برنامج ريادة الأعمال في المملكة

Posted

in

by

 برنامج ريادة الأعمال في المملكة

 

بقلم تركي فيصل الرشيد

فقد كثير من أبناء جيلي الأرضية التي يبني عليها معتقداته وثوابته هل يلتزم بثوابت وعادات الآباء ويطبقها على نفسه وعائلته أم يتعايش مع المتغيرات؟ فأصبح الكثير منا كالغراب الذي أضاع مشيته ولم يتعلم مشية الحمامة

 

تلقيت دعوة كريمة لإلقاء محاضرة في برنامج زمالة جامعة الملك سعود لريادة الأعمال، حيث يهدف البرنامج إلى تعزيز مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص للإسهام في تحويل المعرفة إلى مشاريع تتوافق مع سوق العمل وإعداد جيل متميز من رجال أعمال المستقبل في مجالات الإبداع والابتكار.

 وتتمثل مهمة هذا المركز في تنمية التفكير الريادي واقتصاديات المعرفة من خلال منظومة متكاملة من الأنشطة الهادفة نحو تطبيق مفهوم المجتمع المعرفي، وهذه المبادرة تدخل ضمن مبادرات جامعة الملك سعود التطويرية للإسهام في بناء ثقافة المعرفة والتنمية المستدامة في المجتمع، حيث تسعى الجامعة إلى أن تقدم من خلال هذا البرنامج نموذجاً للتعليم التطبيقي الذي يساهم مباشرة في بناء مؤسسات الوطن الفاعلة، والبرنامج يقدم باللغة الإنجليزية من قبل متخصصين في مجالات ريادة الأعمال من دول عالمية مختلفة، ويستضيف البرنامج رواداً للأعمال من رجال الأعمال المحليين والعالميين، كما تقدم الجامعة بعض المميزات منها تقديم الدعم المناسب لنقل المشروع من الخيال إلى الحقيقة.

 وحقيقةً كان من الصعوبة على رجل مثلي إلقاء محاضرة عن التخطيط المالي وخطط العمل، وهذه الصعوبة منشأها أنني بدأت حياتي المهنية في نهاية السبعينات من القرن الماضي وكانت السمة السائدة في ذلك الوقت هي القليل من التعاون والكثير من التنافس، والفرص قليلة ورأس المال متوفّر وبكثرة، فكيف تواجه وأنت محاضر هذا الوضع؟ لقد عقدت العزم ان أكون بمنتهى الصراحة مع الحضور في شرحي لكوني أنتمي لجيل كان القفز والركض وراء الفرص أبرز ما يميزه، وأكاد أجزم بأنني وجُلّ من هو في جيلي يعاني نوعا من انفصام الشخصية، بمعنى ان الكثير ممن ولد بين عام 1940 الى 1960 يعتبر الجيل أو الجسر الذي عبر عليه المجتمع السعودي من الفقر والقلة الى الغناء والوفرة ثم إفلاس الكثير منهم.

 كما فقد الكثير منا الأرضية التي يبني عليها معتقداته وثوابته، هل يلتزم بثوابت وعادات الآباء ويطبقها على نفسه وعائلته أم يتعايش مع المتغيرات؟ فأصبح الكثير منا كالغراب الذي أضاع مشيته ولم يتعلم مشية الحمامة.

 عموما وفيما يتعلق بفكرة برامج الرعاية فهي برامج جيدة ترعى رائد الأعمال وهو ذلك الشخص الذي لديه الإرادة والقدرة لتحويل فكرة جديدة أو اختراع جديد إلى ابتكار ناجح، وبالتالي فوجود قوى روّاد الأعمال “التدمير البناء” في الأسواق والصناعات المختلفة تنشئ منتجات ونماذج عمل جديدة، وعليه فإن روّاد الأعمال “التدمير البناء” عامل مسئول وبشدة عن التطور الصناعي والنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

 وريادة الأعمال تتمحور بالأساس حول المخاطرة، كما ان سلوك رائد الأعمال هو ما يعكس نوع القدرة التي لديه أو لديها لوضع مهنته وموقفه المالي في الواقع والمخاطرة عن طريق تطبيق فكرته ووضعها محل التنفيذ، وذلك عن طريق إعطائها المزيد من الوقت والجهد ورأس المال في مخاطرة غير مضمونة.

ولكن على هؤلاء الرواد الانتباه الى ان قاصمة الظهر لكل هذا المشاريع تتمثل في عدم الدراسة الجادة والعلم والإدراك الكامل لما هو مقبل عليه، فيجب ان تعلم من أين ستبدأ وكيف، ومما سيساعد في تجاوز هذا الأمر ان كثيرا من المنظمات والهيئات والجامعات وغيرها مما يعنى بريادة الأعمال تقوم بعقد ورش العمل والندوات والمحاضرات والدورات حول كيفية البدء بل إن هناك الكثير من الجهات توفر الدعم والمساعدة خطوة بخطوة لمساعدة المقدمين على ريادة الأعمال لتبني هذا المفهوم.

 أيضا من المهم إيصال مفهوم التحرر من الوظيفة الحكومية التي كبلت الكثيرين ووأدت طموحهم والانطلاق على آفاق أرحب من العمل الحر شريطة أن تؤمن بقدرتك على النجاح والاختيار الصحيح المبني على الدراسة المتأنية للمشروع كما أوضحت والتخلص من الجهل والخمول وان تكون لديك القابلية لتقبل النقد والتطور والاستزادة لتحسين ادائك والاستعداد لمواجهة العوائق والخسائر والصبر وهو من اهم العوامل التي يجب ان يتحلى بها الرائد ويكفيه ان يعرف أن نسبة النجاح الى الفشل كما قدرتها الكثير من الدراسات تقارب 1 إلى 10 ولكن من صبر وثابر فليتأكد من نجاحه في نهاية المطاف، ومن ينظر حوله سيجد من الأمثلة الكثير على ما أقول.

 الخلاصة

 ما أود التركيز عليه أن الفرص أمام المجتمع السعودي والخليجي كثيرة، ومن المتحتم الاستفادة منها، ولعل أهمها التحول من تصدير البترول والغاز الخام الى مشتقات مصنعة بقيمة مضافة، كذلك إدارة الطاقة وتوفير الموارد المائية والغذائية وشراء وتأجير الأراضي الزراعية مع الاستثمار في تكنولوجيا إدارة المياه والمحاصيل والحيوانات الملائمة للبيئة العربية والاستعمال الأمثل للطاقة الشمسية وتحلية المياه علما ان دول الخليج حصتها من المياه المحلاة أكثر من 40 % من الإنتاج العالمي كما ان دول الخليج سوف تستورد من المواد الغذائية في عام 2020 بأكثر من 53 بليون دولار.

 ختاما

 على الرغم من التحديات الكثيرة ولعل أهمها هو النمو السكاني، حيث يتوقع ان يزداد التعداد بواقع 30 % مقارنة بعدد السكان عام 2000 ليصل الى 54 مليونا خلال العقد القادم إلا أن هذه البرامج وإن جاءت متأخرة يتحتم ان يتم رعايتها وتشجيعها لكي تقوم بدورها، وهنا أتذكر تحذير رئيس جمعية ريادة الأعمال البروفيسور أحمد بن عبدالله الشميمري من احتمالية فشل الجهود المبذولة في قطاع المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، لانها تعاني من عدم وجود إستراتيجية عامة وواضحة.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *