مقالات

السعوديون وحلم تملك منزل

السعوديون وحلم تملك منزل

تركي بن فيصل الرشيد

فرضت أزمة الإسكان نفسها على الوضع الراهن في المملكة حتى إنه لا تخلو صحيفة يومية لدينا من التعرض لها على فترات متقاربة، وعلى رغم تفاوت الإحصاءات عن نسبة الأسر التي تملك سكناً والتي تراوحت بين 20 و56 % إلا أنها جميعا تشير إلى وجود عجز كبير في الوحدات السكنية في جميع مدن المملكة الرئيسية مثل الرياض والدمام وجدة.

ومع ما بينته تقارير من أن عدد سكان مدينة الرياض ومعدلات تكون الأسر الجديدة فيها سيستمران في النمو بوتيرة عالية، فيبلغ متوسط نسبتها ما يقارب 3.1 % سنوياً، خصوصاً أن غالبية السكان من شريحة الشباب وصغار السن فقد أظهرت دراسات أن الرياض في حاجة إلى ما يقارب 30 ألف وحدة سكنية سنوياً في المتوسط حتى عام 1445 لتقابل الزيادة في عدد الأسر.

إلا أن دلالات نسب النمو القائمة حالياً تشير إلى أنه سيتم توفير وحدات سكنية لما يقارب 25.5 ألف أسرة فقط في عام 1445، وفي ذلك عدم مراعاة لزيادة الطلب في المستقبل على المساكن ذات الحجم الأصغر، خصوصاً أن تكوُّن الأسر الجديدة سيزداد بشكل كبير، حيث إن أكثر من نصف السكان دون الـ 25 من العمر، ولأن العديد من الأسر الممتدة ستتحول أيضاً إلى أسر مفردة إذا تهيأت لها الإمكانيات للحصول على وحدة سكنية خاصة، إضافة إلى تغير النظرة لمفهوم السكن بتقدم الوقت بحسب التركيبة العمرية الشابة لمجتمعاتنا لناحية تقبل الأسر في السعودية للسكن في شقق بعد أن كان أهاليهم يميلون إلى السكن في الوحدات السكنية ذات المداخل المستقلة الخارجية ( بيوتاً أو دوبل كسات ) وهو ما يعد مناسبا مع حجم الأسر الصغيرة.

 كما أن الطاقة الاستيعابية الإسكانية للمستقبل ستتفاوت في قدرتها بين المدن نظراً إلى العوامل المؤثرة في هذا التفاوت من نسبة الأرض الفضاء وأسعارها والصفات السكانية للمواقع المختلفة وإشاعة النظرة الإيجابية للعمل التطوعي في تنمية الأحياء السكنية.

وهنا ألفت إلى أن الاحتقان الذي سببته أزمة المساكن والمعيشة في السعودية والذي أضحى كالنار في الهشيم، لا يمكن احتواؤه فضلاً عن إخماده عن طريق الوعود والمسكنات،  بل يجب أن تُتخذ خطوات عاجلة للحل، فليس من المعقول أن تُرصد المبالغ لبناء المدارس ثم نفاجأ بحجة قائلة إن العقبة الكبرى التي تواجه إدارة التربية والتعليم في محافظة جدة هي عدم توافر أراض فضاء لإنشاء مدارس جديدة بدلاً من المدارس المستأجرة حالياً وأن عدم توافر الأراضي هو ما حال دون البدء في تنفيذ تلك المشاريع على رغم أن هناك مبالغ مالية تم رصدها في موازنة الدولة لإعادة بناء مدارس بمواصفات تعليمية وتربوية، وأن غالبية المباني المستأجرة تقع في منطقة جنوب جدة التي تعاني من كثافة سكانية، فهل يعقل أن الأراضي كلها في جدة تم الاستحواذ عليها بصكوك شرعية ؟!

