مقالات

دور الزراعة في محاربة الفقر وتطوير الأرياف

دور الزراعة في محاربة الفقر وتطوير الأرياف

 

تركي بن فيصل الرشيد

الفقر مشكلة عالمية و تتراوح نسبة انتشاره بين الدول بين 2% في الدول الإسكندنافية و35% في بعض الدول الأفريقية وهناك أكثر من 35 ألف إنسان يموت جوعاً يومياً.

 إن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز – حفظه الله – المشهورة التي قام بها في رمضان عام 1423 لعدد من الأحياء الفقيرة في مدينة الرياض، كانت بمثابة إلقاء الضوء بقوة لأول مرة على ظاهرة الفقر في المملكة وقد كان لتلك الجولة مردود إيجابي واضح حيث تم إنشاء الصندوق الخيري لمعالجة الفقر ووضعت إستراتيجية لمكافحة الفقر. وقد كان الفقر من القضايا المسكوت عنها في مجتمعنا إن لم نقل من المحظور الكلام عنها.

 أكدت دراسات البنك الدولي الخاصة بهذا الموضوع أن التنمية الزراعية هي الأجدى والأعم نفعاً لتطوير الأرياف ومحاربة الفقر.إن تطوير الأرياف الزراعية هو الوسيلة الأفضل لتوازن الدخل بين المواطنين في المملكة. وقد ثبت أن الزراعة لها تأثير على المنطقة أكثر من أي نشاط آخر لأنها توفر الغذاء الأساسي للسكان. مع الأخذ في الاعتبار ألا تكون البرامج الخاصة بزيادة الإنتاج حافزاً على الهدر.

كما أن الاقتصاد في الأرياف والقرى الصغيرة هام جداً لأنه يؤثر بصورة سريعة على اقتصاد وتوظيف العمالة بعكس اقتصاد المدن فهو بطيء جداً مقارنة بالأرياف ويحد من الهجرة من الأرياف. وتوجد لدى منظمة الفاو برامج توازن بين متطلبات التنمية الريفية ومتطلبات اتفاقيات التجارة العالمية.

بعد خبرة عملية امتدت لثلاثة عقود في المجال الزراعي التحق كاتب هذه السطور ببرنامج الدكتوراه لعمل بحث عن دور الزراعة في محاربة الفقر وتطوير الأرياف واستتباب الأمن في المملكة.

وكان ذلك لقناعة راسخة بالدور الأساس والهام للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية في تشجيع التنمية المستدامة التي تشمل ضمن ما تشمل تطبيق حقوق الإنسان والأمن الغذائي والقضاء على الفقر المُدقع والجوع وتحقيق التعليم الابتدائي وتعزيز المساواة وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وتقع على عاتق الدولة ضرورة مراعاة الإصلاح الزراعي وغيره من الجهود التي تساعد في القضاء على الفقر في الريف وتحافظ أيضاً على الأراضي والمياه والموارد الطبيعية الأخرى وصيانتها وتساهم في القضاء على الأسباب التي تؤدي إلى فقدان تلك الموارد وذلك من أجل تأمين حاجة السكان الأصليين كأصحاب الماشية والرعاة والبدو الرحل.

ومن ثمرة تلك الجهود أيضاً الحد من نزوح السكان إلى المدن وترك الأرياف مما يزيد من تدني الأمن هناك.

كما أن النزوح من الأرياف يجعل الكثافة السكانية في تلك المناطق تصل إلى أعداد حرجة ويجعل البقاء فيها عسيراً. ولا يمكن الاستمرار فيها.

علماً بأن أكثر من 75% من سكان المملكة يقيمون في المدن. ويترتب على ذلك ضغط على الخدمات في المدن وزيادة معدلات الجريمة فيها.

يجب البدء في إتباع إستراتيجية زراعية واعية تأخذ في عين الاعتبار الميزة النسبية للمناطق والاتجاه بالقطاع الزراعي لتنمية زراعية مستدامة تعتمد مستقبلاً على الموارد المائية المتجددة فقط، كما أن دعم المزارعين يجب أن يوجه إلى المناطق النائية الفقيرة المحتاجة إلى تنمية زراعية وتملك المقومات التي تؤهلها لذلك وخاصة الماء.

 ونذكر هنا على سبيل المثال أن في بعض الدراسات التي أجريت على القمح المحور وراثياً توصل العلماء لصنف لا يستهلك سوى30 % من كمية المياه التي يستهلكها القمح غير المحور وراثياً ويحقق نفس كمية الإنتاج أو أكثر منها ونلاحظ أن هناك قيمة مضافة كبرى وأن هذا الأمر ذو أهمية قصوى لكثير من البيئات التي تماثل بيئتنا السعودية.

الدولة تقدم الآن إعانات لمحصول فول الصويا والذرة الرفيعة والذرة الصفراء والشعير, يجب أن يقتصر الدعم على مربي المواشي والإبل والأغنام والأبقار فقط. خاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية.

كما يجب الوصول إلى المناطق الفقيرة في المناطق الريفية. إن المناطق التي نراها في حاجة ماسة للإسكان التنموي تشمل (8) مناطق هي، مكة المكرمة التي تضم 12 موقعاً تتبع لمحافظات القنفذة، الليث، خليص، الجموم، والكامل، والمدينة المنورة وبها خمسة مواقع في ينبع، وتبوك التي توجد بها ستة مواقع تابعة لمحافظات أملج، الوجه، ضباء، البدع، حقل، وهناك ثلاثة مواقع في كل من الباحة وعسير، ومنطقة جازان وفي المنطقة الشرقية رصدت أربعة مواقع ضمن المناطق الأكثر احتياجاً للسكن التنموي في الأحساء والقطيف، وفي القصيم ستة مواقع. كما يوجد سكان الصفيح في الحدود الشمالية وحائل والجوف.

من جانب آخر وفي نفس السياق أظهرت دراسة سعودية أن حجم ظاهرة عمل الأطفال في المملكة بلغ 1.54% من إجمالي أطفال المملكة. وقد سجلت المنطقة الشرقية في هذا المضمار أعلى نسبة بلغت 2.3%، تلتها مكة المكرمة، ثم المدينة المنورة، فعسير، ثم الرياض.

وقد أوضحت الدراسة أن هناك نوعين لعمالة الأطفال فهي إما تكون بدون أجر كأن يعمل الطفل في مزرعة أهله، أو تكون مدفوعة لمساعدة الأهل في تحمل تكاليف الحياة.

الخلاصـة:

لكي نحقق نجاحاً في أي برنامج تنموي يجب أن تخصص برامج لكل منطقة على حدة لإحياء كل منطقة. إن القوانين العامة الشاملة على إطلاقها لا تنفع وقد تضر أحياناً. لأن القوانين العامة تحمل أهدافاً للأرياف عامة ولكن يجب أن تصاحبها قوانين محددة لكل منطقة. ويمكن الاستفادة من المنظمات العالمية المتخصصة مثل الفاو لتحقيق تلك الأهداف.

 ومما يثلج الصدر أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تدعونا إلى الاهتمام بالغرس والزراعة فقد جاء في الحديث الشريف ( ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة ).

 

 

نشر في جريدة الوطن الأربعاء الموافق 07/ يناير/ 2009م العدد (3022)



One thought on “دور الزراعة في محاربة الفقر وتطوير الأرياف”

  • سعود March 21, 2010 at 12:58 pm

    العساف يتوسط بالغنيم والربيعان خلال ورشة عمل صندوق التنمية الزراعية أمس في الرياض
    الرياض: شجاع البقمي
    أكد وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف أن المبادرات السبع التي أطلقها صندوق التنمية الزراعية تغطي جميع الجوانب المتعلقة بالقطاع الزراعي سواء كانت هذه الجوانب في الإنتاج الزراعي، أو الثروة الحيوانية، والأسماك، بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالتسويق وتوفير المعلومة عن الإنتاج في هذا القطاع الهام.وأضاف لدى حضوره ورشة عمل في الرياض بهذا الخصوص أن المبادرات السبع تركز على الزراعة المستدامة من جميع الجوانب سواء في الأمور المتعلقة بالترشيد المالي أو التركيز على ما يسمى بالزراعة الاجتماعية من خلال التركيز على المزارع الصغير.أكد وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف أن التركيز الحالي يصب على تشجيع الاتجاه للأعلاف المركبة بدلا من الشعير، مؤكدا أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي تصل إلى نسبة 6 %. وذكر الدكتور العساف في تصريح صحفي عقب حضوره ورشة عمل إطلاق مبادرات صندوق التنمية الزراعية السبع في الرياض أمس أن المبادرات السبع تغطي جميع الجوانب المتعلقة بالقطاع الزراعي سواء كانت هذه الجوانب في الإنتاج الزراعي، أو الثروة الحيوانية، والأسماك، بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالتسويق وتوفير المعلومة عن الإنتاج في هذا القطاع الهام.وأضاف العساف أن “المبادرات السبع تركز على الزراعة المستدامة من جميع الجوانب سواء من الأمور المتعلقة بالترشيد المالي أو التركيز على ما يسمى بالزراعة الاجتماعية من ناحية التركيز على المزارع الصغير”.وأشار الدكتور العساف إلى أن المبادرات السبع ستؤدي إلى تنمية القطاع الزراعي بالطريقة الصحيحة، مؤكدا أن الجانب التعاوني في الزراعة يجب تشجيعه بهدف مساعدة المزارع الصغير.من جهته كشف صندوق التنمية الزراعية عن توجهاته ومبادراته السبع المتعلقة بالقطاع الزراعي، برعاية وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف وبحضور وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم ورئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الزراعية المهندس عبدالله الربيعان.وشهدت ورشة العمل تقديم عرض بالمبادرات السبع وهي مركز للمعلومات الزراعية وترشيد استخدام المياه في الري باستثناء القمح والأعلاف الخضراء وتأسيس كيان أو أكثر لمناولة وتسويق الخضار والفاكهة والتأمين التعاوني للقطاع الحيواني بدءا بقطاع الدواجن إضافة الى تسويق التمور وشركة إكثار الماشية “الأغنام” وإنشاء كيان لتسويق الأسماك والروبيان.وقال الربيعان في عرضه المبدئي خلال ورشة العمل أن القطاع الزراعي حقق كثيراً من الإنجازات الكبيرة، مساهما بذلك في سد جزء مهم من الأمن الغذائي للمملكة وكمصدر رزق لكثير من المواطنين، وكأداة أساسية لتنمية كثير من المناطق بالمملكة، لكنه استدرك قائلا “إن القطاع يواجه كثيراً من التحديات التي تتطلب فكراً وحلولاً ومبادرات جديدة لتطويره وتحويله إلى قطاع إنتاجي مستدام يتناغم مع موارد المملكة الطبيعية، وليساهم بشكل فعال بتنمية وتطوير اقتصادها وخاصةً في المناطق الريفية، ولعل الصندوق بإمكاناته ومن خلال نظامه المرن وبدعم من الدولة يملك الآليات المناسبة التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك”.وشدد الربيعان على أنه من المهم في هذه المرحلة تحويل المبادرات السبع التي إطلاقها إلى فرص استثمارية كبيرة وناجحة تعزز وضع القطاع، وتساهم في توفير فرص جديدة للمواطنين وتحسن من مستوى وجودة وسلامة المنتجات الزراعية المقدمة للمستهلك بأسعار مناسبة ومستقرة.وأوضح في تصريحات صحفية عقب ورشة العمل أن عدد مزارعي القمح في المملكة يبلغون هذه الفترة أكثر من 12 ألف مزارع، متوقعا في الوقت ذاته في أن يتم الاستفادة من مشروع التسويق فيما يخص قطاع الألبان. إلى ذلك تم خلال ورشة العمل تقديم عرض مصور لأبرز أهداف صندوق التنمية الزراعية ورسالته ورؤيته وأكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي بالمملكة، ولخص العرض أبرز التحديات في محدودية المعلومات المتعلقة بالإنتاج الزراعي وحاجة السوق، والاستهلاك العالي للمياه، وتدني قطاع الماشية، وإيجاد بدائل عن القمح والأعلاف، وضعف العمل التعاوني، إضافة إلى إستراتيجية الصندوق وأهم البرامج القائمة لدعم قطاع الزراعة. وتضمن العرض المرئي تعريفا بالمبادرات السبع التي أطلقها الصندوق والحيثيات والأهداف التي تم من خلالها إطلاق هذه المبادرات والسبل الكفيلة بتحقيق أهدافها.من جانبه قال المدير العام المكلف لصندوق التنمية الزراعية المهندس عبدالله العوين في كلمته خلال ورشة العمل: “الصندوق كان له دور مهم في تحديد بعض أوجه القصور في القطاع الزراعي وعمل على تصحيح بعضها، عن طريق حجب القروض عن بعض الأنشطة التي رأى أنها غير منسجمة مع مصلحة الوطن وأغدق في الإقراض بشكل أكبر للفرص الأكثر ملاءمة لظروفها ولتوفير بعض الخدمات التي يحتاج إليها القطاع ودعما للدخول في الاستثمار في مجالات عديدة تخدم المنتجين والصغار منهم خاصة”.مبادرات صندوق التنمية الزراعيةـ ترشيد استخدام المياه باستثناء القمح والأعلاف الخضراءـ تأسيس كيانات لمناولة وتسويق الخضار والفاكهة وأخرى للتمورـ دعم قيام شركة من منتجي الأسماك لتصنيع وتسويق الأسماك والروبيانـ شركه متخصصة في إكثار وتحسين الأصناف المناسبة من الماشية بدءا بالأغنامـ دعم قيام كيان للتأمين التعاوني للقطاع الحيواني بدءا بقطاع الدواجن


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*