مقالات

خطة الطوارئ الاستراتيجية السعودية

خطة الطوارئ الاستراتيجية السعودية 

 تركي بن فيصل الرشيد

يجب أن تكون لدينا خطة الطوارئ الاستراتيجية الخاصة بالسعودية ويجب أن تغطي جميع المجالات والتي تشمل الحوادث الكبيرة والكوارث الطبيعية والأعمال الإرهابية.

الدولة والأمة و الفرد يجب أن يتعايشوا مع الخوف ولكن بشرط ألا يعيشوا في الخوف. الخوف الإيجابي يجب أن نتعايش معه ونتفاعل معه إيجابيا, و يجب على الدولة أن تبلغ جميع المواطنين عن أسباب و درجة الخوف ويتم وضع مستويات للخطر، وتكون معلنة للجميع و يحدد أماكن التجمع لكل حي و المناطق الآمنة و الملاجئ التي يذهب إليها الناس في حاله وقوع الكارثة لا توجد أي دولة في العالم تستطيع أن تتحرك بالسرعة والكفاءة المطلوبة ولنا في أعاصير كاترينا في أمريكا عبرة في قدرات الحكومة.

يجب أن تتعاون جميع الأيدي للعمل ولكن يجب أن يجهز لذلك.لا أشك أن لدينا نوعاً ما من الخطط و البرامج مثل الخطة العامة لتدابير الدفاع المدني التي تم الإعلان عنها أخيرا في حالة وقوع أي كارثة.

إن واقع الحال يشير إلى افتقار الكثير من وزاراتنا ومنشآتنا الرسمية والأهلية إلى خطط معدة سلفاً لإدارة الأزمات قبل حدوثها، وذلك على الرغم من ضرورة توفير مثل هذه الخطط أو البرامج وما تمثله من أهمية قصوى وعامل فارق في التقليل بإذن الله من الأضرار التي يمكن حدوثها في الأرواح والممتلكات والسمعة والتكلفة الباهظة المترتبة على كل ذلك.

ناشد الأمير نايف بن عبدالعزيز الإخوان الإعلاميين جميعا أفرادا ومؤسسات أن يسهموا الإسهام المؤمل منهم لخدمة الأمن العربي والحفاظ على أمن المواطن العربي وغرس الروح الأمنية في نفس المواطن. أكد 39% من المشاركين في دراسة حديثة أمنية أعدها مدير شعبة الأمن الوقائي بشرطة العاصمة المقدسة العقيد محمد عبدالله المنشاوي أن الأجهزة الأمنية غير قادرة وحدها على حفظ الأمن والحد من ارتفاع نسبة الجريمة. واتفق غالبية الجمهور 78.3% على اشتراك الأجهزة الحكومية غير الأمنية في المسؤولية الأمنية واتفق 75% كذلك على اشتراك المؤسسات الأهلية كالتجار والبنوك وغيرهم في المسؤولية الأمنية, واتفق 78.8% من المشاركين في الدراسة الميدانية على اشتراك جمعية مراكز الأحياء في المسؤولية الأمنية، وأيد 74.5% أيضا اشتراك المؤسسات الاجتماعية في المسؤولية الأمنية. كما اتفق 76.8% من المشاركين في البحث الميداني على أن جماعة أصدقاء الشرطة تساهم في الحفاظ على الأمن.هذا رأي رجال الأمن وعلى رأسهم الأمير نايف في الحالات الطبيعية, خارج دائرة الطوارئ.

عندما حذرت الهيئة السعودية المدن الصناعية ومناطق التقنية والمصانع السعودية في خطوة غير مسبوقة من خطورة الاحتفاظ بمخزون كبير من المواد الكيماوية الخام أو المصنعة داخل خزاناتها أو الساحات الخارجية التابعة لها، فإن ذلك تحوط من حدوث أي كوارث كيماوية في حالة وقوع انفجار أو نشوب حرائق في الموقع.

ودعت هيئة المدن الصناعية في خطوة غير مسبوقة عبر تعميم رسمي لها جميع المصانع التي تتعامل بالمنتجات الكيماوية إلى ضرورة الاكتفاء بالحد الأدنى من المخزون الكافي لعمليات الإنتاج اليومية، وإغلاق المصانع عند الضرورة، كي لا ينتج عند تعرضها لأي حادثة كوارث كيماوية. يتبن لنا أن هذا إنذار مرتفع الخطورة إلى الوضع الأمني.

يجب أن تكون لدينا خطة الطوارئ الاستراتيجية الخاصة بالسعودية ويجب أن تغطي جميع المجالات والتي تشمل الحوادث الكبيرة والكوارث الطبيعية والأعمال الإرهابية.

