إعادة هيكلة إعانات السلع والخدمات .. أما آن الأوان؟

Posted

in

by

إعادة هيكلة إعانات السلع والخدمات .. أما آن الأوان؟

الدفع يجب أن يكون للمستحقين مباشرة وليس لمقدمي الخدمة

تركي بن فيصل الرشيد

يجب إعادة هيكلة طريقة دفع الإعانات إلى المستحقين من المستهلكين للخدمات مثل الكهرباء ولا يتم دفع الإعانات مباشرة إلى مزودي الخدمة بل الدعم المباشر لهم وقد تكون إحدى القنوات قناة الضمان الاجتماعي لتموين للمحتاجين فقط عن طريق تفعيل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والجمعيات الخيرية ووضع ضوابط لذالك.

 ولم يكن في ذلك الوقت إشكال أو عوائق كبيرة, لأن عدد السكان عام 1961, 4.2 مليون وكانت نسبة 58 في المائة من السكان هم من الحضر. إن إجمالي سكان المملكة في عام 2005 بلغ 23 مليون نسمة, منهم 17 مليون سعودي يشكلون ما نسبته 73.9 في المائة من إجمالي السكان ونحو 6.41 مليون غير سعودي يشكلون ما نسبته 27.1 من إجمالي السكان وذلك غير الزوار.

 تقدم المملكة الدعم المباشر للموردين، وكذلك تقوم الدولة بدعم سعر الماء والكهرباء والغاز والمحروقات ودفع مكافآت لجميع الطلاب من الجامعات والمعاهد . ولكن الآن بعد التغيرات الهائلة في عدد السكان وارتفاع أسعار المواد الغذائية وأسعار الأعلاف والزيادة على طلب الخدمات من الماء والكهرباء وارتباط المملكة بالاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية منظمة التجارة الدولية التي تحدد مقدار الدفع المباشر للإعانات. الدفع يجب أن يكون للمستحقين مباشرة وليس لمقدمي الخدمة, ونورد مثلا:

الدفع يجب أن يكون للمستحقين مباشرة وليس لمقدمي الخدمة

الدعم الزراعي

على سبيل المثال بين عامي 2005 و2006 فإن محصول الولايات المتحدة من الذرة كان الأكبر في تاريخها، ومع ذلك ارتفعت الأسعار فجأة من 78 إلى 142 دولارا للطن توقعا للطلب المتزايد من صناعة الوقود الحيوي. لذلك فإن أسعار المحاصيل التي يمكن أن تستخدم كغذاء ووقود في الوقت نفسه فإن قيمتها تحدد الآن كونها لقيما (مدخلات) لصناعة الوقود الحيوي وليس كسلعة غذائية للإنسان والحيوان. السبب الرئيسي في زيادة أسعار المحاصيل الزراعية هو الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب عدم الاستقرار السياسي في كثير من مناطق تصدير النفط, إضافة إلى تزايد الطلب العالمي على النفط في دول النمو السريع كالصين والهند.

 دعم المزارعين يجب أن يوجه إلى المناطق النائية الفقيرة المحتاجة إلى تنمية زراعية وتملك المقومات لذلك وخاصة الماء.

اتباع استراتيجية زراعية واعية تأخذ في الاعتبار الميزة النسبية للمناطق والاتجاه بالقطاع الزراعي لتنمية زراعية مستدامة تعتمد مستقبلاً على الموارد المائية المتج

 الدولة تقدم الآن إعانات لمحصول فول الصويا والذرة الرفيعة والذرة الصفراء والشعير, وأتمنى أن يقتصر الدعم على مربي المواشي والإبل والأغنام والأبقار فقط وليس مشاريع التسمين ويقدم لهم الدعم المباشر عن طريق بيعهم الاعلاف المركبة بدل الشعير كغذاء. ويمكن حصر مربي المواشي حصرا دقيقا وتكون مواقعهم ثابتة بمعنى لا يعطى الدعم للبدو الرحل. وكان وزير الزراعة السعودي فهد بالغنيم قد أعلن عن صدور توجيهات سامية من الدولة برفع قيمة الإعانة التي تقدمها الدولة للشعير المستورد من 500 إلى 700 ريال للطن, وكانت السعودية في إعلانها عن زيادة الدعم للشعير من 500 إلى 700 ريال للطن توحي بإدراكها الموقف العام. حيث أكدت أنه سيعاد النظر في هذا الترتيب بعد ثلاثة أشهر من صدور القرار، برغم تأكيداتها أن الدعم الجديد جاء بناء على الدراسة التي قدمتها اللجنة الوزارية للتموين عقب ملاحظتها ارتفاع الأسعار العالمية للشعير. في الوقت الذي تمت فيه التوصية لمربي الماشية عدم الاعتماد على الشعير علفاً رئيساً، والتحول إلى الأعلاف المركبة الغنية بالعناصر المفيدة ذات القيمة العالية للماشية .. علما أن عدد مصانع الأعلاف العاملة في المنطقة الوسطى يبلغ سبعة مصانع فقط يجب أن يباع إلى المربين فقط بأسعار معانة أو الدفع الشهري لهم مباشرة وتوضع ضوابط لذلك.

