مقالات

آليات القبول بكلياتنا العسكرية

آليات القبول بكلياتنا العسكرية

د. تركي فيصل الرشيد

أقترح على القائمين على القبول فيها أن يتم تخصيص نسبة لا تقل عن 30% من المتقدمين لذوي الكفاءة والقدرات فقط، كون ذلك يفتح مجالاً للمنافسة أمام أصحاب الكفاءات العالية على أن تكون طريقة الاختيار والتقدير معلنة للجميع والأفضلية فيها للأكثر كفاءة

حققت الكليات العسكرية في المملكة على مدى الأعوام الماضية تطوراً هائلاً وضربت بقسط وافر في التحديث، إلا أن المكانة التي تحتلها المملكة في قلب العالم العربي والإسلامي والتي تتعاظم يوماً بعد آخر إضافة إلى الظروف الراهنة والأجواء المشحونة التي تحيط بنا تحوجنا إلى النظر في عدد من المقترحات لآليات القبول في هذه الكليات تماشياً والمزيد من التطوير واسترشاداً بتجارب الآخرين.

توجد لدينا في السعودية عدة كليات عسكرية تخرج ضباطاً برتبة ملازم، وهي كلية الملك عبد العزيز الحربية, كلية الملك فيصل الجوية, كلية الدفاع الجوي, كلية البحرية, كلية الملك فهد الأمنية، كلية الملك خالد للحرس الوطني، وهذه الكليات تستقطب خيرة شباب الوطن الراغبين بالعمل في القطاعات العسكرية، وحسب نظامها يقضي الطالب بالكلية ثلاث سنوات موزعة على ثلاث مراحل رئيسية تسبقها فترة استعداد مدتها خمسة وأربعون يوماً وهي الفترة التي تبدأ من بداية التحاق الطالب بالكلية ويتلقى الطالب خلالها جرعة مكثفة من العلوم والتدريبات العسكرية بما يكفل أقلمته على حياته الجديدة في الكلية، كما أنها تحدد مدى صلاحية الطالب في الاستمرار بالكلية، وفي هذه الفترة يتعرف الطالب على النُظم العسكرية وأسس التدريب وحمل السلاح، إضافة إلى تأصيل مبدأ الانضباط في نفسه، كما يعرف أهمية الإخلاص والولاء والسمع والطاعة، إلى جانب تدريبه ضمن التشكيلات العسكرية والبيانات الاستعراضية المختلفة، ليُعيّن بعدها الخريج برتبة ملازم في القطاعات العسكرية.

ولأهمية هذه الكليات ودورها في تخريج حماة هذا الوطن أقترح على القائمين على القبول فيها أن يتم تخصيص نسبة لا تقل عن 30% من المتقدمين لذوي الكفاءة والقدرات فقط، كون ذلك يفتح مجالاً للمنافسة أمام أصحاب الكفاءات العالية على أن تكون طريقة الاختيار والتقدير معلنة للجميع والأفضلية فيها للأكثر كفاءة، كما اعتقد أن الحرص على تمثيل كل المناطق في كلياتنا العسكرية عبر نسب لا تتفاوت كثيراً من منطقة لأخرى ووفقاً لكثافة كل منطقة سيكون له دوره في تعزيز الانتماء لهذه البلاد الغالية.

وهذا الاقتراح أمر معمول به في كثير من الدول الغربية، وأذكر أن في الولايات المتحدة أدى 1230 ضابطاً في الأكاديمية البحرية الأميركية القسم مؤخراً، كان منهم 435 ضابطاً من الملونين والسكان الأصليين، كما كان من شروط القبول أن يحصل المقبول – من كل عشرة متقدمين – على درجات امتياز وجيد جداً في العلوم المختلفة، وفي اختبار القدرات يشترط حصوله على حد أدنى 600 نقطة في اللغة والرياضيات، وهذا ما يطبق على الأمريكيين البيض الآن، أما ذوو الأصول الإسبانية والملونين والمواطنين الأصليين فإنه يقبل معدل جيد ومقبول، ويقبل بالحصول على 500 نقطة في اختبار القدرات، وهذا التوجه من الكلية لكي يكون المتخرجون متعادلين مع النسب السكانية في أمريكا.
وإذا انتقلنا إلى القبول في جامعة هارفارد الشهيرة فالأمر يتطلب توفر أحد شرطين أو يجب أن يكون عند من يريد الالتحاق بها أحد مؤهلين إما أن يكون الشخص من عائلة معروفة أو يكون طالباً متفوقاً.

كما أرى من الأفضل الإعلان عن جهة موحدة تكون هي المختصة بتسلم أوراق الراغبين في الالتحاق بالعسكرية وترتيب ذلك، فهذا من شأنه أن يمنح الفرصة لعدد أكبر من الشباب بدلاً من أن يحجز طالب مكاناً بإحدى الكليات ثم يبحث عن فرصة ثانية يراها أفضل بكلية أخرى ولا يدري أنه بذلك حرم زميلاً له من الانضمام لكلية كان جديراً بها، إضافة إلى المزج بين الطلاب خريجي الجامعات وطلاب المدارس الثانوية والذي بدوره سيحدث شيئاً من الالتحام بين الشباب وأقرانهم الأكثر خبرة وثقافة. فضلاً عن ذلك أيضا هناك حاجة إلى إعادة التقييم المستمر من أجل الفرز والإبقاء على الأفضل وزيادة التنافس، فهناك شباب وطلاب التحقوا بالعسكرية يمتلكون المؤهل العلمي والتأهيل الكافي مع التحلي بصفات الحزم والوعي وقوة الشخصية ويستحقون النظر في إعادة تقييمهم.

هذه بعض مقترحات يتداولها كثيرون غيري، وغالب الظن أننا لو فتحنا الباب لمثل هذه المقترحات من الغيورين على هذا البلد لوجدنا من بين مقترحاتهم ما يستحق الوقوف عنده وتطبيقه، والدافع الاول إليه لدى الجميع هو عشق هذا البلد وتمني الخير له، خاصةً أن المملكة تظل بمثابة حجر زاوية المنطقة وقواتها العسكرية هي القوة الأكبر بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وبذلك يحدث التوافق بين اختيار أفضل العناصر واقتناء أحدث الأسلحة حيث من المعروف أن المملكة لا تتدخر جهداً في توفير أحدث الأسلحة لهذه القوات وهي من أكثر الدول حرصاً على اقتناء أفضل الأسلحة المتوفرة في العالم لتحقيق الأمن لها وهذه سياسة الدولة من سنوات عدة، ويكفي القول إن المملكة قامت خلال الفترة من عام 2003 إلى 2010م بشراء أسلحة بما يعادل 166 بليون ريال تقريباً. كما يتوافق ذلك مع ما ورد خلال الأسابيع القليلة الماضية على لسان عدد من المسؤولين من أن هناك أوامر سامية تهدف إلى الاتساع وتسهيل عمليات قبول الشباب السعودي وانخراطهم في السلك العسكري استكمالاً لبناء قواتنا مسلحة وفق أحدث النظم العسكرية.

tfrasheed@hotmail.com.

 




Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*