خرجت بلاك ووتر ودخلت جراي ستون

Posted

in

by

خرجت بلاك ووتر ودخلت جراي ستون

تركي بن فيصل الرشيد

هدد أيريك برنس رئيس ومالك شركة بلاك ووتر, صاحبة أكبر جيش خاص، هذا الأسبوع بأنهم سوف يجمعون أغراضهم وأسلحتهم وطائراتهم في العراق وأفغانستان, ثم يعودون إلى مستنقعات ولاية نورث كالورينا في أمريكا هكذا أبرزت وسائل الإعلام تلك التصاريح. بلاك ووتر هي الشركة المفضلة لدى إدارة بوش و ديك تشيني.

بلاك ووتر هي صاحبة أكبر جيش خاص, هي أكبر لاعب في العراق, تعرضت الشركة لعدة فضائح عالية الصيت وقد قامت بعدة حوادث منها قتل أبرياء مدنيين. مالك الشركة صاحب علاقة وثيقة مع البيت الأبيض وعلى علاقة وثيقة مع الجماعات المتدينة المتطرفة في أمريكا. إدارة بوش وتشيني هي إدارة جمهورية شهدت تأثيراً شديداً للمحافظين الجدد بشقيهما السياسي والديني. السؤال المطروح هو التوقيت؟ لماذا تم الإعلان هذا الأسبوع ؟

أهم الأسباب هو باراك أوباما المرشح الديموقراطي وهو من المنتقدين بشدة لبلاك ووتر, وقد أنهى رحلته إلى العراق وأفغانستان لمعرفة الحقائق على الطبيعة ومن القيادات العسكرية مباشرة.

البيانات الإعلامية والتصريحات تقول إن بلاك ووتر بصدد إنهاء أعمالها في قطاع الحراسات الأمنية, والخروج من القطاعات الأمنية. هذه التصريحات وكأنها الانسحاب من قطاع الحراسات الخاصة ومغادرة تجارة قطاع الحراسات. علما أن بلاك ووتر حققت أسوأ سمعة في قطاع تجارة الجيوش المرتزقة الخاصة. بكل أسف هذه الإعلانات والبيانات كلها مضللة وليست صحيحة. البعض الذي يصدق أن مستقبل بلاك ووتر في ورطة مخطئ, حتى لو انسحبت من العراق غدا. مستقبل الشركة وأعمالها واعد جدا ومشرق أكثر من أي وقت مضى.

 بلاك ووتر تشكو وتتذمر من التغطية الإعلامية والتحقيقات التي لحقت بها من لجان الكونجرس وأصبحت اسماً محبباً لمعارضي الحرب في العراق حسب تصاريح رئيس الشركة أيريك برنس البالغ من العمر 39 سنة وهو المؤسس والمالك لبلاك ووتر.

يقول إيريك لقد حولنا أهدافنا وتركيزنا على العقود الحكومية الأمريكية الأخرى , مثل أعمال حفظ النظام الأمني المدني والتدريب العسكري وعمليات المساندة .الشركة تملك الخبرات مما يمكنها من التفوق على أي شركة منافسة حسب ادعائه.

يقول جاري جاكسون مدير الشركة, أصبحت بلاك ووتر علامة مميزة وهدفاً للمقاولين الموردين للمرتزقة لقوات الاحتلال في العراق. الشركة تم اتهامها كذباً في وسائل الإعلام ولولا الإعلام لبقينا في مجال العمل الأمني. بكل أسف اضطررنا لمناقشة احتمال إيقاف النشاط التجاري الأمني, علما أن النشاط الأمني مربح جدا للشركة ( مليار دولار دخله سنويا ).

ما عملته وسائل الإعلام ضدنا هو مقيت ومعيب. نحن قمنا بعمل بطولي وطني لمصلحة أمريكا, لم نحصل على التكريم المناسب لأعمالنا, قدمنا التضحيات الكثيرة ( علما أنهم يتقاضون رواتب أكثر من رواتب الجيش الأمريكي ويحق لمندوبيهم ترك العمل متى ما رغبوا في ذلك عكس الجندي النظامي ).

 شركة بلاك ووتر صاحبة هدف هو السلام والاستقرار وتوظف الموظفين لخدمة الاستقرار العالمي وموظفوها مسؤولون عن ذلك, لا تعتبر نفسها صاحبة جيش مرتزقة. في إحدى جلسات تحقيق الكونجرس صرح إيريك برنس “إننا لم نقتل أبرياء في العراق أبدا, الوحيدون الأبرياء الذين قتلوا جراء حوادث غير مقصودة مثل قذيفة ضلت مسارها أو حوادث مرور”.( سبحان الله نسي 17 عراقياً تم قتلهم من قبل مقاتلي بلاك ووتر وهم أبرياء ). في اليوم التالي لتصاريح إيريك بنية الانسحاب من العراق وإمكانية ترك قطاع الحراسات. صرحت الناطقة الرسمية آن تيررل للشركة بأن الشركة لا تنوي وليس لديها خطط عاجلة لترك القطاع الأمني سريعا. طالما يطلب منا القيام بذلك فسوف نقوم بالعمل حسب الطلب.

