شبابنا نطالبهم ولا نعطيهم

Posted

in

by

شبابنا نطالبهم ولا نعطيهم

 

 

تركي بن فيصل الرشيد

يعاني شبابنا عدداً من المشكلات كالبطالة وصعوبة الحصول على عمل إضافة إلى المشكلات المادية المعوقة للزواج وحلم تكوين أسرة والاستقرار النفسي أو مواصلة التعليم وكذلك القدرة على الاستثمار الأمثل لوقت فراغهم وغيرها من المشكلات التي تستدعي التركيز على الأولويات والاهتمامات التي تشغل تفكير الشباب وتصوراتهم حول مستقبلهم ومدى رضاهم عن أنفسهم وعن واقعهم وغيرها من التساؤلات الهامة.

في هذا السياق وخلال مناظرة بين الشباب في منتدى الغد حول التحديات التي تواجه الشباب وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية والمتطلبات المرحلية وخلال جلسات مفتوحة مع الشباب والشابات حول رؤاهم وتطلعاتهم ابتدأ المناظرة الطالب مشعل الرشيد بلوم الآباء والعائلة مؤكداً أنهم من الأسباب الرئيسة لما يقع فيه الشباب من مشكلات، كما ختم الطالب سعود الثنيان بأن الشاب يشكل قنبلة موقوتة قد تؤدي به إلى الإرهاب، خصوصاً إذا تم تهميشه.

أتفق كثيراً مع كلا الرأيين، ولعل أحد أسباب الرأي الأول في نظري أن أكبر شريحة من الآباء والأمهات هم من مواليد 1360 إلى 1390، هذا الجيل غالبيتهم تحصل على أفضل الفرص في التعليم والوظيفة وتربى على دولة الرفاهية وأن الدولة مسؤولة عن توفير كل شيء لمواطنيها، وعليه تربى أكثر شبابنا اتكالياً على الدولة.

وأما الرأي الثاني فأحد أسبابه هو النظرة المريبة والاتهامية التي ينظر بها إلى الشباب في مجتمعنا، حيث يتم التضييق عليه حتى ولو كان في البر، إذ أُوكل إلى أفراد الهيئة وأفراد الشرطة متابعتهم والتضييق عليهم دون إيجاد المتنفس لهم كالنوادي التي تمتص طاقتهم الحركية والفكرية.

يجب أن نعي أن لهذه الفئة حريةً من حقها أن تمارسها، خاصة أنها الفئة الأهم في مجتمعنا، وبحسب نتائج دراسة السكان التي أجرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أخيرا، فإن نسبة من هم أقل من 20 عاما من السعوديين تبلغ 56 %، فيما تبلغ نسبة من هم بين 21 إلى 40 عاماً 30 %، أي إن نسبة من هم دون الأربعين عاما في المملكة 86 % من إجمالي سكان المملكة، ونسبة من هم فوق 40 عاماً 14 %، مع ما يلاحظ من ازدياد معدل النمو السكاني في المملكة، والبالغ (3.7%) سنوياً، والذي يعد من أعلى المعدلات على مستوى العالم، إذ من المتوقع أن يبلغ عدد سكان المملكة في عام 2020 نحو أربعين مليون نسمة.

وخلال فعاليات منتدى الغد سعت جامعة اليمامة للمشاركة في هذا المنتدى بفكرة قد تكون فريدة من نوعها، تجاوزت التقليدية في تنظيم الندوات والمؤتمرات، فابتعدت كثيراً عن المحاضرات المباشرة والتنظير المطلق حول قضايا الشباب وقضايا المستقبل، واتجهت نحو الحوار والنقاش وتشجيع المبادرات الشبابية، من خلال القيام بعمل مناظرة بين شباب وشابات جامعة اليمامة، تحت عنوان “الشباب والتنمية”، حيث أثارت هذه المناظرة جدلاً واهتماماً واسعاً بعد أن وجهت الفتيات المشارِكات انتقادات لاذعة للشباب السعودي كاتكاليته واعتماده على كونه من مواطني أكبر دولة نفطية. ورد عليهن فريق الشباب بردود مقنعة، والشهادة أنهم كانوا جميعاً رائعين، ونبرات أصواتهم كانت تدل على الثقة والجهد الكبير في التحضير والإشراف المباشر من الجامعة عليهم، ما يعكس تفاؤلا وصورة تبدو مشرقة لهؤلاء الشباب.