 وينتظر أن تضخ الحكومة السعودية 4.9 مليار ريال لإعانة استيراد سلعة الشعير التي أعلنت الدولة رسميا عن التوجه لدعمها بقيمة 700 ريال (186.6 دولار) للطن الواحد في سوق توقعت فيه مصادر عاملة أن تستهلك بين 6.5 إلى سبعة ملايين طن من الشعير سنويا. يستفيد من هذا الدعم الجميع مربو ومسمنو الماشية, والمربون وهم في أمس الحاجة إليه وليس لهم بديل, وأما مشاريع التسمين يمكن أن يكون البديل التسمين في البلد المنتج وكذلك سوف يقلل ذلك من التهريب إلى الدول المجاورة. دعم مربي الأسماك وإنتاج الروبيان في المناطق الفقيرة وتعد تربية المائيات من بين أسرع قطاعات الزراعة نموا. فقد ازداد الإنتاج العالمي بواقع 9 في المائة سنوياً منذ عام 1970، وبلغ معدل النمو 25 في المائة سنوياً في البرازيل على مدار السنوات الخمس الماضية.

 يجب البدء في اتباع استراتيجية زراعية واعية تأخذ في الاعتبار الميزة النسبية للمناطق والاتجاه بالقطاع الزراعي لتنمية زراعية مستدامة تعتمد مستقبلاً على الموارد المائية المتجددة فقط، ويمكن عمل ذلك من خلال تخفيض المساحات المزروعة للحبوب والأعلاف بشكل يضمن التنمية المستدامة خلال فترة معقولة يمكن تقديرها بالتنسيق بين الجهات ذات العلاقة.

 في المستقبل القريب إلى خمس سنوات لن يتغير الوضع بشكل كبير, إذ إن الوضع الحالي للمياه سيتطلب تغييره سنوات طويلة ولكن البوادر تبشر بخير, حيث إن هناك اتجاها جادا حالياً لمواجهة المشكلة, لذا أرى أن المستقبل البعيد سيكون واعداً إن شاء الله إذا ما جوبهت المشكلة بكل تداعياتها ونظمت استخدامات المياه في القطاعات المختلفة بشكل اقتصادي وترشيدي واضح تحكمه أنظمة وتعليمات قوية تعزز المحافظة على الموارد المائية.

 كما يجب الوصول إلى المناطق الفقيرة في المناطق الريفية والتركيز على التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية تضع الفقراء في “المركز القيادي” في عملية التنمية، الأمر الذي يؤدي إلى خلق منظمات تستطيع أن تطالب الحكومات والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والجهات المانحة بتقديم الخدمات وتفرض مساءلتها. ويعُدّ قطاع الزراعة والتنمية الريفية أكبر مستخدم لنهج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية ، واقترحت الدراسة الاستطلاعية التي نفذتها “مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه للإسكان التنموي»، ووفقا للدراسة فإن المناطق الأمس حاجة للإسكان التنموي تشمل ثماني مناطق، مكة المكرمة، المدينة المنورة، تبوك، الباحة، عسير، جازان، الشرقية، القصيم، وتضم منطقة مكة 12 موقعا تتبع لمحافظات القنفذة، الليث، خليص، الجموم، والكامل، وفي المدينة خمسة مواقع في ينبع، وفي تبوك ستة مواقع تابعة لمحافظات أملج، الوجه، ضباء، البدع، حقل، وثلاثة مواقع في كل من الباحة وعسير، وفي المنطقة الشرقية رصدت أربعة مواقع ضمن المناطق الأكثر احتياجا للسكن التنموي في الأحساء والقطيف، وفي القصيم ستة مواقع.

 المواد الغذائية

 الدولة تقدم دعما لحليب الأطفال الرضع فقط . إن التضخم شر لا بد منه لأنه ناجم عن الاقتصاد المزدهر الذي تتمتع به السعودية حاليا. وكذلك في ظل احتمالات خفض سعر الفائدة بكل أسف لمجاراة سياسة خفض الفائدة على الدولار من قبل “الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي”. وحسب رأي أغلب المختصين فإن زمن انعدام التضخم قد ولى بالنسبة للمملكة. ارتفعت أسعار المواد الغذائية ليس فقط بسبب نقص العمال في القطاع الزراعي المحلي، وإنما بسبب مضاربات تجار الجملة أيضا. كما أن الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية للمواد الغذائية سيواصل التأثير أيضا في أسعار المواد الغذائية في المملكة. فقد كانت أسعار الأرز وما زالت في ارتفاع، وهو ما تسبب في ذالك الجدل الجدي الدائر بين عامة الناس. الأرز يشكل جزءا رئيسيا من الوجبة المحلية في المملكة بما يقارب 13 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها الفرد الواحد يوميا تاتي من طبق الأرز. وقد واصل سعر الأرز البسمتي ارتفاعه سنة بعد سنة وهو الأكثر استهلاكا في المملكة. وما هو لافت للنظر أن ارتفاع أسعار الأرز لم ينتج عنه أي تحول نحو استهلاك الأنواع الأرخص من الأرز، بل حسب رأي أكثر التجار فقد زاد الطلب على الأرز.

