اقتباس من وسائل الاعلام, رأي و تعليق على الحدث

الاستيراد المفتوح للمنتجات الزراعية يهدد الأمن الغذائي

 

 

 

قرارات مطاطة

 

وأكّد “د. تركي فيصل الرشيد” -رجل أعمال وأستاذ زائر في جامعة أريزونا- أنّ من أهم وأبرز المشاكل التي يواجهها المزارعون السعوديون هو غياب الاستراتيجية الزراعية، تتضمن التعريف برسالة المنظمة وتحديد الأهداف التي يجب تحقيقها ووضع الاستراتيجيات والسياسات المرشدة للأعمال، معتبراً الإستراتيجية الحالية يلفها الغموض، وتتعدد أوجه تفسيرها، ويصعب الجزم بأيٍّ من تلك الوجوه واعتباره تفسيراً كافياً على الصعيدين الداخلي والخارجي، فلكل من مواقفها وسياساتها تفسيرات عديدة، إما لأنّها “مطاطة” أو تبدو متناقضة، ومن هنا تتداخل التفسيرات والتأويلات، مبيّناً أنّه عندما صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 9-11-1428ه والقاضي بالتوقف عن شراء القمح المنتج محلياً تدريجياً في مدة أقصاها ثماني سنوات، أي بمعدل سنوي (12.5%)، كان الهدف ترشيد استهلاك المياه وتنظيم استخدامها في المجالات الزراعية، وتضمن القرار خفض شراء القمح المنتج محلياً بشكل تدريجي، لإتاحة الفرصة لمزارعي القمح للتحول نحو زراعة محاصيل ذات استهلاك مائي منخفض، والإفادة من الميزات النسبية في الإنتاج الزراعي لكل منطقة، إلاّ أنّه ورغم ما تضمنه القرار من فقرات مهمة فيما يتعلق بالبدائل، إلاّ أنّ تلك القرارات لم يتم تطبيق ما يتعلق فيها بتعويض المزارعين أو دعم المتضررين أو تشجيع زراعات بديلة، ولم يُطبق سوى إيقاف شراء القمح.وقال إنّه تقع على عاتق الدولة مراعاة الإصلاح الزراعي وغيره من الجهود التي تساعد في القضاء على الفقر في الريف وتحافظ أيضاً على الأراضي والمياه والموارد الطبيعية الأخرى وصيانتها وتساهم في القضاء على الأسباب التي تؤدي إلى فقدان تلك الموارد وذلك من أجل تأمين حاجة السكان الأصليين كأصحاب الماشية والرعاة والبدو الرحل، ومن ثمرة تلك الجهود أيضاً الحد من نزوح السكان إلى المدن وترك الأرياف مما يزيد من تدني الأمن هناك، كما أنّ النزوح من الأرياف يجعل الكثافة السكانية في تلك المناطق تصل إلى أعداد حرجة ويجعل البقاء فيها عسيراً، ولا يمكن الاستمرار فيها، خصوصاً وأنّ أكثر من (75%) من سكان المملكة يقيمون في المدن، ويترتب على ذلك ضغط على الخدمات.وأضاف أنّه يجب البدء في اتباع استراتيجية زراعية واعية، تأخذ في عين الاعتبار الميزة النسبية للمناطق والاتجاه بالقطاع الزراعي لتنمية زراعية مستدامة، تعتمد مستقبلاً على الموارد المائية المتجددة فقط، كما أنّ دعم المزارعين يجب أن يوجه إلى المناطق النائية الفقيرة المحتاجة إلى تنمية زراعية وتملك المقومات التي تؤهلها لذلك وخاصة الماء.وأشار إلى أنّ الحلول تكون عن طريق التنمية المستدامة وهي التنمية التي تلبي حاجات الحاضر من دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية حاجاتها، وتعزيزها يتطلب التأثير على أساليب الإنتاج واستخدام الأراضي في المدى القصير وعلى التنمية التكنولوجية والموارد الطبيعية ونظم القيم على الأمد الطويل، كما أن إصلاح القطاع الزراعي في السعودية أصبح بديلاً لا مفر منه، إذ يستخدم أكثر من (80%) من مياه المنطقة في قطاع الزراعة، ويدخل في إصلاح هذه المنظومة ضرورة التوعية بأهمية المياه وأثرها في حياتنا، متسائلاً: هل يُعقل أن يستهلك الفرد في دول الخليج (850) متراً مكعباً من المياه سنوياً؟، مقارنةً بالمعدل العالمي البالغ نحو (500) متر مكعب، وفي بريطانيا يعادل استهلاك الفرد (165) متراً مكعباً للفرد.

http://www.alriyadh.com/999385

 




Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*