مقالات

ما هكذا نقضي على الفقر

ما هكذا نقضي على الفقر!

 د. تركي فيصل الرشيد

يظل الفقر لدينا في المملكة واقعاً اجتماعياً يتطلب تفسيراً ويحتاج إلى الاعتراف به وجدية التعامل معه، وليس حالة تصورية كما يتمنى البعض.

 

فالفقر نتاج حتمي لمجموعة غير مترابطة من المشكلات يعاني منها مجتمعنا، منها تفشي البطالة والبطالة المقنعة واللا مساواة وتفاوت الخدمات بين البيئات الحضرية والريفية وغيرها من المشكلات، لذا ومع عدم القضاء على الأسباب فليس متوقعاً اختفاء المشكلة بل الطبيعي أنها إلى ازدياد.

لذلك أستغرب حقاً أن يتم تغيير مسمى صندوق مكافحة الفقر إلى مسمى الصندوق الخيري الوطني، وكأننا بتغيير المسمى سنتخلص نهائياً من الفقر في المجتمع السعودي، وأتساءل أهو نوع من الإنكار أم وسيلة لإيهام أنفسنا بتقليل حجم الفقر لدينا؟ على رغم أن آخر نسبة للفقراء لدينا بحسب تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية للعام 2007 كانت 22 %، بمعنى أن واحداً من كل خمسة سعوديين يعيش تحت خط الفقر.

قبل أيام استضاف مجلس الشورى على مدار 4 ساعات وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين، حيث تحدث عن المشكلات التي تعانيها وزارته والمنجزات التي تحققت، محدداً 4 وسائل لمكافحة الفقر في المملكة، عبر معالجة البطالة وحل إشكالات الإسكان للمواطنين وإيجاد حل لتدني مستوى الأجور والاهتمام بالتوزيع العادل للمناطق لمشاريع الدولة، ومقترحاً إنشاء صندوق خيري يسهم فيه رجال الأعمال في المملكة لدعم الفقراء بعيداً عن زكاتهم السنوية.

وذكر العثيمين أن وكالة الضمان الاجتماعي في الوزارة رعت عام 1432هـ أكثر من 775 ألف حالة ضمانية، وصرفت على المستفيدين من المعاشات والمساعدات الضمانية في موازنة 1432-1433هـ نحو 24.7 بليون ريال، إضافة إلى تقديم برامج ضمانية مساندة كبرنامج الدعم التكميلي لسدّ الفجوة بين الدخل الفعلي للأسر وخط فقر الجوع.

 ما سبق جيد ولا خلاف عليه وهو من واجبات الوزارة المنوطة بها، ولكن انتهت المناقشة دون أن نسمع من معاليه إجابات على تساؤلات هامة في هذا الصدد، فمن هو الفقير في نظره؟ وكم نسبة الفقراء الآن في مجتمعنا؟ وشأننا شأن كل دول العالم ما الرقم أو الدخل الفعلي الذي يعد من هم أقل منه فقراء سواء للفرد أو العائلة؟ ولماذا لم تفلح الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر التي وضعت قبل ما يقرب من ثماني سنوات وتم تحديثها قبل أربع سنوات في علاج هذه الطامة رغم رصد المليارات والدعم الكامل من القيادة؟

للأسف الشواهد تدل على أن الداخلين إلى هذا المستنقع أكثر من الخارجين منه، وكمثال على ذلك ما رصدته الصحف المحلية قبل أيام عن مؤسسة تكافل الخيرية التابعة لوزارة التربية والتعليم وتفاجُئِها بالعدد الضخم لاستمارات طلب المساعدة المالية في المدارس، حيث أوضحت أنها استبعدت الطلاب والطالبات غير السعوديين المحتاجين مادياً من القائمة، نظراً للعدد الكبير من المحتاجين، وأن المؤسسة لجأت إلى قصر المساعدة على الأكثر احتياجاً خشية ارتفاع الأعداد بشكل يجعل مبلغ المساعدة للمستفيد زهيداً، وقد وصل عدد المتقدمين حتى تاريخه إلى 250 ألف محتاج على الرغم من أن الميعاد المخصص للتقديم أو إدخال بيانات المحتاجين إلكترونياً لم ينتهِ بعد وهو ممتد إلى آخر شهر ربيع الأول الحالي وأن نسبة كبيرة من المناطق والمحافظات منها المناطق التعليمية ذات الكثافة الطلابية لم تُدخِل بعد بياناتها.

هذا الاستعراض إذن يسلط الضوء على هذه الآفة الاجتماعية التي يفرزها النقص في الموارد وغياب نظام فعال للتكافل الاجتماعي، ما يسبّب نقصاً في إشباع الحاجيات الضرورية لمواجهة متطلبات الحياة، كما يدلّ مفهومه على وجود أوضاع وظروف معيشية لفئات اجتماعية تتسم بالحرمان على مستويات مختلفة، غير أنه تسود مفاهيم عدة للفقر في الأدبيات الحديثة ذات العلاقة بموضوع الفقر، فالفقراء هم أولئك الذين ليس بمقدورهم الحصول على سلة السلع الأساسية التي تتكون من الغذاء والملابس والسكن، إضافة إلى الحد الأدنى من الاحتياجات الأخرى مثل الرعاية الصحية والمواصلات والتعليم.

فيما تشير مفاهيم أخرى متعلقة بالفقر وبرامج وسياسات مكافحته إلى نوعين أساسيين هما الفقر المطلق والفقر النسبي، حيث يعطي المفهوم الأول حداً معيناً من الدخل، تعتبر الأسرة فقيرة إذا قل دخلها عنه، في حين يشير الفقر النسبي إلى الحالة التي يكون فيها دخل الأسرة أقل بنسبة معينة من متوسط الدخل في البلد، وبالتالي تتم المقارنة في هذه الحالة بين فئات المجتمع المختلفة من حيث مستويات المعيشة، كما يُعرف الفقر في قواميس علم الاجتماع بأنه مستوى معيشي منخفض لا يفي بالاحتياجات الصحية والمعنوية والمتصلة بالاحترام الذاتي لفرد أو مجموعة من الأفراد، وعلى كلٍّ فمعظم التعاريف تجمع على الأقل على مفهوم الحرمان النسبي لفئة معينة من فئات المجتمع، فالفقير إلى الشيء لا يكون فقيراً إليه إلا إذا كان في حاجة إليه، وهنا تظهر أهمية البعد المادي في تحقيق الحاجات من مأكل وملبس ومسكن.

أخيرا الفقر هو أحد أخطر القضايا وأكثرها تعقيداً وقياساً وقراءة في جميع المجتمعات، فهو ينطق عن مفارقة واقعية تجمع بين السبب والنتيجة، وللجميع أن يتأكد أن العديد من الأزمات الاجتماعية والسياسية الكبرى في التاريخ الإنساني كان الفقر أحد أسبابها الرئيسية.

ولقد كانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله للأحياء الفقيرة في الرياض سبباً في كسر حالة الخجل التي كان يتم التعامل بها من مختلف الجهات مع موضوع الفقر، واستشعر معها الفقراء بأن هناك إرادة حقيقية للقضاء على معاناتهم ولكن لكي يتحقق ذلك ينبغي:

أولاً: الاعتراف العلني وعلى جميع المستويات التنفيذية بأنه توجد لدينا نسبة عالية من الفقراء.

ثانياً: تحديد من هو الفقير كفرد وكعائلة برقم معلوم ومحدد يُحدّث بصفة مستمرة (مثلاً في عام 2011 تم تحديد العائلة الفقيرة المكونة من أربعة أفراد في الولايات المتحدة على أساس الدخل السنوي الشامل الذي يعادل 83812 ريال).

ثالثاً: القناعة والالتزام السياسي والحكومي بأن التنمية البشرية هي وحدها القادرة على أن تُحدث النمو الاقتصادي مترجماً في صورة إعادة توزيع الاستثمارات لتحقيق التنمية البشرية، إضافة إلى ضرورة تطبيق اللامركزية الكاملة في اتخاذ القرار وإعطاء الدور الرئيسي للمشاركة في تحديد أهمية المشروعات لأفراد كل مجتمع محلي من خلال مؤسسات مجتمعية تتمتع بالحرية والمشاركة في اتخاذ القرار.

رابعاً: قصر دور المفكرين والمتخصصين في التنمية على عرض مسارات التنمية والمساهمة في دقة التشخيص لأنواع وأبعاد وحجم المشكلات.

خامساً: تعديل أساليب إدارة الميزانيات الحكومية والإنفاق العام، لإحداث توازن بين المناطق الفقيرة والمناطق مرتفعة الدخل.



9 thoughts on “ما هكذا نقضي على الفقر”

  • admin February 15, 2012 at 10:48 am

    وزارة الشؤون الاجتماعية:
    صحيفة الجزيرة

    ما ذكره الدكتور الرشيد في مقاله خالٍ من الصحة جملة وتفصيلا

    سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة المحترم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    إشارة إلى مقال الكاتب في صحيفتكم الموقرة الأخ الدكتور تركي فيصل الرشيد في العدد رقم (14374) بتاريخ 13-3-1433هـ الموافق 5-2-2012م في صفحة (وجهات نظر) والذي تناول فيه تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية للعام 2007م على أن نسبة الفقر في المملكة تصل إلى 22%. نشكركم على اهتمامكم، وإيضاحاً للحقيقة نفيدكم أن التقارير التي تعدها الوزارة سواء تقرير الإنجازات السنوي الذي يرفع للمقام السامي، أو تقارير المتابعة التي ترسى لوزارة الاقتصاد والتخطيط أو الكتاب الإحصائي السنوي للوزارة لم يتضمن الإشارة إلى هذه النسبة والمعلومة المشار إليها في المقال. وعليه فإن ما ذكر في المقال خالٍ من الصحة جملة وتفصيلاً.

    نقدر لكم اهتمامكم ونأمل توضيح ذلك للقراء الكرام ولإزالة اللبس فيما أورد الكاتب.

    وتقبلوا سعادتكم تحياتي وتقديري..

    مدير عام العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية

  • admin February 15, 2012 at 10:50 am

    تقرير خال من الصحة
    صحيفة الجزيرة

    سعادة مدير عام العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية.ان اعتراضكم على ما ذكره د. الرشيد اعتراض خالي من الصحة والدقة جملة وتفصيلا فقد سبق ان أظهر تقريركم الذي تم مناقشته من قبل أعضاء مجلس الشورى السعودي في شهر ابريل عام 2009 , بوجود 3 ملايين سعودي تحت خط الفقر، فما هي النسبة إذا ؟ علما ان عدد السعوديين في عام 2011 هو 18,707,576 حسب موقع الإحصاءات العامة ..هل تكذيبكم كونه استخرج النسبة بعملية حسابية بسيطة ؟.الى متى هذا الإنكار؟؟

    21:09 2012/02/10 مواطنة

  • مدير عام العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية February 15, 2012 at 10:54 am

    وزارة الشؤون الاجتماعية:
    ما ذكره الدكتور الرشيد في مقاله خالٍ من الصحة جملة وتفصيلاً
    [Increase Font Size] [Decrease Font Size]

    رجوع

    سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة المحترم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    إشارة إلى مقال الكاتب في صحيفتكم الموقرة الأخ الدكتور تركي فيصل الرشيد في العدد رقم (14374) بتاريخ 13-3-1433هـ الموافق 5-2-2012م في صفحة (وجهات نظر) والذي تناول فيه تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية للعام 2007م على أن نسبة الفقر في المملكة تصل إلى 22%. نشكركم على اهتمامكم، وإيضاحاً للحقيقة نفيدكم أن التقارير التي تعدها الوزارة سواء تقرير الإنجازات السنوي الذي يرفع للمقام السامي، أو تقارير المتابعة التي ترسى لوزارة الاقتصاد والتخطيط أو الكتاب الإحصائي السنوي للوزارة لم يتضمن الإشارة إلى هذه النسبة والمعلومة المشار إليها في المقال. وعليه فإن ما ذكر في المقال خالٍ من الصحة جملة وتفصيلاً.

    نقدر لكم اهتمامكم ونأمل توضيح ذلك للقراء الكرام ولإزالة اللبس فيما أورد الكاتب.

    وتقبلوا سعادتكم تحياتي وتقديري..

    مدير عام العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية

  • مواطنة February 15, 2012 at 10:56 am

    تقرير خال من الصحة

    صحيفة الجزيرة

    سعادة مدير عام العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية.ان اعتراضكم على ما ذكره د. الرشيد اعتراض خالي من الصحة والدقة جملة وتفصيلا فقد سبق ان أظهر تقريركم الذي تم مناقشته من قبل أعضاء مجلس الشورى السعودي في شهر ابريل عام 2009 , بوجود 3 ملايين سعودي تحت خط الفقر، فما هي النسبة إذا ؟ علما ان عدد السعوديين في عام 2011 هو 18,707,576 حسب موقع الإحصاءات العامة ..هل تكذيبكم كونه استخرج النسبة بعملية حسابية بسيطة ؟.الى متى هذا الإنكار؟؟

    21:09 2012/02/10 مواطنة

  • مواطنة February 15, 2012 at 10:57 am

    تقرير خال من الصحة

    سعادة مدير عام العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية.ان اعتراضكم على ما ذكره د. الرشيد اعتراض خالي من الصحة والدقة جملة وتفصيلا فقد سبق ان أظهر تقريركم الذي تم مناقشته من قبل أعضاء مجلس الشورى السعودي في شهر ابريل عام 2009 , بوجود 3 ملايين سعودي تحت خط الفقر، فما هي النسبة إذا ؟ علما ان عدد السعوديين في عام 2011 هو 18,707,576 حسب موقع الإحصاءات العامة ..هل تكذيبكم كونه استخرج النسبة بعملية حسابية بسيطة ؟.الى متى هذا الإنكار؟؟

    21:09 2012/02/10 مواطنة

  • سعود February 15, 2012 at 10:58 am

    غير صحيح
    صحيفة الجزيرة

    … الرقم غير صحيح.. لأنه اكبر من هذا بكثيررررر…!!

  • ام نزال February 15, 2012 at 10:59 am

    الفقر واجد

    الجزيرة

    يا اخي.. الفقر والله منتشر وبكثرة عندنا..

    23:55 2012/02/10 ام نزال

  • محمد February 15, 2012 at 11:00 am

    الفقر منتشر

    الجزيرة

    الفقر منتشر وبشكل كبير و النفي لن يغير الوضع بكل اسف القائمين على الفقر بدل ان يتعاونون مع الكتاب والاعلاميين للتوعية نجدهم من يحاول تكميم الافواه و الاقلام و كانهم يعيشون في عالم لوحدهم

    00:12 2012/02/11 محمد

  • ام سعيد February 15, 2012 at 11:03 am

    الفقر ليس عيب

    جريدة الجزيرة

    ليس عيب ان يكون عندنا فقر و فقراء العيب هو الكذب و محاربة من يريد الاصلاح لو كانت الوزارة صادقة لذكرت الرقم الصحيح ولكن تنفي كلام الكاتب و لا توكد رقم الذي يعرفه الناس ان الرقم اعلى بكثير من الثلاثة مليون نسمة…

    01:09 2012/02/11 ام سعيد


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*