هل الولايات المتحدة  لا تزال بحاجة إلى السعودية؟

د. تركي الفيصل الرشيد

 الاخوة و الاخوات

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يتم طرح سؤال بصفة مستمرة خلال الفترة الحالية هل الولايات المتحدة  لا تزال بحاجة إلى السعودية؟

 لعلي الاجابة على ذلك هو ليس المهم من هو في حاجة الى المملكة و لكن الاهم لنا  هو ، بناء مكامن القوة لدينا لكي يطمع الكثير ان يكون معنا .

هل نملك القوة ؟ الاجابة نعم نملك الكثير من وسائل القوة . و لعله من المفيد تحديد ما هي القوة الوطنية ؟

حسب معادلة  السيد روبرت طومسون ان القوة الوطنية تعادل  (القوة البشرية مضاف عليها الموارد المستغلة ) و الناتج يضرب في عنصر الارادة .

 يعرِّفُ الكثيرُ من الباحثين ان القوةَ  هي القدرة على التحكُّم في سلوك الآخرين، أو التأثير عليه، وهنا تكمُنُ المشكلة الجوهرية في تعريف القوة، ألا وهي عدم القدرة على التمييز بين القدرةِ على التصرف، وبين الممارسة الفعلية للقوة؛ فقد تمتلك الدولةُ العديدَ من العناصر المادية للقوة، ورغم ذلك فإنها قد لا تكون قادرةً أو راغبةً في ترجمة هذه العناصر إلى نفوذ فِعلي.

 نؤكد على ان تدعيم القوة البشرية لدينا و استغلال الموارد المتاحة لدينا و الاستعمال الامثل الذي يتفق عليه الغالبية من العقلاء . و ليس كما قال موسى عليه السلام ۖ “قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ” .

 الأفضل لنا هو عدم الاعتماد على دبلوماسية الدفع و كتابة الشيكات و شركات الدعاية و الاقلام الاجنبية المأجورة.   نعم نملك الثروات و يمكن أن كوسيلة للضغط السياسي، و نستخدم القوة الاعلامية لإعادة و تشكيل صورة اكثر ايجابية عن المملكة و ذلك يتم عن طريق السعوديين انفسهم .

الاعتماد على الاخرين و تهميش او تحطيم مراكز القوى لدينا يجعل الاخرين يستغلوننا ,  ثم بعد ذلك يتم رمينا الى الوحوش الجائعة .

 لعلنا نستفيد من دروس اعطاء ادارة الثروات المالية الى الاخرين. تسبب غولدمان ساكس بخسائر تصل إلى 1.2 مليار دولار مني بها صندوق استثماري ليبي مملوك للدولة في عهد القذافي. علما أنه حقق أرباحا من الصفقة الخاسرة تقدر بـ 370 مليون دولار. كما اتهم البنك الليبيين بعدم الخبرة بشراء اسهم خاسرة و اغفل بنك  غولدمان ساكس ان الشراء تم حسب نصيحته . فقد قامت هيئة الاستثمار الليبية بشراء أسهم في شركات اصبحت عديمة الجدوى والقيمة بعد عامين.

كما ان البعض يحاول تهويل مخاطر ترامب علينا و الحقيقة انه يمثل تحدي لنا و ليس مخاطر . يقول بشارات في الهارتس من يقوم بالتحريض ضد المسلمين والمكسيكيين والنساء، فانه عاجلا أو آجلا، سيقوم بالتحريض ضد اليهود. الساذج فقط سيعتقد أنه بسبب اموال مليارديرات اليهود العنصريين سيكون اليهود في أمريكا في أمان، أو بسبب حفيدة الجد دونالد، فانه لن يتحدث عنهم أبدا. لا يوجد شيء أجمل بالنسبة للعنصريين ـ في الشرق أو في الغرب ـ من التحريض ضد اليهود. لم تمر سوى اشهر منذ صعد نجم دونالد ترامب، النموذج الاعلى للعنصري الابيض، لتظهر بسرعة تعبيرات عنصرية ضد كل يهودي يتجرأ على انتقاد افكاره. للحظة واحدة ينسون الحفيدة اليهودية والسخي اليهودي وايضا الاستقبال الحار الذي حظي به ترامب قبل بضعة أشهر في مؤتمر الايباك.

 اخيرا الانتخابات الامريكية مهمة جدا لنا , و لكن  يجب ان لا نعول كثيرا على ما نسمعه  الآن من المرشحين السياسيين. ما يقولونه في الحملة وما يفعلونه عندما يكونون في البيت الأبيض ليس هو الشيء نفسه. لا يهم من سيفوز، أيا كان من سيصل إلى البيت الأبيض. يمكن للرؤساء أن يفعلوا الكثير، لكن لا يمكنهم تحقيق الكثير من خلال نظام من الضوابط والتوازنات.  الولايات المتحدة بلد تحكمه القوانين وتحده البيروقراطية وهيكل السلطة في واشنطن. الرؤساء ليسوا حكاما من جانب واحد. و بنسبة لنا لا يهم هل هو ابن حسين او ابن كوهين

 الخاتمة

الاعتماد على الذات و عدم اطلاق التصاريح التي تضر و لا تنفع . و عدم توقع الكثير من الاخرين و تحديد من هو العدو و تحصين الجبه الداخلية و عدم التفريط بمكامن القوى لدينا و عدم  استبدال الادنى  بالذي خير يجعل الكثير من يسعى لان يكون معنا

تركي الفيصل الرشيد