مجلس الشورى والصندوق الأسود

Posted

in

by

 مجلس الشورى والصندوق الأسود

تركي بن فيصل الرشيد

هؤلاء الأعضاء لم يتم اختيارهم من قبل فئات وطوائف المجتمع بالانتخاب بل تم ترشيحهم وتزكيتهم واختيارهم من أفراد ولجان مختصة، وهم من يتحمل مسؤولية نجاح أو فشل من تم اختياره

كثيرون هم المتسائلون عن آلية اختيار أعضاء مجلس الشورى، وقد طُرح هذا السؤال عليّ في مجالس مختلفة ومن صحف عدة وكذلك من مهتمين بالداخل والخارج. وللأسف لا يوجد عندي جواب محدد على هذا السؤال، ولكن بعد مرور المجلس بهذه السنوات أتوقع بل أثق بأنه توجد آلية متبعة.

الكثير من المهتمين يتوقع أن التغيير يكون في حدود نصف عدد أعضاء مجلس الشورى وهو عدد 75 عضواً يتم اختيارهم كل دورة وأن طريقة التوزيع تكون كالتالي: يوجد لدينا 13 منطقة في المملكة يتم اقترح العديد من الأسماء منها، ثم اختيار اثنين من بين الأسماء المقترحة لكل منطقة، فتكون حصة المناطق 26 عضواً، كما يتم ترشيح أسماء من قبل الوزراء الحاليين والوزراء القدامى لاختيار ما بين 10 و14 عضواً، إضافة إلى ترشيح أسماء من قبل أعضاء في مجلس الشورى واختيار نحو 10 أعضاء. أما العدد الباقي وهو حوالي 30 عضواً فيتم ترشيحهم من قبل اللجنة المكلفة في الديوان الملكي باختيار الأسماء الباقية بحسب التوزيع المعتمد لديها.
وهنا تجب الإشارة إلى أن ما نعرضه هنا هو بحسب آراء عدة للعديد من المهتمين كما تم اعتماد طريقة دلفي، وهي من أهم الوسائل المستخدمة في التنبؤ وتوقع الأحداث المستقبلية.
بعد الفحص والتدقيق من اللجنة الوزارية يتم عرض الأسماء على المقام السامي للموافقة ثم يصدر بيان بأسماء الفائزين، ليتم إثر ذلك البدء بالمباركات والتكريم ولبس البشوت والحصول على المكافآت الشهرية.

والسؤال الأهم هنا: هل الهدف من التغيير مجرد التجديد والاختيار أم العمل وخدمة المواطن؟ فلكي يتم تقييم نجاح عملية الاختيار وعملية الفرز يجب أن ندقق في النتائج، ولكن بكل أسف لا توجد آلية واضحة معلنة تبين لنا طريقة الاختيار أو طريقة التقييم بعد الاختيار أو طريقة العزل للمقصرين.
ونظراً للافتقار إلى مثل هذه الوسائل فسوف أعتمد على تقييم عمل الأعضاء بحسب شكوى وانتقاد رئيس مجلس الشورى السعودي السابق الدكتور صالح بن حميد لدور بعض الأعضاء، إذ صرح في أكثر من حديث بأن بعض أعضاء المجلس يتغيبون عن الحضور، وأكد مطالبته الأعضاء بالتزام الحضور والانضباط في حضور الجلسات، لكي لا يؤثر ذلك على سير العمل، وكان تصريحه من باب الحرص والتأكيد فقط. كما أن البعض لا يشارك ولم يُسمع صوته بل البعض تم انتقادهم، حيث طُولب الأعضاء الجالسون في صفوف المجلس الخلفية بالتقليل من الحديث لكثرة حديث بعض الأعضاء، وقال ابن حميد: “يبدو أن روح الدراسة لا تزال باقية، فالصفوف الخلفية هي الأكثر تحدثاً، والأمامية هي الأقل” – ونحن هنا لا نطالب هؤلاء بأن يكونوا طلبة مدارس ولم يتم اختيارهم ليكونوا كذلك كما سبق أن قال ابن حميد، خلال جلسة مكاشفة، إن عدداً ليس بالقليل من أعضاء المجلس خلال الدورات الماضية، لم ينطقوا ببنت شفة، منذ دخولهم المجلس وحتى انتهاء عضويتهم.

النقطة الأهم والتي أود الإشارة إليها أن هؤلاء الأعضاء لم يتم اختيارهم من قبل فئات وطوائف المجتمع بالانتخاب بل تم ترشيحهم وتزكيتهم واختيارهم من أفراد ولجان مختصة، وهم من يتحمل مسؤولية نجاح أو فشل من تم اختياره، فالمهمة الأسمى للمجلس هي تحقيق طموح المواطنين وهو ما يطالبهم به خادم الحرمين دوما وأبداً. ولكن البادي للعيان أن كثيراً من هذه الطموحات لم يتحقق، وشاهدنا في ذلك رئيس المجلس نفسه، إذ أقر ابن حميد في إحدى محاضراته بأن الشعب السعودي غير راض عن أداء المجلس، مؤكداً أن هذا ليس مستهجناً، كما لا يخفى على الكثير أن غالبية المواطنين لم يلمسوا نتائج محسوسة من أعضاء مجلس الشورى. الكثير من الناس يظنون أن مجلس الشورى يتكون من أعضاء تكنوقراط ممن عملوا في الحكومة لمدة طويلة أكاديميين، وأن كثيراً من أعضاء المجلس لا يهتمون بحاجات المواطنين.

كما انتقد الكثيرون قيام المجلس بفرض السرية عند مناقشة الأزمة المالية العالمية. وتأثيرها على المملكة، إذ تم إغلاق أبواب القاعة وفرض السرية على الجلسة الخاصة بمناقشة تقرير لجنة الشؤون المالية في المجلس، وكان يفترض أن تكون الجلسة مفتوحة ولا تغلق أبوابها، لكي يتمكن الجميع من معرفة حلول الأزمة المالية.

وفي المقابل يجب ألا ننكر الدور الكبير الذي قام به بعض الأعضاء مثل انتقاد أحد الأعضاء تعيين مديرين للشؤون الصحية ووكلاء بالوزارة من الأطباء الاستشاريين الذين يفترض تواجدهم في مهامهم الرئيسية ومطالبة أحد الأعضاء بمجلس الشورى في خطوة تعد الأولى من نوعها في تاريخ المجلس بإعفاء وزير من منصبه.

أخيـراً:
يجب على المجلس أن يسعى لتحقيق طموح واهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي يولي المجلس جل اهتمامه بتشجيع أعضاء المجلس على ممارسة صلاحياتهم المقررة في مناقشة ميزانية الدولة ومشاريعها وقراراتها وحرصه على افتتاحه في كل دورة بخطاب يلقيه بنفسه. كما على أعضاء مجلس الشورى المزيد من الانفتاح على الناس والابتعاد عن دوائرهم الخاصة الضيقة، فعندما يشعر الناس بالإحباط فإنهم يريدون حلولاً أكثر منطقية وتتوجه أنظارهم إلى من وضعت القيادة ثقتها فيهم.

ختامـاً:

أقترح أن تكون طريقة اختيار أعضاء مجلس الشورى واضحة لكي يتقدم لها من يجد في نفسه الكفاءة لذلك، وأن يتم نقل مداولات المجلس على الهواء مباشرة في قناة خاصة بمجلس الشورى وأن يحدد معايير واضحة معلنة للمحافظة على وظيفة عضو مجلس الشورى.

نشر في جريدة الوطن السبت الموافق 7 مارس 2009م العدد (3081)

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *