باعتقادي أن الضربة الأمريكية البريطانية قبيل فجر اليوم الجمعة على مواقع للحوثيين كانت ضربة إعلامية أو لنقل تحذيرية أكثر منها ضربة عسكرية ذات تأثير، فهي ضربة قُصد منها أن تكون محدودة ترسل رسالة فقط بأن أمريكا جادة في مضيها في الرد على التهديد الحوثي وأن عليه التوقف، وهو ما صرح به بايدن بعد الضربة مباشرة وكذلك مسؤول أمريكي قال بأن الضربة انتهت ولا نية للتصعيد غير أن أمريكا تحتفظ بحق الرد إذا ما تواصلت تهديدات الحوثيين، إذن أمريكا تعمدت الإعلان عن أنها لا تريد التصعيد ولكن التحذير فقط، كما سارع البنتاغون للقول إن العملية كانت دقيقة ولم يصب فرد واحد من المدنيين، فهي تعلم أن الرد المتبادل سيدخل المنطقة سريعاً في صراع شامل لن ينجو منه أحد بالمنطقة، غير أن المشكلة هنا أن الحوثيين لم يمهلوا أمريكا حيث قال الحوثيون إنهم ردوا على مواقع لبوارج ومواقع للأمريكيين (وهو ما لم يتم التأكد منه حتى الآن من أي مصدر مستقل)، وأعلن الحوثيون أن أمريكا وبريطانيا إذا وسعا المعركة فسيضربون قواعدهما بالمنطقة. والحاصل أن أمريكا في موقف حرج كونها مضطرة للرد وإلا ستفقد هيبتها ودورها كشرطي العالم وفي المقابل الرد القوي يعني الانزلاق إلى حرب إقليمية وهي التي كانت تمني النفس بالخروج من المنطقة وجعل إسرائيل وكيلاً لها فضلاً عما سينتج عنه من اضطراب في الملاحة وضرب للاقتصاد العالمي، لذلك هي تضرب بيد مرتعشة، وإن كانت الصين من أكثر الأطراف سعادة بما يحدث وانشغال أمريكا وورطتها في المنطقة من جديد فإن الأكثر سعادة على الإطلاق هو نتنياهو الذي سينال بغيته في توريط أمريكا معه وتحويل الصراع لحرب كبرى هو أكثر المستفيدين منها، ونعود ونكرر أن الأقوياء بيدهم بدء الحرب وإطلاق الرصاصة الأولى غير أن إنهاءها يصعب التحكم به، ولعل هذا هو سبب القلق وما نبه إليه البيان الصادر عن الخارجية السعودية بضرورة ضبط النفس وتجنب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث.
Leave a Reply