تركـة بـوش و ديـك تشينـي المسمومـة

Posted

in

by

تركـة بـوش و ديـك تشينـي المسمومـة

 

تركي بن فيصل الرشيد

عادة ما تعرف تفاصيل أي إرث بعد زوال صاحبه أما إرث بوش و ديك تشيني فهو مفضوح للمتابع العادي والمتخصص للشارع السياسي المحلي والدولي ويمكن الجهر به قبل زوالهما المرتقب بعد عدة أشهر من الآن. والموضوع الذي يبدو شائكاً وطويلاً أضعه للقارئ في شكل مبسط فيقرؤه ولا ينساه.. وليعلم قبل أن يدركه الملل أنه حتى حكام الدولة العظمي أمريكا قد يأتون بأفعال زعماء القبائل في أدغال العالم المتخلف.

التركة الأمريكية:

1.     خسارة الحزب الجمهوري لأكثرية المقاعد في الكونجرس.

2.     تدني قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى.

3.     تجاوز الميزانية الفدرالية لكل الخطوط الحمراء المسموح بها.

4.     إقحـام البـلاد في حربيـن خاسرتيـن وغيـر شرعيتيـن  ” أفغانستان و العراق”.

5.     إغراق البلاد في الكساد و نسب التضخم العالية.

6.     الزج بـ 33 مليون أمريكي إلى ما بعد خط الفقر.

7.     تجاوز الديون الخارجية لمبلغ 10 ترليونات دولار.

8.   إجبار الأمريكيين على تحمل تكلفة حرب العراق الخاسرة التي من المتوقع أن تبلغ 5 ترليونات دولار،

      أي بمعدل 50 ألف دولار لكل أسرة أمريكية حسب ستيجليتز الحائز على جائزة نوبل.

9.  هبوط الترتيب الأمني للولايات المتحدة الأمريكية إلى الدرجة الـ96 من بين 121 دولة وتقدمت السعودية

     في نفس التصنيف على أمريكا حيث حصلت على الدرجة الـ 90.

الإدارة الأمريكية الآن أصبحت تلازمها وتلاحقها على المستوى الداخلي عدة صفات:

1.  ثبوت عدم الكفاءة في إدارة الأزمات وضعف سياساتها الداخلية.

2.  التعدي المتعمد على الدستور الأمريكي

3.  تدني شعبية الرئيس الأمريكي إلى نسبة 29 % وهي نسبة أقل مما حصل عليه الرئيس نيكسون صاحب  فضيحة ووتر جيت في آخر أسبوع له في الرئاسة.

4. الرئيس بوش هو أسوأ رئيس أمريكي حسب 415 مؤرخا أمريكيا بارزا.

التركة العالمية:

*   نشر سياسة الرعب في جميع أنحاء العالم.

*   انتشار التطرف الديني و زيادة المواجهات ذات الطابع الديني.

*   التعدي على حقوق الإنسان.

*   نشر سياسة التعذيب.

*   الارتفاع الجنوني للأسعار الأولية.

*   الارتفاع الجنوني لسعر البترول.

التركة العربية:

1. حجم وتبعات الفراغ الذي سيخلفه الهروب الأمريكي من المنطقة صعب التكهن به وإن كانت ملامحه الكالحة بادية  للعيان. وتلك الألغام السياسية والاجتماعية التي زرعت بإتقان وبتخطيط مسبق ومدبر تنتظر من يطأ عليها لتقضي عليه وعلى من حوله أو أن يتجرأ لينزع عنها فتيل الاشتعال فتستجيب له أو أن تشتعل به هو الآخر. معادلة بدت صعبة لا يسلم منها من حالفها أو عاداها.

2.   والفتنة التي غرست واستأصلت بين سنة العراق وشيعته قد تمتد لتصبح قطيعة بين إيران وعدد من الدول العربية  المجاورة ليستشري الشقاق في العالم الإسلامي.

3.   ومعادلة بترول العراق الذي يتم نهبه تحت شعار حماية شعب العراق.. تحقق الطرف الأول منها النهب ولم تتوفر الحماية بل تأكدت بربرية الاحتلال الأمريكي الذي داس على كل القيم من أجل تحقيق غاياته. لقد خرقت إدارة بوش و ديك تشيني كافة القوانين والأعراف الدولية، وتسببت في كوارث إنسانية سوف يسجلها التاريخ باعتبارها بربرية العصر الحديث، والألفية الثالثة.

4. أفادت تقارير الأمم المتحدة أن أربعة ملايين لاجئ عراقي يواجهون صعوبات في توفير الغذاء وأن نحو عشرة ملايين لا يجدون مياهاً آمنة رغم الثروة النفطية والاقتصاد المنتعش.

5. إدارة بوش، ديك تشيني ألحقت أبلغ الضرر الأكبر بمصداقية الحكومات المعتدلة.

6.  اتساع الهوة بين الدول العربية وأمريكا في ظل الانحياز الفاضح ضد العرب والمسلمين لتمكين إسرائيل.

7. من سخرية الأقدار أن السبيل الوحيد لحماية المصالح الأمريكية كما يراها أنديك هو الهيمنة الأمريكية على دول الخليج وبقاؤها ضعيفة عسكرياً وأمنياً وأنه كلما ازداد ضعفها عسكرياً وأمنياً زاد عدم الاستقرار في المنطقة وزادت الحاجة لأمريكا وبالتالي فإن تبني فكرة إضعاف الدول الكبيرة في المنطقة من خلال الاعتماد على الدول الصغيرة يبقي على القوة الأمريكية مهيمنة على الجميع.

ملامح الهروب المرتقب:

طبقا لمقترح زبيغنيو بريجنسكي المستشار للمرشح الديموقراطي باراك أوباما. أن هناك خطة من عدة نقاط للانسحاب من العراق وهي ستتيح لواشنطن فك ارتباطها تدريجيا في العراق “بدون انتصار وأيضا بدون هزيمة.

أولا:   تقترح واشنطن على السلطات العراقية مطالبة الولايات المتحدة علناً بالانسحاب من العراق.

ثانيا:   الحكومتان العراقية والأمريكية تحددان معا موعداً لانسحاب القوات الأمريكية تدعو بعده الحكومة العراقية الدول المجاورة لها لعقد “مؤتمر إقليمي للدول الإسلامية” بهدف إرساء الاستقرار في العراق.

ثالثا:   تقوم الولايات المتحدة بمبادرة لتنظيم مؤتمر دولي للدول القادرة على دعم إعادة إعمار العراق ماليا.

رابعاًً: تقوم الإدارة الأمريكية بعمل مسيرة ذات مصداقية تتيح التوصل إلى سلام إسرائيلي فلسطيني لكبح المشاعر الوطنية والأصولية الإقليمية التي قد تسعى إلى إقلاق أي نظام عربي معروف بتأييده لأمريكا.‏

أمنيـات:

بوش ذلك الرئيس الذي عمل الكثير ضد المصالح العربية والإسلامية والذي اقتربت نهايته وزوال ولايته سيسعى إلى التودد للحكومات العربية وزيارتها بصفته مندوبا رفيعا لكبرى الشركات الأمريكية التي سيعمل بها وسوف يسعى لطلب مساعدات أيضاً لبناء مكتبته التي يزمع بناءها. بوش راعي الإدارة التي اعتمدت خطة تغيير الأنظمة العربية وقتل و تشريد الملايين من العرب و المسلمين لا يخجل ويجب ألا نخجل من مواجهته بالحقائق.

 

نشر في جريدة الوطن الأربعاء الموافق 30 يوليو 2008م العدد (2861)

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *