زيـادة مطـردة.. لكـوارث مرتقبـة
تركي بن فيصل الرشيد
ظواهر كثرة المجهولين وزيادة أعداد الأفارقة والآسيويين واستمرار بقائهم في المملكة وتعايشهم مع الجنسيات الأخرى خلقت ثغرة ديموغرافية قد تتحول إلى قضية دولية ما لم يتم تداركها، ويلاحظ ازدياد أعدادهم في منطقة مكة المكرمة وسيطرتهم على أحياء معينة.
إن ظاهرة شيوع ارتكاب الجريمة من الوافدين من الجالية الأفريقية والآسيوية أمر مقلق وهي في تصاعد وبشكل نوعي وجود هاتين الجاليتين دون العناية بهما وتنظيم وجودهما وتحجيمه سوف يمثل خطراً على المجتمع في المستقبل ويؤدي إلى تغيير في التركيبة السكانية.
فكثير من أفرادها وخصوصاً المولدين ويشعرون بالغبن والدونية وأن لهم حقوقاً وأنهم مرهقون بما يفرض عليهم من رسوم إقامة وما يجدونه من مضايقة في العمل وقد تستغل هذه المشاعر في استقطابهم كوقود للفتن التي نسأل الله عز وجل أن يجنبنا شرورها.
ومما يلاحظ على أفراد هذه الجنسيات الآتي:–
1 نسبة شيوع الجهل بينها وغياب القيم المؤثرة على السلوك والأخلاق لدى الغالبية وخصوصاً جيل الأبناء.
2 وجودها في تجمعات خاصة بها تحرمها من الاندماج بالمجتمع واكتساب عاداته، وحتى إن الفتى العربي أضحى غريب الوجه واللسان بها.
3 نسبة التوالد العالية بينها حتى إن كل أسرة لا يقل عدد أفرادها عن 15 فرداً مع انتشار البطالة بينها وعدم توفر احتياجاتها الأساسية.
4 ارتفاع نسبة العنوسة بين الشباب والشابات مما يؤدي إلى شيوع الرذيلة بينهم وانتشار الزواج المؤقت واتجاه نسبة كبيرة من الشباب إلى هذه الأحياء، مع ما يتبعه من كثرة اللقطاء وانتشار الأمراض المعدية.
5 ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بينهم كونهم لا يستطيعون العمل إلا لدى الكفيل الصوري الذي لا يوفر له عملاً حتى إن بعض الكفلاء يفرض رسوماً عليهم عند تجديد الإقامة أو طلب ورقة تعريف لاستخراج رخصة سير أو قيادة أو خلافه، وتزداد هذه البطالة لدى جيل الأبناء.
6 لجوء أعداد كبيرة منهم للتسول بالشوارع أو طلب شفاعة المسؤولين للكتابة لأهل الخير لتقديم العون للعلاج أو سداد فواتير الكهرباء أو دفع رسوم الإقامة وغير ذلك.
7 قيام صغار السن منهم بممارسة بيع أطعمة أو أشربة بجوار الإشارات المرورية، أو عرض خدمات للآخرين لمساعدة أسرهم، وهذا مخالف للتعليمات ويعرضهم لعقاب، كما يفرض أعباءً أمنية على الأجهزة المعنية.
8 أصبح وجودهم جاذباً لكثير من أبناء جلدتهم من الوافدين الجدد لتأمين المأوى والحماية، مما يوفر فرصة لزواج كبار السن من الصغيرات أو زواج الوافد للحج والعمرة من المقيمات وهذا ينشأ عنه كثيرة الأرامل ومن لا هوية له.
9 يعزف كثير من أبناء المقيمين عن الحصول على الإقامة بسبب العجز عن توفير الرسوم، مما يجعلهم بدون هوية وهذا يمثل مشكلة مستقبلاً باعتبار صعوبة تحديد هويتهم لعدم أخذ بصماتهم وربطها بجواز السفر.
10 الكثير من شعاب مكة وجبالها أصبحت مأوى لهم حيث شرعوا في إقامة مساكن عشوائية تفتقد إلى أبسط الخدمات وتعتبر وكراً للجريمة والأمراض الوبائية وعدم توفر مقومات الشروط الصحية، كما يتعذر على الأمن الوصول إليهم لصعوبة ذلك.
11 يحجم كثير من رجال الدوريات والأمن عن الدخول لهذه الأحياء خشية التعرض للأذى أو الإهانة، كما يلاحظ في شوارع مكة انتشار أعداد كبيرة من المتخلفين يعرضون خدماتهم ويتجولون بحرية تامة تحت سمع وبصر الجميع، وخصوصاً من الجالية الأفريقية التي تتميز بالقوة البدنية ويتعذر ضبطها عند محاولة ذلك إلا باستخدام قدر من القوة.
12 وجود أعداد كبيرة من النساء اللاتي يعلن أطفالاً ويعانين من الفقر الشديد بسبب موت الزوج أو عجزه أو ترحيله بمفرده دون عائلته.
ولذلك فإن الأمر يتطلب الانتباه إلى مشكلة تنامي أعداد هاتين الجاليتين بالتوالد والتكاثر وتوفيرهم المأوى للوافدين الجدد، وما ينشأ عن ذلك من مخاطر أمنية واجتماعية وسياسية في المستقبل يجعل إخراجهم أمراً مستحيلاً وهو ما يدفعنا إلى وضع عدد من التصورات والحلول لمعالجة مشكلة الجاليتين وخصوصاً من الوافدين الجدد الذين بدؤوا يتخلفون ويستقرون في ظل مساندة من سبقهم ممن صححت أوضاعهم وتتمثل هذه النقاط في الآتي:-
1 التعجيل بتنفيذ مشروع أخذ البصمة في المنافذ للحيلولة دون عودة المبعدين حيث تعاني الجهات الأمنية من عودة الكثير من المجرمين أو المخالفين الذين لا يجدون في العودة إلى البلاد بعد إبعادهم.
2 تفعيل دور إدارة الترحيل ودعمها بالقوى البشرية لأداء دورها بفاعلية.
3 تشجيع المواطنين وإغرائهم بالمكافآت للتعاون في الإبلاغ عن المخالفين لأنظمة الإقامة والمتخلفين ومن يؤويهم.
4 ضرورة منح الإقامة مجاناً للأبناء بعد أخذ بصماتهم وإحضارهم لجواز سفر من الدولة التي يتبعونها وربط البصمة بالجواز، وذلك أن كثيراً من المقيمين يتجاهلون منح أبنائهم الإقامة خصوصاً عند كثرة الأبناء وفقر الأب، لأن ذلك يفرض رسوم إصدار ونقل كفالة من الوالدة إلى كفيل سعودي آخر عند تجاوز الأبناء (18) سنة.
5 تشكيل فرق للتحري عن السكان الذين يقومون بإيواء متخلفين، وتكون مخولة بتولي الفصل الفوري لخدمات الماء والكهرباء والهاتف عن كل منزل يؤوي متخلفين ولا تعاد الخدمة إلا بعد دفع الغرامات الباهظة لضمان تعاون الملاك في متابعة النزلاء، فإصدار عقوبة الترحيل بحق المقيمين ممن يتستر على المتخلفين، وحرمان المتخلف من المأوى من أنجح الوسائل للقضاء على التخلف.
6 نظراً لأن أعداد المواليد منهم كبيرة وفي ازدياد فإن الأمر يتطلب اتخاذ قرار إما بالإبعاد أو الاستيعاب ووضع خطط لدمجهم وتشغيلهم في المهن التي لا يقبل عليها المواطنون وتوجيههم لتنفيذ خطط التنمية وإيقاف الاستقدام إلا للتخصصات النادرة.
وعلى أي حال فوجود هذه الجاليات بيننا وانتشارها وتكاثرها يفرض عدداً من الأسئلة مثل:
ما مستقبلنا معهم؟ ما هي الأخطار التي يمكن أن تواجهنا مستقبلاً منهم؟ هل هناك خطط لاستيعابهم وتوفير المأوى لأعداد كبيرة من الأسر التي بدأت باثنين وانتهت بما لا يقل عن (15) فرداً؟ هل لديهم القدرة لتوفير أجرة السكن وخصوصاً أنها عمالة غير منتجة؟ وأين يسكنون؟
وهل جيل الأبناء منهم يمكن أن يسهم في تنفيذ خطط التنمية إن أردنا الاستفادة من وجودهم؟أم إنه غير مؤهل ويفضل ألا يعمل، وطرأ عليه ما طرأ على أبنائنا الذين يفضلون العمل الحكومي المربح ؟ وهل شجعنا المتفوقين منهم خصوصاً في التخصصات العلمية للاستفادة منهم؟ وهل لدينا الرغبة في استيعابهم أو الخلاص منهم؟ وماذا فعلنا من أجل أحد الحلّين؟ وحيث إن ما سبق الإشارة إليه من مقترحات هو ما نراه الحل الأسلم لمعالجة هذه الظاهرة، إضافة النقاط التالية:-
1 إن اقتراح منح الإقامة مجاناً لأبناء المقيمين، إنما يكون للمرة الأولى فقط، ومن ثم سيكون مهمة تجديد الإقامة مسؤولية الكفيل الجديد، وهو ما يخفف من الأعباء المادية على الدولة وعلى الوافدين أيضاً.
2 أهمية دعم الجوازات بشرياً وإنشائياً ليتمكنوا من القيام بالأعمال الموكلة لهم، مع مطالبتهم بالإنتاج ومحاسبتهم على أي تقصير قد يحدث.
3 عدم إغفال دور الجهات الحكومية الأخرى مثل البلديات التي لو عمل مراقبوها بشكل مناسب لوقف أي بناء عشوائي وغير نظامي لما تكاثرت التعديات التي بدأت تقلق الأجهزة الأمنية والخدمية بل والمواطنين أيضاً.
4 العمل على منع إيصال الخدمات للمنازل غير النظامية وقطعها عنهم فوراً، ومحاسبة المتسبب في إيصالها لهم بطرق غير نظامية.
5 عدم التراخي في تطبيق الأنظمة والتعليمات وخاصة عند إبعاد الوافدين وحتى لا يتشجعوا في مخالفة الأنظمة والتعليمات ويتساهلوا بالعقوبة المطبقة بحقهم.
6 العمل على منع الاستقدام والاستعاضة عنه بالعمالة المحلية من الوافدين وأبنائهم بعد تصحيح أوضاعهم، وبذلك يتم ضرب عصفورين بحجر كما يقال.
7 تشديد العقوبات بحق من يقوم ببيع الأراضي على الوافدين بشكل غير نظامي، وعدم التهاون في هذا الأمر أو استثناء أي شخص من العقوبة.
8 لعل أهم ما في الموضوع لمعالجة هذه الظاهرة هو العمل السريع على تفتيت الأماكن العشوائية القائمة بشق الطرق وإقامة المشاريع الحكومية وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في تلك المواقع بتسهيل إقامة المشاريع التجارية والسكنية.
9 عدم التراخي في مكافحة قيام أي مناطق عشوائية جديدة، أو استمرار القائم منها مما سيشكل عبئاً على جميع الأجهزة الأمنية والخدمية.
نشر في جريدة الوطن الثلاثاء الموافق 15 أبريل 2008م العدد (2755)

Leave a Reply