وأكدت ذلك رئيسة منتدى الغد رئيسة مجلس إدارة شركة نيارة الأميرة نوف آل سعود وأنه لا مجال للتردد وتفويت الفرص، مشيرة إلى أن الشباب هم الحاضر والمستقبل، فبهم ننجح ونحقق الآمال والطموحات، وأن هدف المنتدى الدوري البناء للغد.  وأيضا خلال فعاليات المنتدى كشفت رئيسة مجلس جدة للمسؤولية الاجتماعية ألفت قباني جانباً آخر لا يقل أهمية فيما يخص مشاكل الشباب والشابات عندما أوضحت أن نسبة 86.5 % من الطاقة النسائية السعودية معطلة، إذ لا يتعدى عدد العاملات السعوديات 565 ألفاً من إجمالي 7.4 ملايين سعودية. وقد أوضح البحث الذي أجرته مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في وزارة الاقتصاد والتخطيط في شهر صفر 1429، أن الحاصلات على شهادة البكالوريوس أو الدبلوم يمثلن أعلى نسبة من بين العاطلات السعوديات، حيث بلغت نسبتهن 75.9 %، تليهن الحاصلات على الشهادة الثانوية أو ما يعادلها بنسبة 11.5 %.

إنني أدعو المعنيين كافة إلى ضرورة التصدي لقضايا الإرهاب والمخدرات والواسطة وتثقيف الشباب على كافة المستويات والتوسع في إيجاد فرص العمل لهم ومحاصرة البطالة لما لها من آثار اجتماعية ونفسية على الشباب، وتوفير الدورات التدريبية والتأهيلية وتسليحهم بالمهارات لمواكبة سوق العمل وسد العجز في كافة المجالات العلمية والفنية والتقنية لقيادة عجلة التنمية والتقدم، والاستعانة بالعمالة الوافدة في أضيق الحدود، مدركين أن الشاب السعودي لا يقل عن نظيره ولكنه في حاجة إلى الثقة به.

أخيـراً:

المشكلات الكبرى التي تواجه العالم العربي أغلبها مشكلات داخلية تتعلق بالقدرة على إدارة البلد وشفافية الإدارة السياسية وتناوب السلطة والتنمية الاقتصادية وإعطاء الشباب قدراً من الأمل وقسطاً من التعليم الجيد. وقد وجدت أن من واجبي كمواطن وكاتب أن أنقل هذه الصورة إلى جميع المسؤولين، حيث إن مشاكل الشباب أصبحت قضية محورية يجب أن نتحلى بالواقعية والمصداقية عند مناقشتها، حيث إن الشعارات التي نتشبث بها هي شعارات استعدائية للآخرين وغير مفيدة لنا، وإثارة مشاعر الاستعلاء قد توفر ضوضاء إعلامية لكنها تخلق أرضية للمزيد من الاضطراب والتشويش وتؤسس لروح العدوان وسياسات الصراع.

ختامـاً:

 يجب أن يتم النظر الجدي لتوصيات هذا المنتدى ويجب على إدارة المنتدى متابعة هذه التوصيات لكي تبرز إلى النور، كذلك تفعيل قرار توظيف النساء حيث تم فيه إلغاء نص عدم جواز الاختلاط والاكتفاء بنص الالتزام بمقتضيات الشريعة، كما أتمنى من صحفنا السعودية كافة تخصيص صفحة أسبوعية للشباب تكون جميع المشاركات بها من الشباب، يعرضون فيها همومهم وأحلامهم ويعبرون عما يريدون بأسلوبهم ويكون دور الصحيفة المراقبة والتنسيق.

 

نشر في جريدة الوطن السبت الموافق 13 يونيو 2009 العدد 3179

 

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *