هل بإمكان الاقتصاد القائم على حقوق الإنسان أن يوفر الاحتياجات الضرورية للإنسان؟

ملتقى مستقبل التعليم

تجديد الرؤية لاستدامة الحق في التعليم

بمناسبة

اليوم العالمي لحقوق الانسان ٢٠٢١

تنظمه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)

 

 

تلقيتُ دعوة كريمة للمشاركة في ملتقى مستقبل التعليم. تجديد الرؤية لاستدامة الحق تنظيم المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ‎الألكسو في ‎تونس حقيقةً شَرُفتُ بهذه الدعوة وأتطلع إلى أن يسهم الملتقى مساهمة بناءة في تعزيز حق التعليم الجيد وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين أطفال العالم العربي.

“حقوق الإنسان واحتياجاته الأساسية” عنوان كلمتي في احتفالية اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي تنظمه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بحضور جمع من المسؤولين والخبراء ضمن ملتقى “مستقبل التعليم، تجديد الرؤية لاستدامة الحق”. أجيب خلالها على سؤال: هل بإمكان الاقتصاد القائم على حقوق الإنسان أن يلبي الاحتياجات الضرورية للإنسان؟

أشارك المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) الألكسو( في احتفالية  اليوم العالمي لحقوق الانسان ٢٠٢١ يوم الجمعة 10 ديسمبر.

افتتح معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم  ألكسو الملتقى الذي عقد يوم الجمعة 10 ديسمبر2021 بمقرها الذي كان شعاره “تجديد الرؤية لاستدامة الحق في التعليم” بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الإنسان.

نص الكلمة

نحتفل باليوم العالمي لحقوق الانسان ٢٠٢١ تحت شعار جميعنا بشر وجميعنا متساوون. في العاشر من كانون الأوّل/ ديسمبر، إحياءً لذكرى اليوم الذي اعتمدَت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قبل 73 سنة.

ويتألّف الإعلان من مجموعة واسعة من حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحق لنا جميعنا أن نتمتّع بها أينما وجدنا في العالم. ويضمن الإعلان حقوقنا بدون أيّ تمييز على أساس الجنسية، أو مكان الإقامة، أو الجنس أو الأصل القومي أو العرقي أو الدين أو اللغة أو أي وضع آخر.

وعلى مرّ السنين، تم قبوله كعقد مُبرَم بين الحكومات وشعوبها. وقبلت به جميع الدول تقريبًا.

تعتبر الألكسو أن التربية والثقافة والعلوم من أكثر الحقوق توزعا بين الناس وأن لكل فرد الحق في أن يدرس ويتعلم وينعم بالثقافة والفنون حتى تتقدم الشعوب نحو مستقبل مشرق.

هذا وتحرص الألكسو على بذل كافة الجهود والمساعي للمساهمة في وضع أفضل البرامج التربوية والعلمية إيمانا منها بأن العلم والتعلم هما حجرا الزاوية وأساس تطور وازدهار الشعوب.

هل بإمكان الاقتصاد القائم على حقوق الإنسان أن يوفر الاحتياجات الضرورية للإنسان؟

أكبر التحديات العالمية التي تواجه عصرنا وخاصة في العالم العربي. هي عدم توفر الاحتياجات الاساسية للإنسان. وتتطلب معالجتها بشكل فعال اتخاذ تدابير مترسّخة في حقوق الإنسان، وتجديد الالتزام السياسي وإشراك جميع اصحاب المصلحة.

نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي يحقق قوانين التدافُع، يقول تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251]، تطبيق القانون الرباني الذي يحقق  بموجبه تقاسم السلطة والموارد والفرص بشكل أكثر إنصافًا ويضع أسس التنمية الاقتصادية المستدامة القائم على العدل و حقوق الإنسان.

الحق في الحصول على التنمية المستدامة بأضلاعها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئة، أساسية لبناء مجتمع واقتصاد وبيئة جديد قائم على حقوق الإنسان. يدعم المجتمعات بشكل أفضل وأكثر إنصافًا واستدامة لأجيال اليوم والغدّ. ويجب أن يشكّل الاقتصاد القائم على حقوق الإنسان أساسَ العقد الاجتماعي الجديد.

التنمية الاجتماعية المستدامة، نعيش في فترة انتقالية جيوسياسية ونمر بالأزمات المالية والصحية المتعاقبة ويترتب عليها آثار طويلة الأمد ومتعددة الأبعاد خاصة على الملايين من الشباب. وما لم تتم حماية حقوقهم، بما في ذلك من خلال توفير الوظائف اللائقة والحماية الاجتماعية، فإن جيل كوفيد ١٩ معرض لخطر الوقوع فريسة الآثار الضارة لتفاقم عدم المساواة والفقر.

التنمية البيئية المستدامة، يؤثر التدهور البيئي، بما في ذلك التغيرات المناخية والتلوث وتدمير الطبيعة، بشكل غير متناسب على الأشخاص والمجموعات والشعوب التي تعيش أوضاعًا هشة وتفتقد البيئة النظيفة والصحية. تؤدي هذه الآثار إلى تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة أصلاً، وتؤثر سلبًا على حقوق الإنسان لأجيال اليوم والغدّ.

حقوق الانسان في العالم العربي في ظل انتشار الاوبئة والكوارث.

ذكرت تقارير الأمم المتحدة، في يوليو الماضي2021، حول تأثير الأزمة على دول العالم العربي إن المنطقة التي يعيش فيها نحو 436 مليون نسمة حافظت في البداية على معدلات انتشار للعدوى ووفيات أقل من المتوسط العالمي ثم سرعان ما أصبحت الأمور “مدعاة للقلق”، في ضوء الرعاية الصحية الممزقة والرعاية الأولية غير الكافية في العديد من البلدان.

الوباء أيضا فاقم من التحديات المستمرة منذ عقود، مثل العنف والصراعات، وعدم المساواة، والبطالة، والفقر، وشبكات الأمان الاجتماعي غير كافية، وأنظمة غير مستجيبة بشكل كاف.

الصدمة المزدوجة للوباء وانخفاض أسعار النفط دفعت صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته الاقتصادية لشرق وشمال أفريقيا لأدنى مستوى لها منذ 50 عاما. ومن المتوقع وصول عدد الفقراء إلى 115 مليونا، وهو ما يمثل ربع سكان المنطقة. ويقول إن الكثير من الفقراء الجدد كانوا في الأساس من الطبقات الوسطى. “وإذا استمر معدل الفقر لمدة طويلة، سيتهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي. خاصة وإن الكثير من دول المنطقة اتخذت تدابير استثنائية لمواجهة الجائحة، لكنها “في كثير من الأحيان استخدمت الوباء ذريعة لفرض قيود مفرطة.

الخلاصة

منع النزاعات وبناء القدرة على المواجهة والصمود من خلال المساواة والإدماج وحقوق الإنسان هو الأنسب لمنع اللجوء الى العنف والاضطرابات.

تتمتع حقوق الإنسان بالقدرة على معالجة الأسباب الجذرية الكامنة وراء النزاعات والأزمات، من خلال معالجة المظالم، والقضاء على عدم المساواة والإقصاء والسماح للناس بالمشاركة في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم.

المجتمعات التي تحمي وتعزز حقوق الإنسان للجميع هي مجتمعات أكثر قدرة و مرونة على المواجهة والصمود، ومهيئة بشكل أفضل من خلال حقوق الإنسان، لإدارة الكوارث و الازمات والتصدّي للأزمات غير المتوقعة مثل الأوبئة وما يترتب على آثار أزمة المناخ.

يُعتبر كلٌّ من المساواة وعدم التمييز أساسيًا للوقاية، فإعمال حقوق الإنسان للجميع يضمن حصولهم على فوائد حقوق الإنسان في مجال الوقاية، ولكن عندما يتم استبعاد أشخاص أو مجموعات معينة من الأشخاص أو يواجهون التمييز، تؤدّي عدم المساواة حتمًا إلى دوّامة من النزاعات والأزمات.

الخاتمة

ارجو من الله ان يكون الاحتفال بيوم حقوق الإنسان ٢٠٢١ فرصة لإعادة التأكيد على أهمية حقوق الإنسان في إعادة بناء العالم الذي نريده، والحاجة إلى التضامن العالمي وترابطنا وإنسانيتنا المشتركة.

 

للمشاهدة 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.