نصف نشاط الشركة يتكون من قطاع الحراسات الأمنية حسب أنشطة الشركة لعام 2005 و2006 في الوقت الحاضر, حسب تصريحات مدير الشركة فإن قطاع الحراسات يمثل 30% من أنشطة الشركة ولو استطاعت خفضه إلى نسبة 1 % لفعلت ذلك.

جميع شركات الحراسات وجيوش المرتزقة تتابع باهتمام شديد الانتخابات الأمريكية في حالة فوز باراك أوباما فقد تضطر بلاك ووتر إلى تغيير نشاطاتها. أوباما نفسه يرسل رسائل متذبذبة بخصوص مستقبل شركات المقاولين في العراق وأفغانستان. غالبا أوباما منتقد لهم بشدة ولكنه يصرح بأنه قد يستعملهم خلال فترة زمنية محدودة في العراق.

الحلول الاستخباراتية الشاملة تم افتتاحها لمن يطلب خدماتها وقد أسست من قبل إريك برنس الجاسوس الخاص ومعه ثلاثة آخرون كلهم كانوا يعملون في سي آي أية. هذه الخدمات كانت في الماضي متاحة للدول فقط , الآن الخدمة متاحة للجميع ولمن يدفع وخاصة الشركات وهم غالبا ضمن أكبر 1000 شركة في العالم حسب تصنيف مجلة فور بز وكذلك الحكومات .

يقول البعض إن بلاك ووتر حققت أرباحاً كثيرة من العراق أكثر من مليار دولار ولكن النتائج المالية للربع الأول والربع الثاني أبدت زيادة كبيرة ونمواً كبيراً.

الحلول الاستخباراتية الشاملة تم افتتاحها لمن يطلب خدماتها وقد أسست من قبل إريك برنس الجاسوس الخاص ومعه ثلاثة آخرون كلهم كانوا يعملون في سي آي أية. هذه الخدمات كانت في الماضي متاحة للدول فقط , الآن الخدمة متاحة للجميع ولمن يدفع وخاصة الشركات وهم غالبا ضمن أكبر 1000 شركة في العالم حسب تصنيف مجلة فور بز وكذلك الحكومات .

 تمت دعوة بلاك ووتر للتقدم بعرض ضمن مناقصة ضخمة من وزارة الدفاع بمبلغ 15 مليار دولار لمحاربة الإرهاب المرتبط بالمخدرات وخاصة من دول مثل كولومبيا وبوليفيا وأفغانستان وأوزبكستان. حسب تصريح لنيويورك تايمز قد يكون أضخم عقد عمل.

طرحت وسائل الإعلام أن بلاك ووتر تجمع جميع معداتها وتسوقها لدى إدارة الأمن الداخلي لاستعمالها لحماية الحدود مع المكسيك.

صرح مؤخرا مدير بلاك ووتر جاري جاكسون بأن النشاط الأمني لم يكن أبدا ضمن خطط بلاك ووتر. نسي السيد جاكسون أنه صرح عند بداية حرب العراق أن هدفهم أن يكونوا أكبر وأكفأ جيش خاص في العالم، هذا تصريحه هو بنفسه.

إحدى الشركات الفرعية لبلاك ووتر, جراي ستون ( الصخر الرمادي ) شركة تقوم بتقديم جميع خدمات الجيش الخاص من المرتزقة, لديها طاقم يوفر الأفراد المقاتلين المدربين من جميع أنحاء العالم لمن يدفع من الشركات والحكومات.

جراي ستون لديها أفراد من جميع أنحاء العالم وذوو كفاءة عالية وحصلوا على التدريب الكافي. الشركة تعمل تحت غطاء برامج حفظ الأمن في مناطق مختلفة من العالم، الشركة مختصة بالمناطق الخطرة والمزدحمة بالسكان. وليس من المصادفة ألا تجد اسم جراي ستون في أي من تصاريح أو إعلانات شركة بلاك ووتر.

ختامـاً:

 شركات الحراسات الأمنية واجهة جيوش المرتزقة الفتاكة قائمة حتى وإن غيرت شكلها ولونها ومسمياتها.. والخطر علينا لا يزال قائماً ودائماً ما لم نحصن أنفسنا ويتماسك مجتمعنا ويستتب أمننا ويستقر اقتصادنا ونقضِ على الفساد.

 

نشر في جريدة الوطن الاثنين الموافق 4 أغسطس 2008م العدد (2866)

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *