مقالات

التعايش مع الخوف

التعايش مع الخوف

تركي فيصل الرشيد 

 

في ظل الأحداث الإقليمية والدولية الجارية وما يحدث من جرائم اختطاف يتحتم علينا احتياطا تعلم سبل الحماية منها وهي ليست بالصعبة أو المستحيلة فعلينا تعويد النفس على التعايش مع الخوف وليس العيش فيه

لا شك أن الظروف من حولنا تتغير باستمرار وما زال الوضع ملتبساً فيما يخص كثيرا من دولنا العربية. ومع اقتراب الإجازة الصيفية وحزم الكثير منا لأمتعته مُستقبِلاً وجهاتٍ عدة شرقاً وغرباً، بحثاً عن محاولة الاستجمام والراحة، إضافة إلى الأعداد الهائلة من المبتعثين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للترحال والسفر تحصيلا للعلم وكذلك رجال الأعمال والمستثمرين ومن لهم مصالح في هذه الدول ومع الأوضاع الأمنية الإقليمية الحالية غير المستقرة واستمرار ظاهرة الانفلات الأمني أو غياب الأمن عن بعض الأماكن في الدول التي يقصدها الكثير من مواطنينا والتي لن يتم تحجيمها بسهولة خلال الفترة القريبة القادمة وتكرار جرائم عديدة أبرزها الاختطاف للحصول على فدية مالية مقابل الحرية… يتحتم مع كل ما سبق تسليط الضوء على هذه الظروف وكيفية التعامل معها.

ولعل أفضل تشبيه للفترة الأمنية القادمة هو عندما يكون المرء في المطار, فأمنه الشخصي وأوراقه وأمتعته هي مسؤوليته بينما أمن المطار الشامل مسؤولية أجهزة الأمن.

وهنا من الخطأ لدى الكثيرين منا الاعتقاد بأن الخوف انتقاص من قوة الرجل وأنه يجب ألا يخاف وأن الخوف سمة رديئة، والحقيقة أن الخوف هو أفضل صديق للإنسان وقديماً قيل من خاف سلم، وكان والدي – رحمه الله – وهو الذي قاتل بالسلاح الأبيض في الكثير من المعارك مع عائلته وشارك في كل معارك التوحيد بعد سقوط حائل عام 1340هـ دائماً يردد: “الذي لا يذل لا يذلل” بمعنى “الذي لا يخاف لا يخوف”.

واختصارا سوف اقتصر في حديثي على ظاهرة الاختطاف والنصائح الممكن الأخذ بها في مثل هذه الحالة، فالخطف محاولة الاستلاب أو الأخذ بسرعة، واصطلاحاً هو مجموعة التدابير والإجراءات المتخذة من أجل السيطرة على هدف ما عنوة أو حيلةً عن طريق مباغتته وإخفائه من أجل تحقيق أهداف الخطف.

هنا تتجلى فائدة الخوف شريطة ان يكون خوفا طبيعيا لا مرضيا، فالخوف شعور طبيعي وحالة سوية يصاب بها كل كائن حي؛ ومهما يكن نوع الخوف فإنه يؤدي إلى استجابات انفعالية تؤثر في السلوك العام للفرد، وتتوقف هذه الاستجابات على قوة الحافز الخارجي (الخطر) ومدى قابلية الجسم المؤثر في الرد عليه أو الاستكانة له، فنجده مرة خوفاً حركياً حينما يفاجأ الكائن الحي بخطر ما، فإن خوفه في هذه الحالة يتحول إلى هرب وطلب للنجاة، ويمكن أن يتحول إلى تأهب واستعداد أو دفاع أو هجوم حينما يجد الكائن الحي نفسه قادراً على مواجهة ذلك الخطر اعتماداً على قابليته الجسدية وخبرته في مواقف مماثلة، لكن الخوف في مواضع أخرى يصبح متسلطاً تماماً بحيث لا يجد الطرف الآخر حيال الخطر الداهم إلا أن يستكين له تماماً، فتشل حركته وقد يصيبه الإغماء أو ما يشبه الموت بل قد يصل إلى حالة الموت الحقيقي.

وليس أكبر دلالة على ما للخوف من تأثير في حياتنا من أن مفردة الخوف ومشتقاتها وردت في 124 آية قرآنية، بما تعنيه كل مفردة منها، لكن كلمة (خوف) وحدها وردت 21 مرة، ومشتقاتها 103 مرة، وقد اتخذت معاني كثيرة تحدث عنها القرآن الكريم؛ فهناك نوع من الخوف يجب أن يتعزز لدى الإنسان ألا وهو الخوف من الله سبحانه، الذي يكون مدعاة إلى الأمن والشعور بالطمأنينة، وهو باب للسعادة في الدنيا والآخرة.

 ومع ما حدث خلال الفترة الماضية من تعرض الكثير لعمليات الاختطاف للحصول على فدية واقتراب فترة الصيف القادمة ومواعيد الإجازات القادمة أراها فترة هامة للتدريب على الخوف الايجابي وتدريب النفس والزوجة والأولاد، خاصة من يتوقع الآخرون انه يملك ثروة .

ومن أهم الخطوات للحماية هي التحضير الذهني ثم يتبعها بعض التمرينات العملية قبل البدء بعمليات التدريب الفعلي إضافة إلى إتباع نصائح ضرورية فتذكر:

– عظمة الكوع في جسمك هي من أقوى العظام ويمكنك أن تستخدمها إذا كان الجاني قريباً منك.

– إذا طلب منك أحدهم محفظتك أو شنطة اليد التي بها أموالك وكان مسلحاً فاقذفها بعيداً عنك ثم اركض كالمجنون في الاتجاه الآخر.

– إذا وضعك الخاطف في صندوق السيارة الخلفي يمكنك أن تسحب الأضواء الجانبية للسيارة وتزيلها ثم تحرك يديك خارج فتحة الأضواء الجانبية.

– بمجرد دخول السيارة أغلق الأبواب واترك المكان فوراً، وإذا شعرت أن أحداً ما بداخل السيارة فلا توقف المحرك، بل يجب عليك أن تدير المحرك وتقود السيارة بأقصى سرعة وترتطم بأي شيء، لأن وسائد السلامة ستحميك من الارتطام، أما الجاني فلو كان يجلس بالمقعد الخلفي فسوف يتضرر وبهذا يكون لديك الفرصة لتغادر السيارة فوراً وتجري بأقصى سرعة.

– قبل أن تركب سيارتك المتوقفة في مواقف السيارات يجب عليك أن تتذكر ما يلي: انظر حولك، ألق نظرة على أرض السيارة من الداخل وكذلك الكراسي الخلفية، ربما دخلها أحدهم قبلك. وإذا كانت سيارتك متوقفة بالقرب من سيارة كبيرة وزجاجها مخفي وبجانب باب السائق، ادخل سيارتك من الباب الجانبي للسائق وليس من باب السائق، ثم اقفل الأبواب وغادر المكان فوراً، لأن الكثير من المختطفين استطاعوا الحصول على الضحية عن طريق جرها إلى داخل السيارة الكبيرة ذات الزجاج المخفي وذلك خلال محاولة الضحية الدخول إلى السيارة من باب السائق.

– انظر إلى السيارة المتوقفة بجانب سيارتك، إذا رأيت شخصاً ما يجلس وحيداً بالسيارة المجاورة لسيارتك فارجع إلى المكان الذي خرجت منه فوراً واطلب من أحد حراس الأمن مرافقتك لسيارتك. (من الأفضل أن تكون حريصاً على أن تكون مجنياً عليه، ومن الأفضل أن تكون خائفاً في نظر الناس على أن تكون الضحية).

– دائماً استخدم المصعد بدلاً من الدرج، لأن الدرج مكان مرعب وهو أفضل مكان لأداء الجريمة، خاصة وقت الليل.

– إذا كان الجاني يحمل سلاحاً وأنت لست تحت سيطرته فيجب عليك أن تركض بأقصى سرعة ولكن بشكل متعرج، هنا يكون احتمال أن يصيبك الجاني بطلقة نارية هو 4% فقط ولن تصيبك في أماكن قاتلة بإذن الله.

– عدم الانخداع وفتح باب السكن عند سماع صوت بكاء طفل او احتيال سماع المياه.

الخلاصة

لست في سبيل إثارة المخاوف أو نشر الرعب في قلوب بعضنا البعض من الخروج او السفر ولسنا نحيا في شيكاغو كما يُضرب دوما المثل ونسأل الله للجميع السلامة، ولكن لنعتبره استعراضاً نقرأه للمعرفة وقد تُلْجِئُنا الظروف إلى تَذكّره، فربما تكون هذه الجرائم نتيجة طبيعية في ظل الغياب الأمني في المدن، الا ان سبل الحماية منها ليست بالصعبة أو بالمستحيلة وعلينا تعويد النفس على التعايش مع الخوف وليس العيش في الخوف والرعب.

 الخاتمة

يجب ان نبدأ بتعويد أنفسنا ومن هم حولنا على ان الأمن الفردي هو مسؤوليتنا وعليه يجب التعايش مع تلك المتغيرات ولا ننتظر إلى ان يقع علينا الضرر ثم بعد ذلك نتغير، فالعاقل من وُعظ بغيره.




Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*