية مع الدول لتشجيع الاستثمار السعودي في الخارج وتسهيل إجراءات تمويله

ضرورة قيام وزارة الزراعة والجامعات السعودية بدورها العلمي في دعم المنتج السعودي للسلع الاستراتيجية محليا وخارجيا

أهـميـة الاستفــادة مـن الخبرات الـتراكـميـة للمـنتـج السعودي في الحبوب واستغلال هذه الميزة محليا وخارجيا في تحقيق أمننا الغذائي

جريدة الوطن الاثنين الموافق 02/11/2009