غالبا تنقسم الخطة إلى عدة أبواب منها المقدمة وتليها البروتوكولا للقيادة والتحكم مثلا في الرياض أو جدة أو الدمام وبروتوكولات وسائل الإعلام والمعلومات العامة، توقع سقوط أعداد من القتلى, وعمليات الإخلاء و تطهير موقع الكارثة من المخلفات. كما يجب أن يكون هنالك صندوق مخصص للكوارث والطوارئ وكيفية تنشيطه والصرف منه ومن مخول بالصرف منه. تنقسم الخطة الاستراتيجية إلى نوعين: حادث مفاجئ وتراكمي.

والحادث المفاجئ هو الحادث أو الموقف الذي يقع بدون سابق إنذار ويجري الشعور بتأثيره فورا ويشمل حوادث طرق وفشل مرافق وحوادث صناعية أو الأعمال الإرهابية. أما التراكمي فيعني الحادث أو الموقف الذي يتبلور على امتداد أيام أو أسابيع بل وشهور، ويشمل الأوبئة والفيضانات.

وتشمل الخطة أنه في حالة وقوع حادث مفاجئ يتطلب “النشر الفوري والتنسيق الاستراتيجي للموارد على المستوى الإقليمي أو الوطني يوجد بديل واحد هو: جماعة التنسيق الذهبية ( تستخدم كلمة ذهبية لتعريف الجماعة أو الشخص القيادي في كل جماعة )”. وتتولى الجماعة الإدارة الاستراتيجية للحادث.

وتوضح الخطة أن الإعلان عن وقوع حادثة كارثية يؤدي إلى تجميع الحكومة المركزية والإقليمية والمؤسسات الرئيسية “على مستوى استراتيجي لتطوير ودعم استراتيجية منسقة”. وطبقا لخطة الطوارئ تتولى غرفة التنسيق بمجلس الوزراء مسؤولية التنسيق والدعم الخاص بالحكومة المركزية، وربما يرأسها الملك أو وزير كبير.

تشتمل الخطة الاستراتيجية على أن مركز التنسيق الاستراتيجي هو موقع تختاره الشرطة حيث يجتمع فيه فريق الاتصال الحكومي وكل ممثلي الهيئات والأجهزة على المستوى الذهبي.

ولمزيد من التنسيق فإن الدور الأساسي لجماعة التنسيق الذهبية هو تحديد الأهداف الاستراتيجية للحادثة وتنسيق نشاط المؤسسات طبقا للأولويات القومية التي تم الاتفاق عليها في غرفة التنسيق في مجلس الوزراء.

يتولى ضابط شرطة كبير منصب رئاسة مجموعة تعرف باسم مجموعة التنسيق الذهبية ويتولى مسؤولية التوجيه الاستراتيجي للحادث. وتضم المجموعة ممثلي الهيئات والأجهزة والمرافق التي يرتبط عملها بتلك الأحداث. ويجب أن يكون جميع الأعضاء من المستوى الذهبي.( يشار إلى أن المستوى الذهبي هو الشخص صاحب أعلى منصب في الهيئة التي يمثلها في المجموعة ). وبالنسبة للمساعدات والتنسيق العسكري يعين ضابط اتصال إقليمي يحضر اجتماعات مركز التنسيق الاستراتيجي في حالة وقوع حادث. إن هناك عدة شروط مسبقة لاستخدام الحرس الوطني أو الجيش في مثل هذه الحوادث. هي: إذا ما تبين أن استخدام المساعدات المشتركة والمنظمات الأخرى والقطاع الخاص مستحيل أو غير مناسب، أو أن ” السلطات المدنية تفتقر إلى المستوى المطلوب من الإمكانيات، وأنه من غير المناسب أن نتوقع منهم تحقيق مثل هذه الإمكانيات”.

أما الشرط الأخير فهو أن السلطات المدنية لديها الإمكانيات ولكنها تحتاج إلى التصرف بسرعة وأنها تفتقر “إلى الموارد المدنية”.

 في المجال الإعلامي للاستراتيجية يتم تشكيل مجموعة تنسيق إعلامية ذهبية، وهي مسؤولية شرطة المدينة الرئيسية، وتتولى مسؤولية تنسيق نشاطات ما يعرف باسم خلية الإعلام في مركز التنسيق الاستراتيجي.

وخلية الإعلام ومقرها مركز التنسيق الاستراتيجي مهمتها، بالتعاون مع مجموعة التنسيق الذهبية، تقديم النصائح والمساعدات في التعامل مع أجهزة الإعلام الخارجية.

ويجب ألا تنسى الخطة الاستراتيجية عمليات التطهير وتنظيف الموقع. وتقسم الخطة إلى أربع مراحل الأولى هي الإنقاذ والثانية تحقيق الاستقرار في موقع الحادث والثالثة الحفاظ على الموقع من أجل التحقيقات ثم تطهير وتنظيف الموقع.

الخلاصـة:

يجب أن تكون لنا خطة الطوارئ الاستراتيجية ويجب أن تكون معلنة للجميع و تحديد الدور المطلوب من الجميع والله الموفق.

نشر في جريدة الوطن الثلاثاء الموافق 25/ 03 / 2008م العدد (2734)




Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*