الكليات العسكرية..وضوابط تخريج الكفاءات
تركي بن فيصل الرشيد
تتزايد الكليات العسكرية في المملكة بتقدم الوقت، وهذا التزايد ضرورة فرضتها ظروف العصر الحالية إضافة إلى تزايد مكانة المملكة وثقلها على الصعيدين العربي والدولي وهو أمر يقر به الجميع الا ان السؤال الذي يفرض نفسه:
هل يمكن وضع ضوابط مثالية للقبول في كلياتنا العسكرية بما يضمن تخريج ضباط محترفين؟ على سبيل المثال في الأكاديمية البحرية الأميركية أدى 1230 ضابطاً القسم، وكان منهم 435 ضابطاً من الملونين والسكان الأصليين، وتوجب شروط القبول على الأمريكيين البيض أن يكون المقبول حاصلاً على درجات امتياز وجيد جدا وفي اختبار القدرات حاصلاً على حد أدنى 600 نقطة في اللغة والرياضيات، أما المتقدمون من أصول إسبانية والملونين والمواطنين الأصليين فيُقبل منهم معدل جيد ومقبول إلى جانب الحصول على 500 نقطة في اختبار القدرات، وهذا التوجه من الكلية يهدف إلى ان يكون المتخرجون متعادلين مع النسب السكانية في أمريكا ولدينا في المملكة العربية السعودية الآن كليات عسكرية عدة تخرّج ضباطاً برتبة ملازم، وهي كلية الملك عبدالعزيز الحربية وتقبل بمتوسط ألف طالب سنوياً، و كلية الملك فيصل الجوية وتقبل حوالي 300 طالب، و كلية الدفاع الجوي وتقبل حوالي 300 طالب و كلية البحرية بمتوسط قبول 300 طالب سنوياً فيما تقبل كلية الملك فهد الأمنية نحو 1270 طالباً سنوياً، و كلية الملك خالد للحرس الوطني بمتوسط نحو 400 طالب سنوياً بإجمالي عدد مقبولين في تلك الكليات العسكرية نحو 3500 طالب سنوياً.
والمملكة لا تدخر جهداً في تأمين سلامة اراضيها ومواطنيها وهي من أكثر الدول حرصاً على اقتناء أفضل الأسلحة المتوفرة في العالم لتحقيق الأمن لها وهذه سياسة الدولة من سنوات عديدة، فقد قامت خلال عام 2007م بشراء أسلحة بما يعادل 125 بليون ريال تقريباً.
ويبلغ إجمالي عدد القوات العسكرية السعودية حوالي 223.000 عسكرياً، منهم 75 ألف فرد في الجيش و15 ألف فرد في البحرية و20 ألف فرد بسلاح الطيران الجوي و4.4 ألف بالدفعات الجوية و9 آلاف في الأمن الصناعي و100 ألف في قوات الحرس الوطني. أما القوات العسكرية الأخرى فهي تتكون من 15.500 فرد تقريباً منها: 10.5 ألف فرد في قوات سلاح الحدود و 4.5 ألف فرد في قوات سلاح خفر السواحل و500 فرد هم قوات الأمن الخاصة. وشهدت هذه الكليات تطورا ملحوظا منذ انشائها وحتى وقتنا الراهن، فكلية الملك عبد العزيز الحربية والتي تم إنشاؤها في مدينة الرياض باسم كلية الملك عبدالعزيز وافتتحت في شهر جمادى الأولى عام 1375هـ، لتصبح أول مدرسة علمية عسكرية في المملكة العربية السعودية صارت مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات، يمنح بعدها المتخرج بكالوريوس العلوم العسكرية ويُعين ضابطاً في أحـد فروع القـوات المسلحة، واصبحت المناهـج فـي الكلية تشمل علـوما عسكرية وعلوما أكاديميـة وأنشطة عامـة، بينما تعنى كلية الملك فهد الأمنية بإعداد رجل الأمن المؤهل للمحافظة على أمن وسلامة الفرد والمجتمع، ومتابعة تثقيفه عن طريق الدورات التخصصية والتأهيلية، وتهدف كلية الملك فهد البحرية إلى تخريج ضباط قادرين على أداء العمل في القوات البحرية وحرس الحدود البحري فيما تعنى كلية الملك فيصل الجوية بإعداد وتخريج طيارين وفنيين مؤهلين فنياً وعلمياً وثقافياً وعسكرياً للعمل ضباطاً طيارين وفنيين بالقوات الجوية الملكية السعودية.
وبحسب نظام الكليات العسكرية فإن مدة الدراسة ثلاث سنوات، يقضي الطالب السنوات الدراسية الثلاث في الكلية، وهي موزعة على ثلاث مراحل رئيسية، تسبقها فترة الاستعداد.
ومدتها خمسة وأربعون يوماً وهي الفترة التي تبدأ من بداية التحاق الطالب بالكلية ويتلقى الطالب خلالها جرعة مكثفة من العلوم والتدريبات العسكرية، بما يكفل تأقلمه على حياته الجديدة في الكلية، كما أنها تحدد مدى صلاحية الطالب في الاستمرار بالكلية. وفي هذه الفترة يتعرف الطالب على النُظم العسكرية، وأسس التدريب وحمل السلاح، وتأصيل مبدأ الانضباط في نفسه، كما يعرف أهمية الإخلاص والولاء والسمع والطاعة، إضافة إلى تدريبه ضمن التشكيلات العسكرية، والبيانات الاستعراضية المختلفة ثم يعين الخريج برتبة ملازم في القطاعات العسكرية.
أخيـراً:
إن هذه الكليات تستقطب خيرة شباب الوطن المدنيين الراغبين بالعمل في القطاعات العسكرية وهو ما يوجب إعطاء الأفراد العسكريين الفرصة للالتحاق بتلك الكليات ليكون دافعاً لهم وفي الوقت نفسه يضمن تخريج ضباط عسكريين محترفين، فبحسب النظام الحالي يصعب جدا على الأفراد الوصول الى مراتب عسكرية قيادية عليا. كما أتمنى ان يتم تعديل نظام ترقية الأفراد ليكون مثل نظام الضباط حيث ان الفرد تتم ترقيته من تاريخ دخوله الاختبار دون احتساب مدة التطويف التي تكون في بعض الأحيان سنوات طويلة اما الضباط فتتم ترقيتهم من تاريخ استحقاقهم مع احتساب فروقات الراتب ويستلمها الضابط بأثر رجعي وهذا فيه هضم لحقوق الأفراد.
ختامـاً:
تمنى على أصحاب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية والفريـق أول ركـن متعـب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية ان يتم ترك نسبة لا تقل عن 30 في المئة من المتقدمين للأفراد العسكريين ذوي الكفاءة والقدرات فقط، لأن ذلك يفتح مجال المنافسة أمام أصحاب الكفاءات العالية وأن تكون طريقة الاختيار والتقدير معلنة للجميع، وأن تكون الأفضلية دائماً للأكفأ للحصول على مزيج من العلم والخبرة والله الموفق.

Leave a Reply