كما أنه لا يعقل أن الكثير من موظفي الدولة والعسكريين خاصة لا يملكون سكناً وأن الموظف العسكري الذي أفنى جل عمره العملي في خدمة الوطن بعد أن تتم إحالته إلى التقاعد ويتم إلغاء الجزء الأكبر من دخله ( أكثر دخله الشهري هو بدلات وليس راتباً فلا تدخل ضمن حساب راتب التقاعد ) يُطلب منه إخلاء السكن الخاص بالعسكريين أو المدنيين لأنه لمن هم على رأس العمل فقط، وقد ينتقل إلى مسقط رأسه مثلاً الرياض فلا يستطيع الحصول على سكن خاص به، وذلك لغلاء الأراضي والمساكن، فيضطر إلى استئجار سكن أو قد تقوم أفراد عائلته بجمع مبلغ من المال لمساعدته في شراء منزل له.

 هناك دول فقيرة نوعا ما ورغم ذلك تقوم بتوفير سكن للعسكريين والمدنيين المتقاعدين لديها، وليس من المعقول أن نطالب المواطن أن تكون لديه وطنية وهو بعد أن أفنى عمره في خدمة الدولة ينتهي به المطاف دون مأوى.

 هناك دول فقيرة نوعا ما ورغم ذلك تقوم بتوفير سكن للعسكريين والمدنيين المتقاعدين لديها، وليس من المعقول أن نطالب المواطن أن تكون لديه وطنية وهو بعد أن أفنى عمره في خدمة الدولة ينتهي به المطاف دون مأوى.

يجب على كل وزارة من وزارات الدولة خاصة الدفاع والحرس والداخلية والخارجية والتربية والتعليم بيع موظفيها أراضي مجهزة بكامل الخدمات بسعر التكلفة، وهو تقريباً من 50 إلى 100 ريال للمتر، مثل ما قامت به شركة أرامكو. كما يجب على كل وزارة ضمان تحويل راتب الموظف أو المتقاعد لتسهيل الحصول على القرض لشراء منزله.

أيضاً من الضروري أن يتم دخول صندوق الاستثمارات العامة إلى قطاع التمويل العقاري عندما يتم استكمال أنظمة التمويل والرهن العقاري هذا العام، بحسب تصريح الأمين العام لصندوق الاستثمارات العامة منصور الميمان بنية الدخول لسوق التمويل العقاري.

 إن تجربة إعطاء المواطنين كافة أراضي مجانية غير مجهزة بالبنية التحتية يجب أن تتوقف، لأن التنمية الفردية عديمة الفائدة، لذا يجب أن نهيئ للمواطنين سكناً جيداً بسعر لا يتجاوز 300 ألف ريال وبتمويل ميسر لا يتجاوز القسط الشهري 1500 ريال.

الخلاصـة:

على أن يلتزموا بالمخططات المدروسة والملائمة لشرائح محدودي الدخل والتعجيل بتفعيل التمويل العقاري.كما يجب أن يكون للمجالس البلدية دور في كل منطقة لمراقبة وبيع الأراضي الحكومية

 ختامـاً:

 إن تجربة إعطاء المواطنين كافة أراضي مجانية غير مجهزة بالبنية التحتية يجب أن تتوقف، لأن التنمية الفردية عديمة الفائدة، لذا يجب أن نهيئ للمواطنين سكناً جيداً بسعر لا يتجاوز 300 ألف ريال وبتمويل ميسر لا يتجاوز القسط الشهري 1500 ريال.

والحذر من بيروقراطية الجهاز الحكومي، إذ ستكون عائقاً أمام القيام بتنفيذ أو تقديم الخدمة. فنحن بحاجة إلى حلول سريعة ويمكن بناء مليون وحدة سكنية خلال 36 شهراً من قبل القطاع الخاص، وذلك من خلال طرح مخططات سكنية في جميع مناطق المملكة واعتماد فكرة مسابقة الحي السكني التي اتخذت شعار “سكن وحياة” والتي أشرفت عليها الهيئة العليا لتطوير الرياض.

نشر في جريدة الوطن السبت  الموافق 16/05/ 2009 العدد 3151




Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*