السيــادي
أحمد الشعلان
كتبتُ في الأسبوع الماضي عن أنباء تأسيس الصندوق الاستثماري السيادي السعودي الذي طال انتظاره، لكن الخبر نفاه مصدر مسؤول جملةً وتفصيلاً، وقلت للقارئ إن صناديق الاستثمار السيادية – وهي ذراع الاستثمار للحكومات التي تتمتع بفوائض ضخمة واحتياطات مالية كبيرة – هي اليوم اكبر المستثمرين في الشركات الغربية والبنوك وقد أصبحتْ جزءاً من تطور الاقتصاد العالمي، وقد سبقتنا دول خليجية كالكويت وقطر وإماراتي دبي وأبو ظبي، وسجلت نجاحات مشهودة، وهي ناجحة أيضاً في سنغافورة والصين وهونغ كونغ.
كتب لي الأستاذ تركي بن فيصل الرشيد معقباً على الموضوع، وهو يشير إلى ما طرحه في منتدى الرياض الاقتصادي عن أهمية إنشاء صندوق سيادي سعودي بمقدوره المحافظة على الثروة المالية واستثمارها بما يخدم الأجيال المقبلة يعمل على المحافظة على رأسمال الصندوق وإنمائه، وأن يراعي المحافظة على رأس المال بحيث يكون الإنفاق من عوائد الاستثمار، ويؤكد استقلالية الصندوق ودوره في تحقيق دخل من الاحتياطي النقدي للدولة، وبحسبة بسيطة فإن عائداً سنوياً بمعدل يصل إلى 6 في المئة من الاحتياطي قد يحقق لنا ما يصل إلى 62 بليون ريال سنوياً.
إذا كان هذا هو التوجه الحكومي المقبل أو ما يشابهه فليتنا نحظى بتطمينات، واذا لم يكن كذلك فليتنا نعرف لماذا؟ والدول التي تتمتع بفوائض مالية لا تستطيع إعادة ضخ أموالها
في اقتصاداتها، وإلا فإنها ستزيد من مخاطر التضخم، كما أن الحكومات لا تستطيع
الجلوس على ثرواتها المتراكمة، وقد عرفنا أن حصيلة ذلك أن صناديق الثروات السيادية قامت منذ أيار (مايو) 2007 بـ15 استثماراً ضخماً بقيمة تتجاوز 40 بليون دولار.
كما نرى، فإن الصندوق مهم لنمو الموجودات وتحقيق عوائد سنوية اكبر. والرشيد يضيف لنا ان الاستقلالية عن المؤسسات المالية الحكومية ستحقق لنا عصمة من الوقوع في أخطاء سابقة استنفدتْ كامل احتياطاتنا وألقت بنا في براثن العجز و «لعنة الكساد»، وستضمن لنا أيضاً دوراً فاعلاً على الصعيد الدولي وإدارة محترفة تتمتع بالمرونة، لتحقيق أفضل استخدام لثروات البلاد.
كل من يقول لك إن الغياب السعودي عن هذه الأذرعة الاستثمارية القوية والاستراتيجية هو غياب لافت محق في ذلك، خصوصاً ونحن نبحث – بكل ما أوتينا من قوة – عن مسارات جديدة لاقتصادنا الذي يعتمد على النفط مصدر الدخل الوحيد.
جريدة الحياة الاربعاء الموافق 02/01/2008م

Leave a Reply