 يشكل وزن الغذاء في المملكة 26 في المائة من مؤشر تكاليف المعيشة مقارنة بـ 32 في المائة في العالم. ورغم الأزمات المالية التي يشهدها العالم فإن أسعار المواد الغذائية لم تسجل أي انخفاض في أي مكان في العالم . التضخم الزراعي مصطلح جديد لدى خبراء الاقتصاد في العالم. ومن أسباب هذا الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية هو زيادة الطلب عالميا وخاصة من تغير طريقة الاستهلاك في الصين والهند واستخدام المواد الزراعية في إنتاج الطاقة والأحوال المناخية السيئة جفاف في أستراليا وارتفاع أسعار النفط وزيادة أسعار المدخلات وأسعار النقل وانخفاض سعر صرف الريال. كما زاد من المشكلة عوامل محلية منها تقليص الدعم الذي تقدمه الدولة إلى المزارعين وارتفاع المدخلات الزراعية وموجة الشتاء البارد 2006 على أسعار الخضروات والفواكه.

 إن أسعار المواد الغذائية قد ارتفع كثيرا وحسب تقرير البنك الدولي الصادر حديثا فسوف ترتفع فواتير الغذاء عالميا. كما أفادت تقارير علمية من عدة مراكز عالمية أبرزها المعهد العالمي للأبحاث حول سياسات التغذية في واشنطن, إذ قدّر المعهد العالمي للأبحاث حول سياسات التغذية أنّ سعر المواد الغذائية الأساسية سيرتفع من 20 إلى 33 في المائة في عام 2010م، ومن 26 إلى 135 في المائة في عام 2020م.

لا يمكن دفع إعانات لمستوردي الأرز مباشرة, يجب أن يتم دفع الدعم المالي المباشر وقد تكون إحدى القنوات قناة الضمان الاجتماعي لتموين المحتاجين فقط عن طريق تفعيل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والجمعيات الخيرية ووضع ضوابط لذالك.

 ولم يستبعد مراقبون وتجار وأكاديميون احتمال ربط ارتفاع أسعار النفط بارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية, مشيرين إلى أن هذه الزيادة ستدخل على مراحل متتابعة خلال ثلاث سنوات بدءا من مطلع العام المقبل 2008م.

 وتتزايد المطالبة بتقديم الدعم للمواد الغذائية, وعليه لا يمكن المستهلكين للخدمات مثل الكهرباء, ولا يتم دفع الإعانات مباشرة إلى مزودي الخدمة بل الدعم المباشر لهم وقد تكون إحدى القنوات قناة الضمان الاجتماعي لتموين المحتاجين فقط عن طريق تفعيل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والجمعيات الخيرية ووضع ضوابط لذلك.

الإعانات السعودية كانت للجميع ويستحيل ان تستمر على الأسلوب القديم نفسه. يجب أن تعاد طريقة صرفها بحيث تقتصر على المواطنين المحتاجين فقط.

الخاتمة

الإعانات السعودية كانت للجميع ويستحيل ان تستمر على الأسلوب القديم نفسه. يجب أن تعاد طريقة صرفها بحيث تقتصر على المواطنين المحتاجين فقط. إن أمام الحكومة خياراً جيداً وعملياً لمواجهة أزمة الغلاء محلياً في المواد الأساسية والتخفيف عن شريحة واسعة من المواطنين. إن هذا الخيار يتمثل في قيام الحكومة بمنح المواطنين المتدنية مدخولاتهم الشهرية دعما ماليا مباشرا شهريا وقد تكون إحدى القنوات قناة الضمان الاجتماعي لتموين للمحتاجين فقط عن طريق تفعيل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والجمعيات الخيرية ووضع ضوابط لذلك.

 إن الدعم الحكومي قد يكون مفيداً إذا كان مباشراً ومحدداً لفئة وشريحة معينة تكفلها الدولة حتى لو كانت نسبة تلك الشريحة كبيرة من المواطنين، إن أصحاب المداخيل المتدنية لا يستطيعون الحصول على ما يحتاجون إليه بسبب الغلاء. الخيار المطروح قد يكون حلاً جذرياً لتخفيف معاناتهم. بواسطة الدعم المالي المباشر وقد تكون إحدى القنوات الدفع عن طريق الضمان الاجتماعي ذلك سوف يجنب الطبقة الفقيرة مخاطر ارتفاع أسعار السلع، وسوف يكون ذالك حافزا لتعديل النمط الاستهلاكي ليتواءم مع القدرة الشرائية للفرد. وتستطيع الدولة الآن بما لديها من كوادر عمل ذلك. ويجب أن نستغل فرصة وجود أسعار عالية للبترول وانخفاض العجز العام للدولة لخلق هذه البرامج الآن. الإعانة للمستحق يجب أن تذهب إلى المحتاجين فقط.

نشر في صحفية الاقتصادية – الأربعاء الموافق 14/11/2007م

 

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *